
أقصوصة
فاطمة الزهراء الرغوي*
لف
سيجارته الأخيرة بأصابعه المصفرة عند الأطراف، بعناية ثم وضعها بين شفتيه.
أخذ نفسا
عميقا بعد أن أشعلها تاركا الهواء الدافئ يتغلغل في صدره
المتعب.
كان واقفا تحت شجرة اللوز العملاقة، يتأمل حقله الذي يمتد نزولا أمامه
إلى أسفل الوادي حيث جف النهر منذ شهور عدة. لقد أوشك على إتمام عمله: حرثَ
الأرض
ووضع السماد، لم تتبقى سوى عملية الزرع وسينتظر بعدها هطول المطر. لم تبد
فوق الجبل
المقابل تباشير رياح الغربي. غير بعيد، كانت زوجته تلم الحطب بدون كلل
بينما يحرس
صغيريهما الغنم.
تذكر أوامر الطبيب، لا سجائر بعد اليوم، لا تعب.. وعلاج
سريع ومكلف لاستئصال المرض.
هب واقفا، تناول الكيس الذي
بجانبه ووفق خطوط متوازية ومسافة متماثلة، بدأ بزرع حبات
التبغ.
===========
*فاطمة الزهراء الرغوي : أديبة مغربية
===========
تعقيب :
أمر الطبيب
: "
لا سغاير بعد اليوم
"
و لكنه لف سيغارته ، التي زعم
أنها الأخيرة
و لن
تكون
فكر بعواقب التدخين و لكنه باشر
بزرع حبات التبغ
***
تناقضات مفجعة يمارسها
الكثيرون
و كثيرا ما تكون وبالا
عليهم و على من حولهم
***
نص موفق معنى و
مبنى
أختي الفاضلة فاطمة
الزهراء
أهنئك
نزار