
قصة قصيرة
جنات بو منجل
.
الفناء
يعج بالصغار الراكضين في كل صوب
..
العلم
يتوسط ساحة المدرسة ..
و المطر
يلامس السقوف بشوق ....
في آخر
الرواق ...ضفائر صغيرة مشدودة برباطين أحمرين و طفلة تقضم
خبزها برفق و خجل ...
نظرت
إلى زميلتها :
-
هل
سيأتي الساحر ؟
-
هكذا
قالت المعلمة ...هذا الصباح
-و
المبلغ ...كم!!!
-
نصف
دينار
-
يااااه
نصف دينار
-
سأطلبه
من أمي ....
..الذكريات
تركض بها سريعا إلى ذلك الزمان ...حيث
الطفولة
و النبوغ ...و حيث كان هناك رجل ما.. اسمه الساحر ..لم تره ..و لكنها
كانت
تريد ....
-
لا مال
لدي
-و
الساحر يا أمي ؟
-
في
العام المقبل سترينه !
و لكن ..!!!
الأطفال
تجمعوا في انتظار الساحر ..الرجل الذي قالت
المعلمة
إنه يمكن أن يجعل النقود في جيوبنا الفارغة ..و يحول المنديل إلى حمامة
و
الورق إلى أرنب ....كم كانت الفكرة جميلة ..و لكن نصف الدينار ..و أمي
...وووو
كل
التلاميذ يتجمعون في قاعة الأشغال ..كان الساحر
هناك و لم يكن غيرها في البيت ...فكرها مع رجل تخيلته كثيرا ..و
الحمامة ..و الأرنب ..و
النقود الكثيرة ..
إنها..الذكريات ..الطفولة ...المدرسة و الساحر ...شريط
راكض بها إلى أيام خلت...و إلى حلم ..لم تكن تراه إلا ...شيئا ...هلاميا...توقف
عند عتبة الممكن....
كل
الأطفال عادوا مساء يتحدثون عن الساحر...كيف كان
سريعا
في إبهار الحاضرين...وكيف كان يعرف مكان النقود دون أن يخبره أحد!!
هذا
انتفضت ...زينة من مكانها...
-
و لكن
!!!!
إنها
السنوات التي تنساب من بين الأنامل ..رملية...زئبقية...!!!تلك
الذكريات ..الممتلئة بالأشياء المختلفة ..الحزينة..المفرحة.
. حبيبتي
جاء وقت العمل ...ثم ماذا ستفعلين بأول راتب
لك
....؟؟؟ هكذا نطقت الأم -
لا
شيء يا أمي ...لا شيء...كل هذه النقود !!! لكن..-
هل يعود
السـاحر ..!؟