مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 الشك في لحظة ضعف

قصة بقلم :أمير الدمشقي

العربي الموحد

http://www.4uarab.com

 

 

     عندما رايتها انتابني أحساس غريب لم أجد له تفسيرا حينها .
نظراتها إلي كانت تحيرني تبعث الشك في نفسي بأن هناك

أمراً غريباً .
ماهو؟
لا أعلم ؟
حاولت تجاهلها وعدم الشعور بوجودها فثقتي بنفسي ليس لها حدود ..
لكن ..
كل شي فشل ، لذا فضلت الانسحاب بكل هدوء من مكتب المديرة .
عدت إلى منزلي ونظراتها ما تزال معلقه بين عينيي . غرقت في التفكير فعصف النوم بي و ما تزال نظراتها محفورة أمامي، اهرب منها و تطاردني حتى بأحلامي هكذا كان يومي الأول والثاني والثالث حتى هذه اللحظة .
في العاشرة مساء استيقظت من نومي والعيون ما تزال تطاردني ..
أه
للأسف لقد نامت ليلى كنت أتمنى أن اخبرها بما حدث .. لعلني أجد تفسيرا لهذا الوضع
يأ إلهي..
لا أطيق الانتظار حتى الصباح .. لمن سأتحدث أشعر بأنني سأنفجر ..
أخذت أسترجع ما حدث من بدايته منذ اللقاء الأول وكأنني أرتب الأفكار لتكون جاهزة حين أسردها على أول شخص أقابله .. وكانت ليلة سعدي حين وجدت أمي أخبرتها بما حدث ... وكعادة الأمهات تبادرك بالنصح قبل أن تستمع للنهاية
 
مشكلتك يا عزيزتي : أنك تؤولين الأمور على هواك . أقول لك نظراتها تطاردني من مكان إلى أخر لقد سئمت منها وتعبت وأصبحت أتجنب المكان الذي تتواجد فيه وتقولين تفسير وأهواء ووو
أتصدقين
لقد أصبحت احضر أول واحده واخرج أول واحده حتى لا تلتقي عيناي بعينيها لقد جعلتني أشك في نفسي فتارة أعدل شعري وتارة اخرج مرآتي وانظر لوجهي وتارة لملبسي لقد بدأت أشك أن هناك شيئاً غير طبيعي .
 
في الأسبوع الماضي أخذت مديرتي (جعلت) تنظر إلى يدي بشكل مخيف وكنت واقفة أمامها  و العرق قد تصبب (تصبب العرق) مني و احمر خداي
فغرقت بمكاني و شعرت بأنني سائحة و بملابسي سابحة ؛ أه ثم أه من هكذا موقف ؛ وغيره من مواقف مماثلة .
نظرت إلى يدي بنظره خاطفه كانت هناك بقعة حبر لابد أنها من أثر الطابعة ..
آه ... لقد عرفت الآن سبب هذه النظرات ( الغبية ) لابد أنها تقول في نفسها بأنني قذرة .
وكيف لم أزِل هذه البقعة والحصة الآن الرابعة فكيف تجولت (تفسحت) و يداي بهذا الشكل .
خرجت من مكتب المديرة وأنا أقاوم دمعة وغصة استقرت (وقعت)  في حنجرتي لا تريد الخروج ... أخذت أتنهد بصوت مكتوم مخنوق من نظرة تؤكدها بهزة راس ( ساذجة )
غسلت يدي وعدت إليها وأنا أحمل الأوراق التي طلبتها وهناك أخذت ألوح بيدي لترى النظافة التي حظيت بها
لكن عينيها لم تكن باتجاه يدي بل كانت تنظر لحذائي
يألهــــــــــــــــــي ساعدني
قلت في نفسي هذه المرة لن تمسكي على شيئا ..
قلتها بخبث شيطاني
فالحذاء جديد نظيف يلمع كالمرآه ، أخذت تدقق في النظر ، أذهلتني نظراتها وأفزعتني .
نظرت إلى حذائي بكل برود وسألت صديقتي : أريدك أن تتفحصيني من أعلى راسي إلى أخمص قدماي هل تلاحظين شيئا غريبا ..؟
أرجوك أخبريني بكل صراحة هل لاحظت أي شيء نظرت إليّ وقالت : كل شي طبيعي  .
- أرجوك نظرة أخرى شعري ... ملبسي .... حذائي ...

- كل شي طبيعي جدا ما الذي أصابك ؟ ..
جلست على الكرسي وأنا أحترق كشمعة أشعلت بوسط النهار للعبث بها فقط " أتعلمين أنك لا تجيدين عمل عقدة الحذاء فالعقدة لابد أن تكون بالوسط وان يكون الحبلين متساويين "
قالتها وهي تضحك ...
وأنا أردد بداخلي حذاء .. وعقدة .. وخيطين .. كل هذا التدقيق .؟!
اه اه...
لو جلست مع هذه المرأة يوما آخر سأجن بالتأكيد .. لا بد أن أحسم الأمر ..
في الصباح اتجهت إلى غرفة المدير وأنا احمل ورقة إعفائي من العمل بهذه المدرسة وان كنت أراها ( مصحة )
كانت قابعة هناك كعادتها ..
- المدير لم يحضر اليوم  .
هل هناك خدمه أقدمها .
- لا شكرا
ثم قالت بفضول : ما هذه الورقة التي في يدك ؟
قلت : لاشي أمر شخصي
أخذت تنظر إلى الورقة كعادتها ( المريضة )
هنا ثارت ثائرتي لم أستطيع أن احتمل الأمر و  سخافته 
- ماذا هناك إلى ماذا تنظرين .. ورقة بيضاء مكتوب بداخلها كلام لا يعنيك إلى ماذا تتطلعين ولماذا هذا الفضول وووووووووووو ...
أفرغت ما بداخلي شعرت بأن نفسي قد أنقطع وصوتي قد اختفى .
ثم علمت حقيقة الأمر

فأشفقت عليها وعلى نفسي لأنني لم أعد لذلك المكان مرة أخرى لكي أعتذر عن سوء فهمي أو ما بدر مني من كلام جارح أخجلني... لأنني جرحت مشاعرها بعدم معرفتي بأنها لا تملك إلى عين واحده والأخرى زجاجية بلوريه للزينة فقط .
وكانت المسكينة تدقق بالنظر لتركز انتباهها على الشيء لتتمكن من مشاهدته بوضوح ..
جلست بالمنزل و حبست نفسي في الظلام و أخذت أتساءل : ترى هل ستسامح زلة أوجدها الشك في لحظة  ضعف ؟ ترى  هل ستغفر لي خطيئتي ؟