الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

الصداقة

www.alsdaqa.com

السر الخفي

قصة

أشرف نبوي*


      هاتفتني بصوت قلق ، أريد أن أراك اليوم ، توقفت أحرفي تعجبا وحيره ، لم تمهلني حددت الموعد والمكان وهي تلقي بالسلام مع إغلاق الخط ، أصابني بعض القلق ، فلم أعهدها هكذا وهي المبتسمة دوما ، هادئة الطباع ، حين وصلت لمحتها جالسة في ركن وقد أتشحت بغطاء لشعرها ونظارة شمسيه كبيره تغطي معظم وجهها ، تبسمت وأنا أقترب منها ، رمقتني بنظرة غاضبة ، زمت شفتيها قبل أن تبدأ في حديثها الذي شعرت بأن أحرفه تكاد تتقافز من بين شفتيها الغاضبتين ، كنت أستمع إلي كلماتها وقد أصابتني الدهشة والذهول ، حين أتمت حكايتها ، نظرت إلي في بلاهة وهي تسألني عن رأيي ، أعتلت وجهي حيرة وأنا أشعر بعجزي عن الرد . حين غادرتني كانت أفكاري مشوشة ، ودهشتي المختلطة بحيرة تلفني ، جلست أسترجع الحكاية و أنا أحاول أن أربط بين ما أعرفه عن زوجها صديق طفولتي ، وما حكته هي عنه الآن ،
هو شخصية هادئة عقلانية ، يتسم بصراحتة المفرطة والتي توقعه أحيانا في الحرج ، لا يجامل لكنه ودود يبذل قصارى جهده ليساعد صديق أو يعين محتاج ، برغم أنه نشأ في أسرة فقيرة إلا أنه أستطاع أن يبني ذاته ، أكمل تعليمه الجامعي ، وبمساعدة بسيطة من أخيه وخطيبته التي أصبحت فيما بعد زوجته ، أستطاع أن يبني صرحا ، أصبح مصنعه للملابس أحد أكبر المصانع في الوطن ، كان من القلائل الذين لم يفكروا في مغادرة الوطن لبناء مستقبلهم ، كان يردد من أراد أن يبني نفسه ويحقق النجاح فعزيمته هي الأهم وليس المكان ، كان في نظري مثالا يحتذى ، وكنت أحسده علي قوة عزيمتة ، وعلى قدره الذي وضع في طريقه تلك المرأة ، كانت تعشقة ، وتؤمن به أيما أيمان ،
حين أنتهت دراستها للطب تزوجا ، كان قد بدأ في تنفيذ مشروعه منذ أشهر قليلة ، تركت حلمها الذي عاشته بأن تصبح طبيبة ، ووقفت بجواره ، كانا يعملان سويا أكثر من خمس عشرة ساعة ، وكانت سعيدة بنجاحه ، تهاتفني كل فترة وصوتها يرقص فرحا لتبشرني بقفزة جديدة علي طريق نجاح زوجها وتعتذر عنه لأنه يشعر بتقصيره في التواصل معي ، لم تفكر يوما في تضحيتها بعملها ومستقبلها كطبيبه من أجله ، كانت تعتبر أن هذا واجبها ، وإنه اقل ما تقدمه لحبيبها وشريك عمرها الذي أرتضته من بين كثيرين ، وخفق له قلبها وحده ، كنت أستشعرها راهبة في محراب حبه ، حين كنت أحادثه كنت أستشعر حبه لها مع قدرمن الإتزام الذي عرف عنه وتميز به ، وكان هذا يسعدني ويطمئنني على مستقبل علاقة أثنين من أقرب أصدقائي ، لكل ماسبق كان حديثها معي بما حمله من مفاجأة ليس مما فعله هو فقط وإنما من ردة فعلها هي أيضا والتي لم أكن أتوقعها على الإطلاق ، حتى تأكيدها لي بألا أتحدث مع زوجتي أو زوجها بشأن ما روته لي كان محل دهشتي ، وكنت في حيرة من أمري وأنا أتساءل إذا كانت لاترغب في تدخلي فلما قصدتني لتحكي لي ولما أصرت علي إخباري بكل تلك التفاصيل ، قد أفهم تخوفها من أخباري لزوجتي وهي تعرف مدي غيرتها وإندفاعها ، أما زوجها فلما ؟، بقيت يومي أتساءل وأحلل الموقف برمته ، لكني لم أصل لشيء ، فكرت أن أتصل بصديقي وأستفسر منه ، لكني خشيت أن أتسبب في مشكلة بينهما ، وأخيرا أهتديت إلي فكرة لما لا أتصل بها ، ومن خلال حديثي معها ، يمكنني فهم الأمور بشكل أوضح .
تنهدت حين سمعت صوتي ثم همست ما رأيك ؟ رددت بثقة أعتقد أنه مخطئ ولولا أنك طلبت مني عدم التحدث معه لكان لي موقف أخر ، ثم أردفت لكن أنت أخبريني ماذا ستفعلين؟ ، زفرت في أسى وهي ترد لا شيء ، ثم صمتت قليلا وقد تملكني العجب وألجمتني المفاجأة ، ثم أردفت أنني أحبه وأعلم حق العلم أنه يعشقني ، وما فعله ليس إلا مجرد نزوة ، وأصدقك القول أنها ليست المرة الأولي ، فقد فعلها مرات ، ما آلمني هذه المره أنه فعلها مع إحدي صديقاتي ، وفي بيتي حين دعاها للغداء بعدما سافرت أنا لإنهاء أحدي الصفقات ، وجدتهما يضحكان وفي غاية السعادة ، المصيبة أنه لم يرتبك أو يخجل ، قام إلي وقبلني وهو يكمل حديثه مع صديقتي التي أرتبكت قليلا ، ثم غادرتنا ، أما هو فلم يتحدث في الموضوع ، بل بدأ بسؤالي عن العمل ثم دعاني للخروج وتناول العشاء.

