آمال؛ ليست سوى طفلةٍ خضراءَ انبثقتْ مِن رمادِ وطن مسفوكٍ في عشٍّ
فينيقيٍّ منذ أمدٍ بعيد!
أتتْ بها الأقدارُ، على منحنى لحظةٍ تتـّقدُ بأحلامٍ مستحيلةٍ، في
لجّةِ عتمٍ يزدهرُ بالمآسي، وما فتئتْ تتبتـّلُ وتعزفُ بناي حُزْنِها
المبحوحِ إشراقاتِها الغائمةَ، وما انفكّتْ تتهادى على حوافِّ قطرةٍ
مقدَّسةٍ مفعمةٍ بنبضِ شعاعٍ، أسْمَوْهُ "الحياة"!
عشقت الموسيقى والغناء، فتعلّمتِ العزفَ على الكمانِ منذ تفتّحتْ
أناملُ طفولتِها على الأوتار وسلالم الموسيقى، وقد داعبتْ الأناشيد
المدرسيّةُ والتّرانيمُ حنجرتَها، فصدحتْ في جوقةِ المدرسةِ، إلى أنِ
اتّشحَ حضورُها بالغيابِ القسريّ مدّة سنوات، لتعاودَ ظهورَها في كورال
"جوقة الكروان" الفلسطينيّة!
كم عشقتْ أقدامُها المعتّقةُ بالتّراثِ الرّقصَ الشّعبيّ، وكانَ
لخطواتِها البحريّةِ نكهةً مائيّةً تراقصُ ظلالَ شبابٍ طافحٍ
بالرّشاقةِ في فرقةِ دبكةٍ شعبيّةٍ، إضافةً إلى نشاطاتٍ كشفيّةٍ وأخرى
عديدة، تزخرُ بها روحُ فتاةٍ تتقفّزُ نهمًا للحياة!
أمّا لمذاقِ المطالعةِ والقصصِ والرّواياتِ فكانَت أسرابُ شهوةٍ؛
تحُطُّ فوقَ أنفاسِها حدَّ التّصوّفِ والتّعبّد، منذُ أن تعلّقتْ
عيناها بسلالم فكِّ الحروفِ، وكانَ للقلمِ المخفيِّ في جيبِ سترتِها
وتحتَ وسادتِها صليلٌ يُناكفُها، كلّما شحَّ رذاذُ نبضِهِ في بياضِها،
فيفغرُ فاهَهُ النّاريَّ مُتشدِّقًا بسِحرِهِ، كأنّما يحثّها
لاحتضانِهِ كلّما ضاقتْ بهِ الأمكنةُ، وكلّما تعطّشَ إلى خمْرِها،
فتُحلّقُ به في سماواتِ فيوضِها، وما أن تصحُوَ مِن سكرتِها، حتّى
تُمزّقَ ما خطّتْهُ ونسجَتْهُ مِن خيوطِ وجْدِها، لتمحوَ كلّ أثرٍ
يُبيحُ للآخرَ أن يُدركَ ما يعتملُ في نفسِها، ولأنّ مكانةً سامقةً
وأثرًا جمًّا ومهابةً للأدب، تخشى أن تتطاولَ إليهِ، أو تُقحمَ نفسَها
في ورطةٍ لا خلاصَ منها.
ما بعدَ الفترةِ الثّانويّةِ حلّتْ مرحلةُ منفاها عن طفولتِها
الزّاهيةِ، حينَ استلبتْها مخادعُ الدّراسةِ الجامعيّةِ الثّلجيّةِ مِن
أجيجِ نشاطاتِها، ومِن ثمّ؛ تملّكتْها مسؤوليّاتُ الزّواجِ والأسرةِ
ومهنة التّدريس، واقتصرَ دورُها الأساسيُّ على مرحلةٍ جديدةٍ؛ هو بناءُ
عالمٍ محبّبٍ آخر بعيدًا عنها قريبًا جدًّا منها، الأسرةُ بكاملِ
مسؤوليّاتِها الجمّةِ، وفي الوقتِ ذاتِهِ وبفعل سحر الأمومةِ، نما في
قلبِها عشقٌ جنونيٌّ للعطاءِ، رغمَ طراوةِ الحياةِ وقسوتِها، وكانَ
بخورُ الذّكرياتِ يعبقُ بكبريائِها، ويُمرّغُها بعطرِ الطّفولةِ
الهاربةِ!
ما بينَ رموشِ نهاراتِها ووسائدِ لياليها، ساحتْ آمال في عُمقِ بُوارٍ
لا يَحدُّهُ خواء، تارةً، تأخذُها سنّةٌ مِن سباتٍ في استسقاءِ الماضي،
وتارةً، تستفيقُ مِن قوقعةِ أحاسيسِها الذّاهلةِ، حينَ تهزُّها الفجوةُ
الدّهريّةُ بينَ الأنا والآخر والكون، وبينَ مجونِ الضّياعِ المُزمجرِ
فتنةً، وبينَ حاناتِ الخطايا المشتعلة كؤوسُها بلا ارتواء، والوطنُ
يرتعُ في شهقاتِ ألمٍ تعتصرُ أملاً مِن كرومِ المستحيل!
