علوم 

البيئة و الطبيعة

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 


 

 

 الرؤية بأبعاد لونية رباعية
 

       و تقول الدراسة : “قل لي كيف ترى، أقُل لك من أنت؟”، لذا فإن فهم السلوك المتبع من قبل الكائن الحي في حياته، يمر من خلال فهم طريقته في رؤية العالم من حوله.

تلك هي إحدى مراحل الدراسة المثيرة التي قام بها فيليب هيب الباحث في قسم علم البيئة والتطور في جامعة سويسرا بلوزان، والذي عكف على دراسة عصافير (الزرزور، والقرقف) من خلال الطرق التي تسلكها لجلب الغذاء لصغارها، ولاحظ الباحث، أنها غير قادرة على تقديم ما يكفي من طعام إلى صغارها، فكيف تختار العصافير بين صغارها لتقدم الطعام لها وفقاً لمبدأ الأولوية؟

تشير عدة دراسات إلى تأثير مكان وجود الصغار في العش، على مسألة تلقيها للطعام، كما تؤثر حركتها وطريقة زقزقتها في الأمر، وكان الباحث اكتشف وجود إشارة تتعلق بطريقة وصول الطعام إلى صغار العصافير، وأثبت أن توزيع الطعام يتغير وفقاً لشدة انعكاس الأشعة فوق البنفسجية على أجسام صغار العصافير.

ورغم أن أخصائيي الطيور كانوا يعلمون ذلك منذ سبعينات القرن العشرين ويعلمون أن غالبية الطيور ترى الأشعة فوق البنفسجية أو ترى عبرها، وكذلك الحال بالنسبة لعدد كبير من الحشرات والعناكب والأسماك والزواحف وبعض الثدييات النادرة (مثل القوارض)، إلا أن الطيور نالت اهتماماً إضافياً نظراً لتشابه سلوكها مع سلوك الإنسان في موضوع الرؤية.



بعُد رابع ملوّن



وإذا كان الإنسان قادراً على استشعار ثلاثة أنواع من الأطياف الموجية المرئية الأساسية هي (الأحمر والأخضر والأزرق) عبر الخلايا المخروطية الموجودة في الشبكية، فإن الطيور قادرة بشبكيتها على استشعار الأشعة فوق البنفسجية نظراً لاحتواء هذه الشبكيات على 4 أنواع من الخلايا المخروطية. وهذا الأمر يعني أن الطيور ترى العالم من حولها بطريقة تختلف جذرياً عن رؤيتنا لأن رؤيتنا للأشياء ما هي إلا تراكب للألوان الأساسية الثلاثة التي تمثل جزءاً غير كامل من الضوء في عالمنا، أما رؤية الطيور للأشياء فتحدث ضمن بُعد رابع ملوّن لا يمكن لعيوننا بلوغه!

ولكن كيف يمكن للإنسان ذي الرؤية الملونة الثلاثية، تخيّل ما يمكن أن تراه العصافير من خلال رؤيتها الملونة الرباعية؟ الواقع أننا نبدو بالنسبة للطيور، كمهندس يعمل في فضاء رباعي الأبعاد أو كمن أصيب بعمى الألوان، فهل يبدو من السهولة بمكان أن نشرح لرجل مصاب بعمى الألوان الفرق بين اللونين الأحمر والأخضر؟

يقول الباحث جون إندلير هذه الصعوبة تفسر السبب وراء عدم وجود دراسة جادة تتعلق بهذا الموضوع، لكن منذ عشر سنوات أصبح لدى أخصائيي دراسة سلوك العصافير والطيور، الوسائل اللازمة التي تمكنهم من دراسة ملكة الرؤية فوق البنفسجية لدى هذه المخلوقات بطريقة مباشرة من خلال تحليل شدة الإشعاعات الضوئية باستخدام أجهزة تحليل الطيف الموصلة بأجهزة كمبيوتر محمول.

