
أقصوصة
محمد عبد الرحمن يونس*

القصة السورية
*******************
أشدّ
ما يحزنني أن مدينتنا الطاهرة الفاضلة تنبذ الخمّارات العامّة ، فالناس عندنا
جدّ شرفاء ومتدينين في ظاهر الأمر، وهم يؤمنون بالقول المأثور : ( فإن ارتبكتم
المعاصي فاستتروا) ، ولذا فهم يرتكبون جميع أنواع المعاصي سرا غير هيّابين ولا
وجلين ،فلقد تعوّدوا مستترين أن يصنعوا من منازلهم خمّارات محليّة فسيحة ، ومن
نسائهم زجاجات أولد براني , لا يسقون منها إلاّ أفراد القبيلة والعشيرة
والطائفة حفاظاً على الدم والمنيّ حتى لا تفسد السلالة المقدّسة .. وأنا تعلّمت
أن أحتسي الشاي المغشوش على الأرصفة المهجورة الوضيعة ، فلا بيت لي ولا امرأة
ولا صديقة ولا قبيلة ولا عشيرة ولا طائفة , ولا سماء ولا أرض .
--------------------
* محمد عبد الرحمن يونس - سوريه