لم تفلحْ شفافيّةُ الواقعِ المُرّ حلوُهُ، ولا مهرجاناتُ الحياةِ مِن
صَلبِها على أعمدةِ مدرّجاتِ ومسارحِ الحياةِ، بل التجأت بصمتٍ وهدوءٍ
إلى كهفِ الأبجديّةِ، واعتكفتْ فيهِ كناسكةٍ تحترفُها فتنةَ
التـّأمـّلِ، حيثُ تصطفي نيازكَ حروفٍ متلألئةٍ بالنّضوج، كادتْ تسقطُ
سهوًا في محرقةِ الألمِ، أو كادتْ ترجُمها إغواءاتُ الدّروبِ بحصًى
يتجمّر، لكنّها حاولتْ أن تلتقطَ بأناملِ خيالِها تلك الحروفَ
اللاّسعةَ الكاويةَ، كي ترطّبَ وجدَ آمالِها الموشومةِ بنشيجِ خلاصٍ قد
يأتي!
كم تماوجتْ في طُهرِ روحِها شعاعاتُ إيمانٍ، صاخبة بفصولِ التّوغّلِ
وبوجوه الجمال في غدٍ دافئٍ، وكم نقشَتْها أنفاسُها تنهيدةً منحوتةً
ومُشفّرةً، على شاهدةِ عمرٍ يلاحقُها، ويُولّي في صحْوتِهِ، ولا يلوي
على التفاتةٍ تكتظُّ بالحسرة!
و أضافت :
"سحر الكلمات" هو عجوزي المستعارُ، وراعي انتظاراتي المؤجّلةِ بفوّهةِ
مغارتِهِ الخضراء، يحرسُ بتمائمِهِ ومشاعلِهِ عرائشَ كرومي، عندما
تسلّقتْ عليها دوالي قلبي وذاكرتي المنهوبةُ، ونصوصي الوجدانيّةُ
المكدّسةُ على رفوفِ فسحاتٍ تعذّرَ التقاطُها، وبعشوائيّةٍ لذيذةٍ
انفرطتْ قطوفُ أساريرِها على أطباقِ البراءة عبْرَ صفحاتِ النّت،
لتؤبّدَ دهشةَ صمتٍ عبَرَتْ كالرّيح، فوقَ ظلالِ الفصولِ والعمر، إلى
أنْ كانتْ ومضةٌ مخصّبةٌ بأحضانِ سحابةٍ متنكِّرةٍ، تراذذتْ من
جلبابِها "آمال عوّاد رضوان"، ومنذُها، وآمال لمّا تزل آمالُها حتّى
اللّحظة تتلألأُ بـ :
*بسمةٌ لوزيّةٌ تتوهّج/ كتاب شعريّ/ آمال عواد رضوان/ عام 2005
*سلامي لك مطرًا/ كتاب شعريّ/ آمال عواد رضوان/عام 2007
وبالمشاركة مع الشّاعر محمّد حلمي الرّيشة كانت الكتب التالية:
*الإشراقةُ المُجنّحةُ/ لحظة البيت الأوّل من القصيدة/ شهادات لـ 131
شاعر من العالم العربيّ/
تقديم د. شاربل داغر/ عام 2007
*نوارس مِن البحر البعيد القريب/ المشهد الشّعريّ الجديد في فلسطين
المحتلة 1948/ عام 2008
*محمود درويش/ صورة الشّاعر بعيون فلسطينية خضراء عام 2008
* بصدد الإصدار الشّعريّ الثّالث، والذي أعكف على وضع اللمسات الأخيرة
في تنضيدِهِ وتنسيقِهِ

=============
*آمال
عواد رضوان
-
فلسطين/الناصرة
الأعمال المنشورة في "العربي
الحر" :
5/1 -
ملاجئ البراءة - شعر
5/2 - زغب شمعي
- شعر
5/3 -
توقيع رواية "هي و أنا و الخريف" لكاتبها سلمان ناطور
- تقرير
5/4 -
حفل التخرج في ثانوية الطيبة عتيد - تقرير
5/5 -
يوم نكبة فلسطين هو عيد استقلال إسرائيل
- مقال
5/6 -
فلذات أكبادنا
تمشي على الشوك - مقال
5/7 -
القتل
الرحيم بين المشروع و التشريع - مقال
5/8 -
أين الدفاع
المدني من كوارث بلادنا - مقال
5/9 -
وعي شعوبنا يهدد
سلطاتنا - مقال
5/10-
بين المواطنة و
اللجوء - مقال
5/11-
حيفا تنشد للأرض
- مقال
5/12-
وحدك تجيدين
قراءة حرائقي - شعر حر
5/13-
رحلة إلى
عنوان مفقود -ديوان جديد للشاعرة : آمال عواد
رضوان
5/14-
الكرمل يحتفي بالشاعر الفلسطيني مجيد حسيسي -
تقرير
5/15-
نقد على نقد - لقاء ثقافي
- تقرير
5/16-
لقاء الأجيال في عبلين الجليل
- تقرير
5/17-