ويضيف اندلر ان نتائج الدراسة أظهرت للعلماء المزيد من المفاجآت يوماً بعد يوم، إلى درجة أن الباحثين بدأوا يدركون أهمية رؤية الألوان ودور الأشعة فوق البنفسجية عند الطيور. وكان كل من اندرو بينيت واينيس كوتيل الباحثين الضالعين في هذا المجال من جامعة بريستول البريطانية، أثبتا في العام 1996 كيف تتدخل الرؤية في مجال الأشعة فوق البنفسجية عند الطيور وبعض الأنواع الأخرى في اختيار الشريك.

وفي الآونة الأخيرة، أظهرت دراسة حديثة أن بعض الطيور، تحدد فريستها بفضل آثار البول الذي تتركه وراءها والذي يعكس بشكل جيد، الأشعة فوق البنفسجية، في حين أن البعض الآخر من الطيور تحدد من خلال هذه الأشعة نوعية الفواكه التي تأكلها. وأظهرت دراسة أخرى تتعلق بمعلومات مرئية كانت محلاً لشكوك كثيرة، أن سلوك بعض الحيوانات يمكن أن ينتقل إلى أنواع أخرى، وأثبت باحثون هولنديون أن إناث عصافير القُرقُفْ لا تنجذب إلى الذكور المتوشحة بتاج من الريش العاكس للأشعة فوق البنفسجية فحسب، بل إنها تبدي اهتماماً بالغاً بصغارها إذا كان الأب يتسم بمعايير جمالية معينة. وتبيّن الدراسة أيضاً أن ذكر القرقف يجذب إليه كذلك قناصيه ولو تمكن من الإفلات من إحدى محاولات القنص، فهذا يعني أنه يتمتع بقدرات جسدية جيدة. وتقول الدراسة أيضاً إن هذه الصفات تنتقل إلى صغار القرقف فيما بعد.

وكانت فكرة العكوف على دراسة الأشعة فوق البنسفجية وعلاقتها بسلوك الطيور خطرت للباحث فيليب هيب في العام ،2002 لدى دراسته للأبحاث التي قام بها اندرو بينيت، أثبت فيها أن صغار العصافير المنتمية لعدة أنواع، تمتلك علاوة على مناقيرها الجميلة الملونة، ميزة عكس الأشعة فوق البنفسجية. ويقول هيب: “لاحظت أن التقاء جسمي العصفورين (الذكر والأنثى) يؤدي إلى لمعان في بشرتيهما، إذا شوهدت ضمن نطاق الأشعة فوق البنفسجية، ولذا حدثتني نفسي بأن هذا الأمر ربما يكون له دور في تعرف الوالدين على الصغار”.

وعكف الباحث على مقارنة الزيادة في وزن صغار العصافير العادية مع تلك التي لا تعكس أجسادها الأشعة فوق البنفسجية، ولاحظ أن الزيادة في وزن صغار (عصفور الزرزور)، التي طليت أجسامها بمادة مضادة للأشعة فوق البنفسجية، كانت أقل من تلك التي طليت بمادة عادية لا توقف سقوط الأشعة فوق البنفسجية، ما يعني أن الصغار التي نالت نصيباً أكبر من الغذاء، كانت تلك التي تتلقى أجسامها كمية أكبر من الأشعة فوق البنفسجية. ويعتقد أصحاب التجربة، أن صغار العصافير التي لا تعكس أجسامها هذه الأشعة، لا تمكّن الوالدين من التعرف إليها بسهولة وهي في أعشاشها، أي أنها تبدو غير واضحة للوالدين ولذا لا تصلها كمية غذاء كافية.

وتساءل الباحثون إن كانت ثمة علاقة بين معامل الانعكاس الخاص ببشرة جميع الطيور من ناحية عكسها للضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية، ووزنها أو طولها؟ وبعد دراسة وتمحيص تبين لهم أنه لا توجد أية علاقة من هذا النوع. ويفتح ذلك التساؤل باباً علمياً آخر في مجال تفسير هذه الظاهرة، وأثبت باحثون آخرون من جامعة لوزان في سويسرا، أن ثمة علاقة بين معامل الانعكاس الخاص بأجسام صغار الطيور للأشعة فوق البنفسجية ومدى استجابتها المناعية، وبمعنى آخر يمكن القول إنه كلما كان جسم العصفور عاكساً للأشعة فوق البنفسجية بدرجة أكبر، كانت حالته الفسيولوجية أكثر متانة. وقد خرج الباحثون بفرضية جديدة تقول إن صغار الطيور التي تعكس أجسامها أشعة فوق بنفسجية، تظهر في عيون والديها على أنها لا تتمتع بصحة جيدة لأنها لا تظهر واضحة أثناء توزيع الطعام.

