
شعر

منير مزيد*
سكارى
محنطون بزيت العقم
مطأطأة روؤسهم
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ...

لا يرون شيئاً
غير حانة قذرة
تشبه عجوز خريف مريض
يهللون لأوثان ترابية متهالكة
تبيض
بيضَ العدم المشوه
لتَقطيع أوصال أغانٍ عميقة...
يقتل العشب الرضيع
لاعتدائه على النفط
تشنق نوارس الشعر
بتهمة الكفر
تعتقل صيصان الأفكار
منعاً لإنتشار أمراض الردة...

توقف الزمن
عائداً إلى الوراء ألف قرن
عند مجموعة من قرود معتوهة
تكره رائحة الورد
وتخاف من الألوان
صارت ، في يوم ما بشراً...
ترتدي الحرير
تطرب لشهقة الموت
وتتباهى بكرسي عرجاء...
قدري...
أن أغادر جبال الليل
برفقة عصافير المطر
وفراشات الشعر
لأسرج .. و أمتطي خيول الحلم
لأحطم أوثان الزمن المهترئة
وأمزق أضرحة الحزن
لأخرج من كروم الروح
ألف حمامة
ألف
نبي
و ألف قصيدة..
أواه..يا وطناً يموت فينا
يا لعناء الشاعر
حين يصبح الشعر
من حقل زنابق
إلى
حقل من الألغام
والقصيدة
من جرة ياسمين
إلى قنبلة موقوتة
تنفجر عند لمس أطرافها
يا لعناء الروح
حين تقتلع الشجرة من تربتها
وتلقى في المجهول
آه....أماه
أنا بلا تربة وماء
بلا شمس وسماء...
أغصاني متكسرة
متفرقة...مرمية في التيه
ولا أحد يسند حزني
غير حزني
على حاجز من ريح باردة...
آه.... يا إلهة الشعر
علميني كيف يصير الشعر إنجيلاً
وكيف تهز القصيدة عرش السلاطين
لأستحضر من ذاتي الفتى السماوي
لأفك خيوط الضباب الأبدية
وأكتب فاتحة ثورة البنفسج
والأقحوان
باسم الفقر والجوع....
أفول أوثان الجهل
منير مزيد
وحيداً أصارع الظلام
والعدم
وهذا الفراغ اللانهائي البارد
الممتد من حبل رؤوسهم
إلى السماء .....
في مُدنِ الصحراء
الملوثة بالفسادِ
والإستبداد
بالملح والدخان والدموع
أُراقبُ هذا البؤس
أتجرع عرق الموت
فأسمع صيحات المُضطهدينِ
في قيثارات الريح
في أوراق الشجر
في بكاء العصافير
في دوامات الماء
في الصحون والأواني
تشنق أنفاسي
وتغتال أحلامي....
في مُدنِنا
الخبز كافيارُ الفقراء
معجون بالدمِّ والعرقِ
الحب خطيئة
الحلم جريمة
وخيانة كبرى
والشعر كفر
وجنون....!
أنا لست ابناً لأحد منكم
أنا ابنُ السماءِ والأرضِ
الحب ديني
والشعر لغتي
وما بيني وبين الله
يخصني
فإلهي يتفهم عذاباتي....
يقبل القروح ويشفيها
تباً ما تدعونني إليه....!
العصافير التي تستحم بالغناء
والزنابق التي تنمو على وجنات الإله
الجداول الحالمة التي تراقص أوجاعي
والليالي الثملة بالحب
أصدقائي
أفيقي يا ربة الشعر
من سهاد دمي
وانثريني
انثريني حبات ضوء
في غياهب رؤوسهم
عفن الظلمة
قد غلف عقولهم ....
مهووسون بالجهل
بالحقد والغضب
ودعيني....
دعيني أحطم أصنام الجهل
صنماً
صنماً....
وأحرق صوامع الشر
صومعة
صومعة....
وأزرع في مدن الصحراء
رياحين الشعر
وأزهار السماء
وأغني ...!
=========
*منير
مزيد- رومانيا