
قصة
جان ألكسان

قصة الحوت و الزورق للأديب السوري جان ألكسان تدور حول العملية
الإستشهادية التي قادتها دلال المغربي في قلب الأرض المحتلة :
" أفرغت دلال المغربي حقيبتها من الأوراق التعيسة الصفراء و من برقيات
الإحتجاج و الإستنكار ، و ملأتها بالقنابل ..
بدأت الحكاية الجديدة ..
بدأت عملية حك بذور التراخوما في العيون المحرقة بحجر النار ..
و يا آذار ..
ليست مصادفة أن تكون وعد الربيع
فأنت في شهر الثورات
و أنت في شهر البطولات
و تحية لذكرى دلال المغربي و رفاقها ..."
أليست هذه العبارات إلى الشعر أقرب ؟ أليست قصيدة نثرية ؟ فلنصغ إليه أيضا
يتحدث بلسان واحد من رفاق دلال ، في يوم عرس دلال الإستشهادي ، و بنفس
الأسلوب الشاعري :
" أعوام و أعوام ، و الجرح يتحول إلى دمل كبير ، ينز صديدا و انتظارا ، و
الصراخ يتحول إلى دوي يثقب الأذن و الشغاف و لب العظام ..
أعوام و أعوام ..
و أنا ما أزال أقبع في مكاني مذعورا ، آكل خبزي و أعد جنازات الشهداء ...
سئمت الجلوس هكذا على رصيف الزمن ..
أفرك عيني و أعد جنازات الشهداء ..
أحك جلدي و أعد جنازات الشهداء ...
آكل خبزي و أعد جنازات الشهداء
أستنشق غبار الطريق ، و أعد جنازات الشهداء ..."
لقد سئمت دلال المغربي و رفاقها ، الجلوس في عطالة على رصيف الزمن ،
فأفرغوا حقائبعم من أوراق العرائض و البيانات و الإحتجاجات ، و عبؤوها
بالبنادق و المتفجرات ، و مضوا إلى قلب العدو ، يزرعون الرعب في مسلسل
الإنتقام لدير ياسين الذي ابتدؤوه و لن ينتهيَ قبل عودة الحق العربي في
فلسطين .
" انظروا إلى الصورة ، هذا الضابط يسحب قميصها إلى أعلى ، لا يصدق أنها
امرأة ، هذه التي جاءت تهز الأرض تحت قدميه و تزرع الخوف و الذعر في كيانه
"
إنها إنذار ، المرأة العربية ، صارت ندا للرجل العربي ، إن من جاء يهز
الأرض تحت الأقدام ، إمرأة ؛ جاءت تشارك في الخلاص من الحوت الهمجي ..

" الحوت الأزرق .. الأسود .. الحوت الذي لا لون له .. الحوت الذي يسرق كل
الألوان ، الحوت الذي سرق أحلامي ، و بيارتي ، و سرير طفلي ..
الحوت الذي جاء سمكة متسللة ، و اصبح حوتا .
من يستطيع أن يجابه الحوت ؟
سوى زورق !!!
إنه زورق من نوع جديد ، لا كزوارق الصيد ، و لا كزوارق خفر السواحل ، و لا
كيخوت المترفين أو المخدرين ..
زرق يحمل الغضب ، و القنابل ...
و العينين البنيتين ... "
ألم تلاحظ – قارئي- تشابها بين الحوت الأزرق لجان ألكسان ، و دلال عاشقة
البحر و الزيتون لسهيل الخالدي ؟
أسلوب جان ألكسان في الحوت و الزورق – كما سبق أن قلت – فيه خط شاعري واضح
مع الضرب على أوراق متناثرة ، تنتقل من برشاقة من مأسي المخيمات ، إلى عبث
الساسة ، و مساومات تجار القضية الذين آن لعيونهم أن يحكها حجر النار، لأن
آخر الطب الكي ، فكان الزورق المحمل بالغضب الماحق ، خرج ليعارك الحوت الذي
كان قد ابتلع الأرض و الماء و كل شيء حي ، أوراق من هنا و هناك رصت بغير
ترتيب ، و لكن بشكل مفهوم و ممتع .
عندما قابلت الأستاذ جان ألكسان في دمشق أجريت معه الحوار التالي :
-
الخط النضالي كان واضحا أيضا في روايتك النهرالتي شرفني عرضها على القارئ
العربي في الكويت بتاريخ
السابع من آب/أغسطس 1982 ، على صفحات ملحق الرأي العام الثقافي ، و
إن كان نضالا بلا طائرة أو دبابة ، فهل أدبك كله التزام ؟
= نعم ، أعتبر نفسي كاتبا ملتزما بالمعنى القومي و الإنساني للكلمة ،
إلتزامي ينبع من إيماني بأنني فرد من أمة مستهدفة بالعدوان ، و هي تناضل من
أجل تحقيق العدل ، و ليس لأديب أو كاتب يعيش في هذه المنطقة ، و ضمن هذه
الظروف الصعبة ، أن يرتاح ، أو أن يمارس الكتابة المترفة .
-
أحد الناقد عقب على مجموعة قصصك الأخيرة بقوله :
" لقد بدأت القصة القصيرة ، ذلك الفن الجميل – يوما بعد يوم – تفقد سحرها ،
أمام طغيان الأفكار و الوظيفة "
فما هو ردك عليه ؟
= إنه مجرد رأي لا يعبر إلا عن موقف صاحبه ، فالوظيفة إن كان المقصود
بها العمل الرسمي أو الإعلامي ليست تهمة بل مواكبة حياتية يمكن أن تغني
الكاتب و تجربته ، و أنا ضد التعريف القائل بأن القصة القصيرة هي " كذبة
جميلة منسجمة "
-
هل يمكن أن تعرف القارئ بنبذة قصيرة عن سيرتك الذاتية ؟
= * أنا من مواليد مدينة الحسكة شمال شؤقي سوريه عام 1935 .
* صحافي منذ ربع قرن .
* متزوج و لي ثلاثة أولاد : عمار ، رنده ، و سامر .
* عضو في اتحاد الصحافيين ، و اتحاد الكتاب العرب .
* أصبح عدد مطبوعاتي اثنتين و عشرين كاتبا ، منها ست مجموعات قصصية
، و رواية واحدة ، و ست كتب توثيقية موسوعية ، عن حرب تشرين ، و ست مسرحيات
، و كتاب في النقد ، و آخر في أدب السيرة ، و واحد عن السينما ، و واحد عن
سد الفرات ؛ أما العمل الجديد الذي أعتز به ، فهو كتاب عن السينما في الوطن
العربي ، و قد اسعدني أنه سيطبع في سلسلة " عالم المعرفة " في الكويت ، و
هو أول محاولة من نوعها لتوثيق السينما في الوطن العربي ، بصورة شاملة
تعتمد التأريخ و التحليل و التقويم .
------------------
*نزار
بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع : www.FreeArabi.com