ويرى جون كريبز أحد مؤسسي علم الأحياء السلوكية أن هذه الأبحاث تظهر لنا بوضوح أهمية الرؤية بالأشعة فوق البنفسجية عند الطيور، وتكشف لنا عن أرض خصبة مليئة بالمفاجآت العلمية.



الدماغ يرى



الباحث فيليب هيب الذي كوّن فريقاً جديداً للأبحاث في مجال علم البيئة السلوكية ضمن وحدة التطور والتنوع الحيوي في جامعة بول ساباتيه، يتساءل عن الآلية التي يرجع إليها عمل الصبغات المسؤولة عن عكس الأشعة فوق البنفسجية، كما يتساءل عن النتائج التي يمكن الحصول عليها لو تم استخدام مواد تزيد من درجة انعكاس الأشعة البنفسجية؟ أسئلة كثيرة، لا تزال تنتظر الإجابة الشافية من قبل الباحثين، لكن النتيجة التي نخلص إليها، تتمثل في أن الإنسان يحتاج أثناء تطوره إلى بعد آخر ليتمكن من رؤية واستيعاب ما يحيط به من أشياء ولا شك في أن لذلك انعكاسات وتأثيرات في عاداته وأسلوبه المتبع في الحياة. وإذا كانت نظرتنا للعالم تنطلق من وجهة واحدة محدودة ترتبط ارتباطاً شديداً بقضية امتلاكنا لنعمة البصر، فإن رؤية العالم عند الحيوان تعتمد على طرق عدة تتوافق مع كل نوع على حدة. ويقول العلماء في هذا الصدد، إذا كانت العين هي التي تدرك، فإن الدماغ هو الذي يرى، لأن إدراكنا للعالم يبدو نسبياً إلى حدٍ بعيد ويرتبط بملكاتنا وقدراتنا الدماغية وطريقة عيشنا في بيئتنا. ويكفي أن نعلم أن الاسكيمو يمتلكون عشرات الكلمات لوصف التغيرات الطفيفة التي تحدث للون الأبيض الذي يعيشون فيه طوال فصول السنة تقريباً.



تواصل بالموجات فوق الصوتية



لا تتواصل الحيوانات فيما بينها ضمن نطاق اللامرئيات فحسب، بل ضمن نطاق اللامسموع أيضاً، وبينما توصل العلماء إلى أهمية التواصل المرئي من خلال الأشعة فوق البنفسجية عند الحيوانات، عكف الباحثان دايفيد ويلسون وجيمس هاري من جامعة مانيتوبا في كندا، على دراسة السنجاب البري الذي يعيش في سهول أمريكا الشمالية وخصوصاً النوع المسمى العوقل، فقد أثبت الباحثان أن هذا الحيوان الصغير يطلق إشارات تحذيرية على هيئة موجات فوق صوتية.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي يتمكن فيها الباحثون من اكتشاف هذه الطريقة في التواصل ضمن المملكة الحيوانية. وإذا كانت الخفافيش والدلافين تطلق موجات فوق صوتية، فإنما تلجأ إلى ذلك بهدف التوجه أو تحديد مكان فريستها فقط، أما الإشارات التي يطلقها العوقل، فإنه يستخدمها لتحذير أفراد جنسه من الخطر. وتصدر هذه الموجات عند تردد يبلغ 50 كيلوهرتز أي أنها غير مسموعة بالنسبة للحيوانات المفترسة، ولذا تعتبر هذه الموجات طريقة تحذيرية حقيقية بالنسبة للسنجاب علاوة على أنها صامتة تماماً وطريقة للتوجه في الغابة.



