
قصة

عدنان
زغموت
عبثا
أحاول الهروب من قيود فكر
تتزاحم فيه المشاغل والهموم, ففي غفلة مني افترستني الأفكار القادمة من
خارج الدار وما عدت اشعر بألم الوحشة والاغتراب عن ذاتي كما اليوم0 لقد
صفعتني الحياة بقبضتها فجأة فاختل توازني وتراقصت ساقاي على وقع الاهتزاز,
وأدركت أنني واقع لا محالة في كيد الابتزاز الحضاري0 بداية مشوار مأساتي
بزغت من فردة حذاء( أكرمكم الله) لكم أن لا تصدقوا ذلك ولكن اسمعوا التالي
ولا تقهقهوا لأنكم كلكم مثلي0 كانت الفرحة تلتحفني عندما يبدأ طفل الدار
بالمشي, يقوم تارة ويسقط أخرى, إنها بداية موفقة للانطلاق بين صفحات
الحياة0 هكذا فعل ولدي مؤيد فابتعت له حذاء مزركشا يليق بوسامته وبالمقام0
المشكلة انه يصر على انتعال الحذاء بالمقلوب , أقول يمينا فيتسمر باليسار,
يمشي بطريقة عجيبة مقلوبة كقلبة الحذاء0 عبثا حاولت تصويب الخطأ والمسار
أمام إصراره عليه, ويرمقني بنظرات فيها تعجب واستفهام ويشتمني بكلمات استحي
أن آتي على ذكرها لإخواني القراء لأحفظ ما تبقى لي من ماء وجهي كولي للأمر
شقت جسده مدي الايام0 انفردت في إحدى زوايا صومعة نفسي علني أجد مخرجا
مشرفا لقضية القرن, فليس من المعقول أن تبقى كل قضيتي محشورة عنوة بالتفكير
بالحذاء0 قلت إنها الرشوة, نعم الرشوة هي الحل رغم أني امقتها ولكن من اضطر
غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه0 دعوته لشراء هدايا له فقبل سيدي الدعوة
مشكورا وكان يسير أمامي كبطة عرجاء نافخة صدرها في تعبير واضح عن إمساكه
بناصية الموقف 0ابتسمت له ابتسامة الراجي وقلت انظر بني إلى أرجل الناس,
ابتسم وقال: هم مثلك يا أبي مساكين, انظر إليهم كيف يمشون بخط مستقيم0 ضربت
كفا بكف وقلت : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, اللهم انزل علي صبر
ايوب0فاجاب: آمين آمين0 وبعد أيام صدر قرار عن مجلس الأمن يدعو فيه
الفلسطينيين بوقف العنف ضد الإسرائيليين, عندها قتلتني الصدمة من الاعوجاج
الدولي وقلت: بالتأكيد هم أمثال ابني من يرسمون ويقررون, ناديته وطبطبت على
كتفه وهنأته على فهمة وإدراكه مبكرا لواقع الحال وصرت يومها اسعد بمشيته
وانتشي وأصيح: أنا والد مؤيد فاهم الامور0 انتشر منتعلو الأحذية المقلوبة
في معظم الأسواق والبيوت, رؤوسهم حليقة ناعمة لامعة أو بها شعر كليفة حمام
منكوشة حافظت على رونقها رغم مرور العصور0 أنهم ضفادع انتشرت ليملأ نقيقها
الأجواء فيضيع معها صوت الحقيقة الهادئ الرخيم0 فهدير أمواج العولمة
المتلاطمة على شواطئ واقعنا وحقوقنا افقدنا التركيز فابتلعنا الهدير وما
عدنا نسمع بعضنا حتى تراءى للبعض أن حقيقتنا خرساء صامتة غير صارخة0 انه
طوفان نوح والناجي منه يا سادة قليل0