[WW.FreeArabi.Com

 السنة الخامسة - العدد 54

أناهايم / كاليفورنيا -الولايات المتحدة الأمريكية

صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

الرئيس ونائبه والفئران

قصة

د. دنحا طوبيا كوركيس

 

                كان يا ما كان في قريب الزمان حاكم عربي قيل فيه الكثير مما له والأكثر مما عليه، الأمر الذي حدا بأحد نوابه أن يطلب منه أن يحل محله لفترة وجيزة.

ذات يوم من أيام تموز/يوليو الساخن، قال له السيد النائب:

سيدي، ما رأيك لو أخذت إجازة صيفية حتى تريح نفسك وأعصابك وعائلتك، بينما أتولى أنا رئاسة الدولة، ولو لشهرين؟ يتملكني هاجس بأن شعبيتي انحدرت إلى الحضيض. لذلك أود أن أعرف رأي الشعب بي كرئيس.

الرئيس: هههههههههههههههها (بملأ صدره، وكعادته المشهورة). والله، فكرة معقولة. ولكن، يا...(ص)، الرئاسة بحاجة إلى دهاء من نوع فريد.

النائب: أوَ لست ذكيا؟! أما جرّبتني في المعاقل والسجون وخلف جبهات القتال؟

الرئيس: طيب، يا...(ص)، ولكن عليك أن تجتاز اختبارا قبل توليك الرئاسة.

النائب: أمرك، سيدي.

الرئيس: إذن موعدنا في الفجر، كالعادة!

وعند الفجر...

حضر الرئيس (وحرسه الخاص) ونائبه (ص) في المكان والزمان المألوفين لهما. طلب الرئيس من حرسه اخلاء غرفة واسعة من غرف القصر اخلاءا تاما، وأن يتأكدوا من أن الغرفة خالية تماما من أية ثقوب في الجدران. تم اجراء اللازم بسرعة مدهشة. ثم طلب منهم جلب صندوق يحتوي على (25) فأرة! تم تنفيذ الأمر بدون نقاش.

 وفي حضرة الفئران، توسط الرئيس ونائبه (ص) الغرفة.

 قال له الرئيس: ما عليك الآن سوى فتح الصندوق وتحرير الفئران منه، ثم إعادتها إليه، وهو المطلوب.

ولكن المطلوب اثباته كان أمرا صعبا. فتح (ص) الصندوق، وإذا بالفئران الجائعة تندفع بسرعة مذهلة خارجا وتصيح: ويص...ويص...ويص............. وتنتشر في أرجاء الغرفة هربا أو بحثا عن فتات!

بدأ النائب الكهل جريا في كل الاتجاهات ليمسك بهذه أو تلك. لم يفلح...لم يفلح...لم يفلح، رغم محاولاته المتكررة. وبعد أن تقطّعت أنفاسه، قال للرئيس: إنه اختبار صعب، سيدي. فهل لك أن تساعدني للخروج من هذه المحنة؟!

الرئيس: ههههههههههههها! والله، يا (ص)، ذكّرتني كيف انتشلتك من الطرقات والأزقة وجعلت منك نائبا. هل تذكر ذلك؟ حرس....!

حضر الحرس بلمح البصر!

الرئيس (مؤشرا براحة يده): تخلصوا منهم بالطرق المعتادة! ثم آتوني بصندوق آخر يحتوي على نفس العدد من الفئران الجائعة.

تم التنفيذ!

يا الله! رفع الرئيس الصندوق بكلتا يديه إلى الأعلى، وبدأ برجّه يمنة ويسرة بكل ما أوتي به من قوة. وضع الصندوق على الأرض وفتح بابه، وإذا بالفئران تخرج منه مترنّحة وقد خارت قواها رغم حاجتها للغذاء. وبكلتا راحتيه، راح الرئيس بادخالها إلى الصندوق دون مشقة!

إصفرّ النائب وتصبّب عرقا وهو يشاهد دهاء رئيسه. فقال في نفسه: أعرف مكره جيدا، ولولاه لما كنت نائبا. ولولاه لما....................!

الرئيس: أرأيت يا (ص)؟! هكذا التاريخ، وإجازة الصيف مبروك عليك!

تعقيب

أخي الكريم الدكتور دنحا ( أبو داني (
نص يجمع بين الطرافة و الحكمة ، فإن إلهاء الناس بالضروريات يمنعهم من متابعة سلوكيات ساستهم ، و هذا هو سلوك الكثير من الحكام عبر التاريخ .
أنت قاص مبدع ليتك تهتم بهذا الجانب اهتمامك بجوانبك الأدبية الأخرى
تهنئتي لك و لك طول العمر و دوام التألق
نزار