ليلاً ونهاراً



تصل الأشعة الضوئية إلى الشبكية، وهناك يتم بثها إلى الدماغ على هيئة إشارات لتحليلها وجعلها صوراً مفهومة. ويوجد في الشبكية نوعان من الخلايا، الأول يسمى الخلايا المخروطية المخصصة للرؤية النهارية وإدراك الألوان، والآخر يسمى الخلايا العصوية المخصصة للرؤية الليلية وإدراك اللونين الأبيض والأسود، إضافة إلى تأثرها الشديد بالضوء. وتتركز الخلايا العصوية عند أطراف الشبكية لأنها مخصصة للرؤية الجانبية، في حين تتركز الخلايا المخروطية وسط الشبكية. فعلى سبيل المثال يلجأ المرء إلى الرؤية الجانبية لمشاهدة نجم خفيف الإضاءة. ويمتلك الإنسان مجالاً لرؤية بانورامية أحادية العين تنحصر بين 170 و190 درجة، إضافة إلى امتلاكه لمجال ثنائي العين محصور بين 100-130 درجة وليرى المرء كما يرى الحيوان لا بد له من أن ينظر بعينيه ويفهم بدماغه وهو ما لا يمكن تحقيقه على الإطلاق.

يمتلك النحل ثلاثة أنواع من الخلايا المخروطية (فوق بنفسجية) وزرقاء، وخضراء لكنه لا يرى اللون الأحمر ويبلغ مجال رؤية النحل أحادي العين 270 درجة. وتتكون عين النحلة من أوجه عدة تحتوي على مستقبلات صغيرة بصرية حرة. ويصل عدد هذه الأوجه في كل عين إلى 4500 عند النحلة الشغالة و3500 وجه عند الملكة، أما الذكر فيمتلك 7500 وجه في كل عين. ويمكن لعين النحلة أن تتلقى حركات الضوء واستقطاباته بشكل جيد.

يمتلك النسر 4 أنواع من الخلايا المخروطية، وهو قادر على الرؤية ضمن نطاق الأشعة فوق البنفسجية، إلا أن زاوية الرؤية أحادية العين تبلغ 40 درجة، أما زاوية الرؤية ثنائية العين فتبلغ 270 درجة. وللنسر عيون كبيرة وعميقة وتحتاج لكمية كبيرة من الضوء. وتتركز الصورة في نقطتي فوق الشبكية، حيث يتم تكبير الصورة من 4 إلى 8 مرات الأمر الذي يجعل الصورة واضحة للغاية، لذا يقال إن الرؤية أحادية تكون عامة، أما الرؤية ثنائية فتكون مركزية أو مركزة عند النسر.

ويمتلك الثور 3 أنواع من الخلايا المخروطية ونوعاً من الخلايا العصوية، ولذا لا يرى ضمن نطاق الأشعة فوق البنفسجية. وتتراوح زاوية الرؤية أحادية العين بين 300 و360 درجة في حين تتراوح زاوية الرؤية ثنائية بين 25 و50 درجة.

الشيء الذي يميز الثور أنه يكاد لا يرى الألوان تقريباً لكنه يتفاعل مع الحركات. وتكون الصور القريبة بالنسبة للثور واضحة المعالم في حين أنه يحتاج إلى جهد خاص يتركز في عضلات العينين كي يرى الأشياء البعيدة.

أما القط فيمتلك نوعين من الخلايا المخروطية (للضوء الأزرق والأخضر). ولا يتمكن من الرؤية في نطاق الأشعة فوق البنفسجية ومن خصوصياته، أن حدقة عينه يمكن أن تتمدد بمعدل 90% في الظلام، لذا فإن الرؤية الليلية متطورة جداً عند القطط، حيث يوجد في عيونها غشاء يعكس الضوء نحو الجهة الخلفية من الشبكية ثم يرسله إلى المستقبلات الضوئية الحساسة وهو ما يفسر لنا لمعان عيون القطط أثناء الليل.

وتبلغ زاوية الرؤية أحادية العين بين 250 و280 درجة في حين تتراوح زاوية الرؤية ثنائية العين بين 100 و130 درجة.