من الشعر الكردي
المعاصر
للشاعر: شيركو بيكس بوستر
الأشرعة
شاعر كردي معاصر، يعد من أشهر الشعراء الأكراد وأبرزهم في النصف الثاني من
القرن العشرين ، ولد عام 1939 ، رغم دراسته في الصناعة المهنية غير أن الشعر
سكنه و تبلور في ذاته في ظل أجواء أدبية وثقافية وسياسية سواء في محيطه الأسري
أو مدينته العريقة السليمانية شمال العراق المدينة الكردية والمركز الثقافي
الأكثر حركة وفاعلية بالنسبة للأكراد ، مما منحه
زخما ابداعيا متدفقا فراح ينشد قصائده منذ الستينيات في الصحف والمجلات.
أصدر عدة دواوين منها : ( هودج البكاء ) ، (شعاع الشعر ) ، ( قصائد بوستر) ،
وفي العقد الأخير من القرن العشرين انكبّ على تاليف الملاحم الشعرية الطويلة
فصدر له قبل سنوات في السويد حيث كان يقيم فترة ، كتاب
( وادي الفراشات ) .
ارتبط شيكو بيكس منذ شبابه بالحركة القومية الكردية ، فنفي الى مدينة الرمادي
في نهاية السبعينيات ، ثم التحق بالمقاتلين الأكراد في الثمانينات وبعدها هاجر
الى السويد لكنه عاد الى المنطقة الكردية ذات الحكم الذاتي وعين وزيرا للثقافة
في عام 92 ، إلا ان الشاعر بداخله جعله يتمرد على المركز الوظيفي الحكومي ليفضل
أن يكون واحدا من الشعب عاشقا للحرية يغني قصائده الرقيقة لكل البشر .
ويعتبر من الشعراء المجددين في الشعر الكردي شكلا ومضمونا ، مستفيدا من تعمقه
في دراسة وقراءة عمالقة الشعر العراقي والأوروبي ، فأصبحت القصيدة لديه تُعنى
بجمالية الصورة الشعرية والموسيقى الداخلية والبناء الفني .
ومنح شيركو بيكس الشعر القومي الكردي مفاهيم أكثر انسانية وعالمية ، بإخراجها
من محليتها وذاتيتها وقوقعة التغني بكردستان وجمالها وأمجاد مقاتليها الى آفاق
أوسع تمكنت من جعل الهم الكردي همّا عراقيا وعالميا ، وكذلك من هموم الشعوب
الأخرى هما كرديا، بمزج الأرض بالحب بالحرية بالانسان .. وقد قام بترجمة ديوانه
الدكتور سعدي صالح .. وانقل لكم
مقتطفات رقيقة قد تبدو في غاية البساطة إلاّ أنها عميقة، عميقة في انسانيتها
.. انها قصائد تأملية
سجن
تأملوا
إنّ في نجمة داوود
ستة رؤوس مثلثة
في وسطها :
هلال
أمة عربية
مجللة بالسواد ..!!!
صف
نهضت قِطعةُ طباشير في الصف
ووقفت أمام الكراسي
قالت : سأغدو معلماً
رفعَ كرسيٌ يَدَهُ ،
سألَ :
عم يتحدثُ درسنا ؟؟
كتبت قطعةُ الطباشيرُ :
-تاريخُ جُرْح –
ذهبَ دير ياسين إلى السبورة
طفقت الحيطان تبكي
كبُرَ الجرحُ .. كبُرْ
إلى أن أصبحَ صفّ القراءةِ سفينة
رفعت شراعُ الدم
وأصبح المعلمُ قمراً
يرشدُ من جديد الطريق
الى
الأفق
الأفق البعيد ..!!!
سؤال
سألت المنجل :
لماذا تقوست هكذا ؟؟
أجاب :
قوسني العملُ في الحصاد
سألت زهرةَ الثلج :
لِمَ عمرك قصير ؟؟
قالت :
وهل للعمرِ طعمٌ بعد ذوبان الثلج ؟؟
سألت القبّرة :
لماذا أنت لا تنامين ؟؟
قالت :
لكي لا يتصور العشاقُ اني لا أحرسُهُم..
سألتُ آخرَ قصيدة ٍ لي :
ولم تحترقين أنت هكذا ؟؟
قالت :
لكي لا تتصور العنقاءُ
أنْ ليس للفقراءِ رفيق ...
القمة
ارتقيت قمة (( حصار وست ))
بانت قمة ((بيرمكرون )) تحت أقدام سحابة
ارتقيت قمة ((بيرمكون ))
بانت قمة ((سفين )) كطفل يصعد
مرتقاة المغطى بالثلوج
وعندما ارتقيت الكلمة
وتمعنت في الأسفل
بان حصار وست وبيرمكون
صغيرين جداً
لدرجة
كانا يضيعان من أمام عيني
بسرعة مذهلة
حصار وست
وبيرمكرون وسفين جبال عالية في شمال العراق
إعصار
قالَ
إعصارٌ لصيادِ سمك :
أسبابُ غضب تياري كثيرة
لكنّ السببَ الأهم هو :
الدفاعُ عن حريةِ الأسماك
والوقوفُ بوجهِ الشباك ...
تأمل
عندما
تُعَطّشُ جدولاً
تجرحُ قلبَ النهر
عندما تأسِرُ شعاعاً
تُثيِرُ غضبَ الشمس
عندما تجرحُ الشمس
تجعلُ الدمَ عدواً لك
ومن يصبحُ الدم المضئُ عدواً له
يقتلُهُ الظلام ...
مقياس
التاريخ
جاء
التاريخُ
وقاسَ قامتَه بقامةِ أحْزانِك
كانت أحزانُك أطول ..
وعندما أرادَ البحرُ
أن يقيسَ عُمقَ جِراحاتِه
مع جراحاتِك
صَرَخَ
لأنّه كادَ أن يغرقَ فيكِ ..
حب
وضعتُ
أذني على قلبِ الأرض
حدثني عن حُبِّهِ للمطر ،
وضعتُ أذني على قلبِ الماء
حدثني عن حُبهِ للينابيع ،
وضعتُ أذني على قلبِ الشجر
حدثني عن حبهِ للأوراق
وعندما ... وضعتُ أذني على قلبِ حبيبتي
حدثني
عن الحرية ..!!!
أنت
احْتَضنْتُ الفجرَ ،
تحولت يداي إلى شارع ٍ من نور ،
سارت فيه عيناكِ
قبّلتُ فمَ الجبل ،
تحوّلت شفتاي إلى نبْع ٍ صافٍ
لَمَعَتْ في قعْرهِ لمساتِكْ ..
وضعتُ رأسي في حضنِ الليلِ،
تحولت أحلامي إلى مرآة ِ شِعْر
تراءت فيها قامتكِ
تراءى فيها.. حُبكِ
رواية
حبيبتي
تلك الرواية التي أعرتُها لكِ
وأعدتِها بعدَ القراءة
عندما وضعتها في مكتبتي الصغيرة
اجتمعت حولها كلَّ القصصِ القصيرة
فطفقت تحكي لهم عن نزهتها الجميلة
عن تلك الأيام القليلة التي قضتها مع عينيكِ
قالت الرواية :
إنّ تلك الحسناءَ لا تحبُّ إلاّ قراءة القصص الطويلة
وتهملُ كلّ القصصِ القصيرة
بعد فترة
أجلتُ النظرَ في مكتبتي
رأيتُ :
أنّ جميعَ القصصِ القصيرة
تحولت ...
من أجل عينيكِ
إلى رواياتٍ طويلة ...