قاطعتها قائلا ربما سلبيتك وعدم شعوره بغيرتك هي ما تدفعه لتكرار هذا ، صمتت برهة وقد لاقى كلامي صدى لديها ،لكنها ضحكت وهي تذكرني بغيرة زوجتي الجنونية وما تسببه تلك الغيره من مشاكل جمة بيننا ، ثم أردفت أتظن ذلك ؟ قلت من خلال معرفتي به و بك أنا على يقين من أن هذا هو السبب الوحيد ، ربما يريد أن يرى غيرتك عليه ، تراقص صوتها فرحا وهي تشكرني وتودعني .
مر شهر لم أسمع عنهما أي شيء ، وفجأة وجدته يتصل بي ليدعوني وزوجتي إلي العشاء ، قبلت الدعوة شاكرا ، في المساء كنت على موعدي معهما ، لمحت السعادة تتقافز من أعينهما ،أما زوجتي فلم تكن تشعر براحه خاصة وهي ترى اهتمام زوجة صديقي بنا ،حين قامت لإحضار الطعام ، مالت على أذني وهو تهمس ماذا بها اليوم ؟ لم أرد وأنا أدري بزوجتي وغيرتها ، اومأت إليها أن تقوم لتساعدها وتسألها ، تبسمت وهي تغادرنا أنا وصديقي الذي افتر ثغره عن إبتسامة وهو يقول لقد تغيرت كثيرا زاد إهتمامها بي ، وأصبحت تغار علي حتي من زملائي فأومأت برأسي مبتسما ، ولسان حالي ينعي حظه العاثر وما ينتظره .
بعد أن أنتهينا من طعامنا ، قام لغسل يديه ، نظرت إلي نظرة ود وعرفان ، جعلت زوجتي تسأل بعصبية ، ما بها اليوم ، نظراتها إليك مختلفة ، تصنعت الهدوء وأنا اعرف غيرة زوجتي ، ورسمت على وجهي نظرة تعجب ولا مبالاة ، حين أجتمع شملنا من جديد أعتدلت زوجتي في جلستها وبدأت تتحدث ، لم تكن كعادتها ، فقد بدأت توجه حديثها إلي صديقي وتناقشه وتتصنع الضحك بين جمله وأخري ، داريت إبتسامتي وأنا الذي يحفظها عن ظهر قلب ، فقد أرادت أن ترد الصاع صاعين لزوجة صديقي وتشعل فيها نار الغيره التي أحستها حين شعرت بنظراتها لي ، وهي لا تعلم سبب تلك النظرات ، لم تغضب زوجة صديقي ، أنتهت السهرة .
في طريق عودتنا كانت هناك الكثير من الأسئله تنتظرني ، كنت أرد بإقتضاب جعلها تنفجر غاضبه ، لكني كنت أحاول أن أحفظ السر الذي ائتمنتني عليه زوجة صديقي ، تحملت غضبها وتلميحاتها ، وقد زاد هدوئي وردودي عليها من ثورتها ، ظلت عدة أيام وهي لاتحدثني ، لكني وجدتها وبدون مقدمات تطلب مني أن أقوم بدعوة صديقي وزوجته علي العشاء ، نظرت إليها في عجب لكني لم استطع أن أثنيها عن رأيها ، كنت أعرف إن وراء تلك الدعوة الكثير ، فكرت أن أتحدث مع زوجة صديقي من العمل لأطلب منها الحرص ، لكني تراجعت ، ربما راقني ما يمكن أن يحدث بينهما ، لكن وعلى عكس ما توقعت مرت الأمسية على أحسن ما يكون ، وقد راقني ذاك التقارب بين المرأتين ، فرغم طول مدة صداقتنا ، لم يحدث أن رأيتهما هكذا ، صديقي لم يعر الأمر أهتماما كبيرا ،
اما أنا فقد فضلت المراقبه عن بعد لأعرف السبب الحقيقي وراء هذا التقارب المفاجئ ، خاصة وأنا أرى عرى المودة قد توطدت بينهما على مر الأيام ، وأصبحتا تكثران من الزيارات بينهما ، والتسوق سويا ، وقد بدأت أشعر بتغير زوجتي للأفضل ، فقد بدت أكثر هدوءا وأقل غيرة ، واختفت عصبيتها الزائدة ، وعلى الجانب الآخر بدا زوج صديقتي يحدثني عن زيادة إهتمام زوجته به ، وغيرتها عليه ، ورغم تحفظه وهدوئه الدائمين إلا إن السعاده بدت عليه ، وهو يحدثني عن التغيرات التي طرأت علي حياته مع زوجته ، وحرصها على إسعاده ، وزيادة تعلقه بها وحبه لها ، بعدما تكاملت كل صفاتها التي كان يحلم بها، أما أنا فقد أنشغلت بعد فترة عن التفكير في أسباب التغيير ، وتفاصيل تلك النقلة في العلاقة بينهما ، وبدأت أستمتع بما وصلت إليه العلاقة بيني وبين زوجتي ، وأعايش حالة العشق التي أعادتني إلي فترة الخطوبة ، أما ما حدث في تلك الليلة وما دار بينهما من حديث فقد بقي لهذه اللحظة سرا ، تتهربان من البوح به كلما حاول أحدنا السؤال ، و تستبدلان الإجابه بضحكة أنثوية ماكرة

تعقيب

اخي المبدع أشرف نبوي

الغيرة هي ضرب من الإحساس بالخطر أو نوع من الشعور بالتهديد المصيري ، لذا يمكن أن يكون منبها إيجابيا يحفز العقل لايجاد وسائل كفيلة بإزاحة هذا الخطر أو التهديد ، و قد يكون منبها سلبيا يثير الارتباك و الاضطراب و يقلب حياة المصاب به و من حوله  إلى جحيم

و لعل بطلتي قصتك كانتا من الذكاء بحيث اكتشفتا العامل الإيجابي فلعبتا على أنغامه فتجاوزتا بذلك محنة العامل السلبي ..

نصك رائع يا أخي معنى و مبنى و بأسلوب مشوق يشد قارئه من ألفه إلى يائه

أهنئك و دمت مبدعا

نزار