الحجامة..
علاج تكميلي وليست بديلاً
حوار: يمامة بدوان
الحجامة
هي سحب الدم الفاسد
من الجسم الذي سبب مرضاً معيناً او قد يسبب مرضاً في المستقبل بسبب
تراكمه وامتلائه بالاخلاط الضارة والحجم يعني التقليل أي التحجيم
والتقليل من الشيء. والحجامة تنقي الدم من الاخلاط الضارة التي هي
عبارة عن كريات دم هرمة وضعيفة تستطيع القيام بعملها على الوجه
المطلوب من امداد الجسم بالغذاء الكافي والدفاع عنه من الامراض،
فبالحجامة تسحب هذه الاخلاط الضارة من كريات الدم الحمراء والبيضاء
لتحل محلها كريات دم جديدة.
عرف الانسان الحجامة منذ اقدم
العصور، فقد عرفها الاغريق والصينيون والفراعنة ايضا، والرسول
الكريم احتجم واحيا هذا الطب وحث عليه في العديد من الاحاديث، فعن
ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
اخبرني جبريل أن الحجم أنفع ما تداوى به الناس. (صحيح الجامع 218)
وللحجامة هدفان:
وقائي: فهي تعمل من دون ان
يحس الشخص بمرض معين وهي تقي بإذن الله من الامراض مثل الشلل
والجلطات وغيرها ويفضل عملها سنويا على الاقل
علاجي: فتكون لسبب مرضي فهناك
العديد من الامراض التي عولجت بالحجامة مثل الصداع المزمن وخدر
وتنميل الاكتاف وآلام الركبتين والنحافة والآلام الروماتيزمية
والبواسير وعرق النسا وحساسية الطعام وكثرة النوم وغيرها العديد من
الامراض المزمنة مثل الشلل بسبب الجلطة الدموية والتخلف العقلي.
والحجامة ثلاثة أنواع وهي:
أولا: الحجامة الجافة: وهي
عملية تكوين احتقان دموي في الموضع المطلوب بواسطة كأس الهواء من
دون تشريط وتكون عادة لبعض امراض النساء وللاطفال وكبار السن.
ثانيا: الحجامة التدليكية أو
المتزحلقة: وهي عبارة عن دهن الموضع بزيت الزيتون او زيت النعناع
ثم الشفط البسيط وتحريك الكأس على وحول المكان المطلوب لشفط الدم
وتجميعه في طبقة الجلد وهي تسبق في الكثير من الحالات الحجامة
الرطبة وخصوصا الامراض المستعصية مثل الشلل والصرع وغيرها وهي تشبه
الحجامة الجافة ولكنها متحركة.
ثالثا: الحجامة الرطبة: وهي
بعد تكوين احتقان دموي نقوم بعملية التشريط البسيط للسماح للدم
بالخروج ثم نضع الكأس لسحب الدم
ويتم تحديد نوع الحجامة حسب
المرض وحالة المريض وسنه يحددان طريقة التعامل معه فمريض السكر
والضغط المرتفع والطفل وكبير السن كل له معاملة خاصة.
وعن الحجامة واستخدامها
وفوائدها يدور الحوار التالي مع الدكتور عمرو فاروق اخصائي امراض
القلب والاوعية الدموية مع العلاج بكاسات الهواء “الحجامة” في
مستشفى كلية الخليج الطبية في عجمان والذي يقول ان هناك العديد من
الممنوعات التي تحول دون استخدام الحجامة او كما هو معروف غربيا
بكاسات كعلاج في بعض الحالات، لكن يمكن لهذا الاسلوب من العلاج ان
يشفي العديد من الامراض ومنها الادمان على المخدرات والكحول وبعض
حالات السرطان بعد العلاج الجراحي او الاشعاعي بهدف تنشيط جهاز
المناعة.
وتحدث الدكتور عمرو في حواره
مع “الصحة والطب” عن تاريخ العلاج بالحجامة وانواعها مشيرا الى
انها طب تكميلي وليست بديلا.
وقال ان العلاج بالحجامة تفوق
في بعض الحالات على الطب الغربي التقليدي لكنه شدد على ضرورة ان
يقوم الطبيب بهذا النوع من العلاج ضمن اجواء وفحوصات مناسبة.
تاريخ الحجامة
ما
هي الحجامة ومتى بدأ العلاج بها تاريخياً؟
- الحجامة عبارة عن امتصاص
للدم من خلال خدوش سطحية على الجلد، وهي وسيلة علاجية قديمة
استخدمت في عصور الحضارات الفرعونية والصينية والبابلية وبعد ظهور
الإسلام نزلت فيها الكثير من الأحاديث النبوية التي تحث على
استخدام الحجامة للشفاء من الأمراض المختلفة، ولقد تلقفها الغرب
وتطورت حتى أصبحت فيما بعد وسيلة علاج فعالة للعديد من الأمراض
وأصبح لكل مرض النقاط الخاصة به وذلك متاح من خلال كتب الطب
النبوي، بالإضافة إلى الكتب الصادرة عن مؤلفين غربيين خصوصاً من
المملكة المتحدة وألمانيا واستراليا.
