
أقصوصة

قيس
الزايدي*
التفّوا
حوله محدّقين فيه، مندهشين لشكله الغريب؛ كان له عينان
اثنتان فقط و خمسة أصابع في كل يد.. سأل كبيرهم:
-
من أين جئتم بهذا الكائن
العجيب؟
-
من كوكب بعيد يدعى "الأرض".
-
احترسوا .. قد يكون خطرا.. و افحصوه
جيدا بجهاز الأشعة القزحية.. أريد تقريرا مفصّلا عن هذا
المخلوق الغريب.
و
جاء التقرير بما يلي:
فيزيقيا، به كدمات و جروح ملتئمة.. مع تشبّعه بثاني أكسيد
الكربون، قطران، نيكوتين.. سيكولوجيا، يعاني من اكتئاب حاد و
حالة شبيهة
بالسكيزوفرينيا.. عقليا و فسيولوجيا، محدود القدرات مقارنة
ببني جنسنا..
رفع
كبيرهم عيونه الثلاث عن التقرير قائلا: لن يفيدنا بشيء..
أعيدوه إلى
كوكبه.
أركبوه صحنهم الطائر و عادوا به إلى مجرّة التبّانة. دخلوا
غلاف
الأرض الجوّي؛ و ما إن همّوا بإنزاله حتى دوّى قصف شديد ارتجّت
له الأرض من تحتهم،
ثم انهمرت القنابل انهمار المطر من السماء، مفجّرة البيوت و
مبعثرة أشلاء أصحابها..
قال أحدهم لرفاقه:
-
فلننزله في مكان آمن.. المسكين.. به ما يكفي من جروح و
كسور.
طار صحنهم بسرعة البرق. اخترق سحابا داكنا، ثم استقرّ فوق
منطقة
امتدّت فيها المصانع و علت فيها المداخن الشاهقة، نافثة دخانها
الرمادي القاتم في
جوف السماء. تأهّبوا لإنزاله.. فرمق أحدهم زملاءه بعينه الوسطى
قائلا:
-
بنا إلى
مكان آخر.. قد يختنق المسكين.. تكفيه السموم و الغازات السارية
في بدنه.
و
أخيرا استقرّ رأيهم على إلقائه في المحيط ظنّا منهم أنّه أكثر
أمانا و طهرا من
الأماكن السّابقة. فتحوا الباب السفلي و دفعوا به إلى الماء؛
ثم لمع صحنهم الطائر
كالشهاب في السماء، و اختفى في عمق الفضاء..
سقط المسكين في ماء المحيط؛ و
لسوء حظه تلقّفته بقعة نفط عملاقة تسرّبت من إحدى البواخر
الغارقة؛ تخبّط فيها و
عبّ منها ملء أحشائه، ثم غاص في الأسفل..
تعقيب
أخي المبدع قيس
دخلت بقصتك في عالم الخيال العلمي
لتكشف
لنا من خلالها كل عيوب البشر
تلوث ، تدخين ، صراعات ، حروب
***
لي قصة قريبة منها
،
ارجو أن تطالعها على الرابط التالي
:
http://www.freearabi.com/SaturnScientists.htm
***
قدمت
لنا - أخي الكريم
-
إبداعا راقيا ، اهنئك
راجيا لك دوام التألق
نزار