نادي حاملات الطيب في الناصرة استضاف الشاعرة هيام قبلان
- تقرير
5/18-
استضافة الشاعرتين آمال عواد و هيام قبلان في مقر جماعة الباب الأدبية/بيت ساحور
- تقرير
5/19-
أحداث
نيفارا في الكرمل - منتدى الحوار الثقافي -
تقرير
5/20-
جوقة الكروان الجليلية
- تقرير
5/21-
صدى أقنعة
تتشظى في الزمن العاري - تقرير
5/22-
معرض
الفنان الفلسطيني تيسير بركات
- تقرير
5/23-
جائزة إبداع مغمسة
بالدهشة - تقرير
5/24-
تأبين الشهيد
جوليانو مير خميس - تقرير
5/25-
بطاقة إنطباعات فواحة حول
العمل الفني الفلسطيني "احكي لي" - مقال
5/26-
اللهم لا تجعلني أتهم من يخالفني بالخيانة -
مقال
5/27-
أنعام الزيت بأنغام
الزيتون
- مقال
5/28-
هل المرأة سر السعادة
- مقال
5/29-
هل الغنى في الغربة
وطن - مقال
5/30-
كن نارا و لا تكن حريقا
- مقال
5/31-
مواسم تعبير و تغيير
- مقال
5/32-
أعيدوني للوطن و لو
بكفن - مقال
5/33-
العبوة النازفة
- تقرير
5/34-
آمال عواد رضوان
- تحاور : فاطمة يوسف ذياب
5/35-
مع الباحثة الفلسطينية نائلة لِبَّس - حوار
5/36- عروض موسيقية في معهد الموسيقا العبليني الجليلي
- تقرير
5/36-
حفل تكريم الشاعر
نزيه حسون - تقرير
5/37-
يوم ذوي القدرات
الخاصة في شفاعمرو الجليلية
- تقرير
5/38- احكي
لي يا الكروان
- تقرير
5/39- إبداع-من-كفر-ياسيف-
تقرير
5/40- آمال عواد رضوان
- تحاور : إدمون شحادة
5/41-
جيوب ثقبتها المناسبات و الأزمات
- مقال
5/42- ميشيل حداد و شعر المقاومة
- قراءة أدبية
5/43-
بين مسعدة الجولانية و عبلين الجليلية - تقرير
5/44-
مع
الشاعرتين آمال عواد رضوان و هيام قبلان
- أمسية شعرية
5/45- مصير المرأة اليهودية في إسرائيل
- مقال
5/46-
الناصرة تستضيف مجمع اللغة العربية
- تقرير
5/47-
إعترافات عاهر سياسي
- تقرير
5/48-
درع ديوان العرب للكاتبة الفلسطينية آمال عواد رضوان
5/49- لا انترنيت للمرأة إلا مع محرم
- مقال
5/50- مع
الشاعرة و الباحثة نجوى شمعون
- حوار
5/51-
مناقشة مسرحية الزينة في الكرمل
- تقرير
5/52-
أمسية عبد
الوهابية في عبلين -
تقرير
5/53-
بازار خيري غي الناصرة
- تقرير
5/54-
الفيلم الوثائقي
"أيام زمان" - تقرير
5/55-
أجهزة مانعة للتحرش الجنسي
- مقال
5/56-
حفل تأبين الأديب الفنان الدكتور سليم مخولي
- تقرير
5/57-
في استقبال السنة المبلادية الجديدة
- تقرير
5/58- نساء من سيليكون
- مقال
5/59-
تلويث الهواء -
مقال
5/60- التذوق الموسيقي
- مقال
5/61-
نقش في عتمة حافية
- قصيدة نثر
5/62- أهزوجة مفاتيح
السماء - تقرير
5/63-
تأبين الفنان مروان عوكل
- تقرير
5/64-
معرض للفنان الراحل د. سليم مخولي
- تقرير
5/65-
قهوة الشرق تتراقص على أوتار الغرب
- مقال
5/57-
ندوة عن الأديب سالم رضوان
- تقرير
5/58- هل كان جيفارا شهيد
الإنسانية و قضايا الظلم ؟
- مقال
5/59- لا نخلق نساء بل
نصير نساء - المقال
5/60- آذار الشعر و
المرأة في الناصرة -
تقرير
5/61-
جنة و نار بين أسوار عكا
- تقرير
5/62-
لقاء شعري في قلقيلية -
تقرير
5/63- الملتقيات
الثقافية المغربية - تقرير
5/64- هل تصدق الحمار و
لا تصدقني - مقال