من خلال خبرتكم، ما هي أنواع
الحجامة؟
- على مدى أربع سنوات تم إنجاز
أكثر من 2000 حالة مرضية من خلال الحجامة وفي كل من مصر والإمارات،
وهي ثلاثة أنواع رئيسية، فالنوع الأول هو الحجامة الجافة أي من دون
تشريط، وثانيها هي المتزحلقة، أما النوع الثالث فهي الرطبة والتي
يتم فيها التشريط بعمق 0،2 - 0،3 ملم وبطول 3-4 ملم، حيث يتم شفط
الدم كما يعد ذلك النوع الأكثر فاعلية.
كيف تؤدي الحجامة دورها في
العلاج والشفاء من الأمراض؟
- تؤدي الحجامة إلى تنشيط
وتحسين الدورة الدموية خصوصاً الصغرى والجانبية، بالإضافة إلى
الدورة الليمفاوية، كما تؤدي إلى تنبيه نهايات الأعصاب ما يساعد
على أن تؤدي أجهزة الجسم المختلفة وظائفها بشكل طبيعي كما خلقها
الله، كذلك فإن الحجامة تنشط وتقوي جهاز المناعة، الذي هو في غاية
الأهمية للجسم، إضافة إلى أنها تساعد الجسم على التخلص من نواتج
عمل الخلايا والشقوق الحرة والمواد المؤكسدة في الدم، وتعدل من
الخلل في مسارات خطوط الطاقة طبقاً للطب الصيني.
الحجامة والعلاجات الأخرى
من
خلال الحالات التي تم علاجها، هل تتعارض الحجامة مع أية وسيلة علاج
أخرى؟
- لا تتعارض الحجامة مع العلاج
بالطب الغربي التقليدي أو العلاج بالأعشاب والأمزون والأبر الصينية
أو العلاج الطبيعي، ويجب النظر إلى الحجامة على أنها وسيلة علاج
فعالة في علاج العديد من الأمراض وهي بشكل عام طب تكميلي وليست
طباً بديلاً ولكنها في بعض الأمراض تتفوق على الطب الغربي التقليدي
مثل علاج إدمان المخدرات والصداع النصفي وضمور العصب البصري للعين.
أعراض الحجامة
وهل
للحجامة أعراض عكسية أو سلبية؟
- ليس للحجامة أعراض عكسية إذا
تم عملها بالطريقة الصحيحة مع مراعاة الاحتياطات اللازمة قبل
القيام بها، حيث يلزم إجراء الكشف الطبي السريري على المريض وتشخيص
حالته المرضية بدقة وتحديد نقاط الحجامة اللازمة له، مع مراعاة عدم
تعارض هذه النقاط مع نقاط مرضية أخرى تماماً كما تتعارض أدوية مرض
مع أدوية مرض آخر.
كذلك يلزم التأكد من عدم وجود
هبوط في ضغط الدم ووجود أنيميا “فقر الدم” أو ارتفاع في درجة
الحرارة، أيضاً يلزم عمل الفحوصات اللازمة إذا استدعت حالة المريض
ذلك، إضافة إلى التأكد من عدم وجود أمراض تسبب سيولة في الدم مثل
مرض الكبد أو تعاطي أدوية لسيولة الدم مثل مرض جلطات المخ والأوردة
والشرايين، وفي هذه الحالة يتم عمل فحوصات لتحديد مدى سيولة الدم
والتحكم فيها لإجراء الحجامة بأمان بهدف تجنب النزيف، كذلك يلزم
الاحتياط عند عمل حجامة للمريض بجلطة حادة في الأوردة العميقة
للساق أو في الشرايين الطرفية، حيث يتم التعامل معها عند نقاط
معينة فقط.
ممنوعات الحجامة
هل
هناك ممنوعات في الحجامة، وما هي؟
- هناك ممنوعات عدة في
الحجامة، فلا يتم عمل حجامة للقلب في حالة مريض لديه منظم لضربات
القلب ومريض بجلطة في إحدى غرف القلب خوفاً من انفصال وتحرك الجلطة
إلى شريان آخر التاجي مثلاً، حيث تنتج عن انسداده جلطة في شرايين
القلب، ولكن في المقابل يمكن عمل حجامة لمرض آخر بعيداً عن نقاط
القلب، ومن ممنوعات الحجامة أيضاً مريض لديه دعامة في شرايين القلب
وفي هذه الحالة يمنع إجراء حجامة للقلب، كذلك يمنع عمل الحجامة
التي تنشط جهاز المناعة لدى المريض الذي تم عمل زراعة كلية أو كبد
له حتى لا يلفظ جسمه الكلية أو الكبد المزروع.
