صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

الواحة

السؤال

؟

أقصوصة

حنان الآغا


  
 كان يهم بمغادرة المنزل عندما لسعه السؤال:
- هل تحبني؟
استدار في مكانه ونظر باتجاهها ، إلا أنها كانت منشغلة بفتح نافذة ما .لم تنظر إليه .كانت صامتة وكأن شخصا غيرها نطق بالسؤال.
احتار في أمره ، فلا هو داخل الباب ولا هو خارجه.كيف تسنى لها أن تختار سؤالا كهذا في لحظة كهذه؟! وأي سؤال هو ؟ وهل مثل هذا السؤال يحتاج جوابا؟ بل ما الدافع وراء هكذا سؤال؟
عاجلته هي بالجواب ، كأنها قرأت كل الأسئلة التي دارت في رأسه :
_ أحبكَ عندما تعلن حبَك .
_ لا ترفع حاجبيك دهشة . قالتها ووجهها باتجاه آخر.إلا أنه توقف عن رفع حاجبيه قبل أن يبدأ وحاول أن ينظر إلى ساعته فعاجلته بنبرة لم يتمكن من تشخيصها :
_ لا تنظر إلى ساعتك ، ودعني أكمل :
_ستقول إنني أعرف مدى حبِكَ لي ، وسأقول نعم أعرف . ولكنها معلومة بائتة مضت عليها أيام .
_ وسأزيدُك : هل أنت متأكدٌ من حبي لك؟ لا، لا تتسرع بالإجابة .
_ ولكنني متأكد من حبِك لي !
_ لا يا سيدي ، لا تضع يديْك في ماء بارد . ثم وهي تواجهه :
_ لا أحبها تلك البرودة التي ستنتقل إلى مشاعرك يوما بعد يوم .
ارتبك الرجل الواقف في الباب ، بينما زاد تحديقها في عينيه :
_ لستُ أمرا مفروغا منه .
_ ولكنني لم أقل إنك..فقاطعته :
_ ما من جيب يتسع لمشاعر امرأة . لذا أنا أرجوك الآن ، لا تحاول أن تركن إلى حب يقبع في جيبك . حبي يترعرع كالنبتة في الضوء أيها الرجل ، فأطلقْه. وكلمة السر تعرفها ، فقلْها : أحبُكِ.
حنان الأغا

تعقيب

لفاضلة المبدعة حنان الآغا:
كم أحب هذا النوع من القصص القصيرة التي ترتبط أجزاؤها بسر يسير مع الحوار إلى الختام الذي يكشفه ، وقد عرضت قصتك صورة صادقة لمشاعر المرأة التي تفقد الحب في مجتمع لا يؤمن إلا بالمادة ، مع تغلغل في أعماق شخصية الأنثى التي تبحث عن حب ، فكلمة ( أحبك ) وحدها كافية لتجعل الحياة أكثر جمالا وبهاء .
وأجمل ما فيها أنك جعلت البطلة تسأل ولا تنتظر الإجابة ؛بل تتولى الإجابة عنه ؛ لأنها تعلم أنه لن يجيب بغير ما قالت إن صدق مع نفسه ؛ و لأنها تريد أن تصل في النهاية إلى الفكرة التي أرادت الوصول إليها ؛ وأظن أن كل حرف في إجاباتها كان متوقعا للرجل، بل إنها لحظة وقوف عند باب لا تتجاوز زمن الكلام المنطوق ؛ ليحمله معه إلى خارج البيت ، وفي ذلك نجاح وأي نجاح !! .
ويبدو لي أن من أسرار نجاحك في هذه القصة البساطة الموغلة في العمق ، فقد توغلت في صميم التجربة التي تعيشها البطلة ، بأسلوب سلس بسيط ، فقد تمثلت بتفرد الشخصية تمثلا فنيا صحيحا ، فأبدعت .
لم تكن كلماتي المتواضعات هذه قراءة لنص أعجبني ، وإنما هي وقوف متذوق محب لأدب قاصة مبدعة.
ربما أجد الوقت للوقوف عند عالمك يوما بما تستحقين.
الفاضلة حنان الآغا
دومي مبدعة

د. سلطان الحريري