الحجامة دينياً
وماذا عن توقيت عمل الحجامة
في الشهر الهجري؟
- تعتبر أيام 19،17 و21 من كل
شهر هجري من الأوقات المفضلة لعمل الحجامة، كما يمكن عملها قبل ذلك
التوقيت بأربعة أيام أو بعدها بأربعة أيام، وفي الوقت نفسه يمكن
عمل الحجامة في أي وقت إذا استدعت (سرعة العلاج) لحالة المريض.
ما هي الأمراض التي يمكن
علاجها بالحجامة؟
- هناك أمراض عدة يمكن علاجها
بالحجامة وهي إدمان المخدرات والكحوليات والتدخين، حيث حققت
النتائج الأولية درجة عالية من النجاح وفي زمن قصير مع أقل الأعراض
الجانبية، كذلك فشل وارتخاء عضلة القلب وارتفاع ضغط الدم وأمراض
السكري والنقرس والروماتريد وحساسية الصدر “الربو الشعبي”، أيضاً
الضعف الجنسي وتضخم البروستاتا وبعض حالات العقم ودوالي الساقين
والخصية والبواسير والسلس البولي والقولون العصبي والإسهال
والإمساك، إضافة إلى قرحة المعدة المعاندة للعلاج وارتجاع المريء
والتهابات الكبد الفيروسية حيث تبلغ نسبة نجاحها 60%، ومن الأمراض
كذلك آلام الرقبة والظهر وخشونة الركبة وتيبس الكتف وآلام الكوع
والقدم، والشلل النصفي إثر جلطات المخ أو النزيف والسمنة والنحافة
والأمراض الجلدية مثل الحساسية والاكزيما، بالإضافة إلى الصداع
بأنواعه خصوصاً النصفي والعنقودي، وحساسية مزمنة بالجيوب الأنفية
وضعف السمع وصنين الأذن والدوار، وأمراض العيون مثل قصر النظر
والاستجمايتزم والرشح والنزيف خلف الشبكية والجلوكوما وضمور العصب
البصري وبعض حالات الصرع، كما يمكن علاج بعض حالات السرطان بعد
العلاج الجراحي أو الكيماوي والإشعاعي لتنشيط جهاز المناعة، كذلك
بعض أمراض النساء مثل النزيف المتكرر ولتنشيط المبايض في حالة عدم
انتظام الدورة الشهرية.
جلسات الحجامة
ما
هو عدد الجلسات اللازمة لعمل الحجامة، وهل يلزم طبيب للقيام بها؟
- يتراوح عدد الجلسات من جلسة
واحدة إلى ثلاث جلسات تقريباً، كذلك يلزم طبيب لعمل الحجامة مع
مراعاة الممنوعات وأخذ الاحتياطات السابق ذكرها وطلب الفحوصات
اللازمة قبل وبعد الحجامة بهدف متابعة حالة المريض، بالإضافة إلى
تعديل أو إضافة الأدوية وجرعاتها طبقاً لاستجابة المريض وتحسنه،
كما على الطبيب معرفة وإدراك أهمية نقاط الحجامة من الناحية
التشريحية ومواضع الشرايين والأوردة والأعصاب والأوتار التي يلزم
التعامل عندها بغاية الحذر، أيضاً على الطبيب القيام بعمل الحجامة
في أجواء نظيفة إلى جانب استخدام أدوات معقمة، حيث تستخدم الكاسات
والمشرط لمرة واحدة فقط، ثم يتم التخلص من هذه الأدوات والكاسات
والدم في أكياس بلاستيكية ومن ثم إلى المحرقة بهدف عدم انتشار
الأمراض.
* هل العلاج بالحجامة معترف به
دولياً؟
- نعم، ولكنه تحت مسمى العلاج
في كاسات الهواء، حيث يعترف بهذا العلاج في 38 جامعة أمريكية إضافة
إلى دول عديدة مثل ألمانيا وبريطانيا واستراليا وإيطاليا وهولندا
والصين إلى جانب العديد من دول جنوب شرق آسيا، كما يوجد أكثر من
أربعة آلاف معهد في العالم للعلاج باستخدام كاسات الهواء، في حين
يكفي السند الديني القوي والمتمثل في العديد من الأحاديث النبوية
الصحيحة عن العلاج بالحجامة مثل “خير ما تداويتم به الحجامة”.