مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

  الجسد المخضب بالدماء  

قصة قصيرة بقلم :

 نهيل عصفور

nebal995@yahoo.com

      كانت تركض فى غابة من الاشواك تحيط بجسدها الغض من كل جانب فتدميه و يتسخ رداؤها الأبيض بدمائها الحمراء و كأن طيوراً حادة المخالب غرزت فيه ؛ فتتوالى صرخاتها لتصحو من نومها لتجد نفسها تقبع فى سريرها و جدران الغرفة تضيق بها كما أنفاسها المتلاحقة .

حلم يعاود الظهور كلما غطت فى نومها العميق حتى باتت تكره

هذه الوسادة التى تريح رأسها عليها و هذا السرير الوثير الذى

يتمنى أى انسان أن ريح جسده المتعب عليه ؛ باتت تنفر حتى من هذه الجدران التي اضحت ضيقة موحشة تتخيلها مخالبا تريد أن تنقض عليها فى أى لحظة ، تقوقعت على نفسها وجذبت أطراف الغطاء لتغطي به عينيها ,

حتى أنها أرادت أن تختفى من وجه الارض كي لاترى هذا المسلسل الدامى يلاحقها كلما غالبها النوم وكبلها بسلاسله المخملية لتقع فريسة كابوس يدمي ثوبها الابيض .

نظرت إلى معصمها لتتفقد كم من الوقت قضت داخل كابوسها الاحمر ،

لن تجعله يسيطر على أفكارها الضبابية لن يحيل عالمها الابيض الناعم إلى شفق أحمر دامى .

استسلمت مجددا إليه بعد أن داعب جفونها بأنامله الناعسة ، طمأنها أنها له مهما هاجمتها شياطانه الحمراء .

أفاقت على صوت عصفور يغرد قرب نافذتها لتلملم كسلها وتنهض من أحضانه الناعمة لتقابل والدتها فى الرواق ، تطبع قبلة حانية على وجنتها الناعمة :

- صباح الخير يا أمى

- صباح الخيرات ياعشتار مابك استيقظتِ باكرا هذا اليوم ؟

- هو من أيقظنى

- من هو يا حبيبتى ؟!!!

- العصفور همس لقلبي بأعذب ألحانه ، داعب شغافه ليتودد له أكثر فأكثر يا أمى .

- لِمَ لا أجلب لك فطورك ؟

- حسنا يا أمى لا بأس

جلست عشتار لتتناول ما أعدته أمها لها ، و لكنها كلما نظرت إلى فنجان قهوتها الصباحية تتذكر كابوسها الاحمر فينقبض قلبها وتصبح شاحبة الوجه كأنها رأت شبحا أمامها .

نظرت أمها مطولا إليها و قد غاص قلبها بين قدميها من شدة قلقلها عليها

- ما بك يا حبيبتى ؟

- لاشىء يا أمى ، لاشىء لا تقلقى علي أنا بخير، أنا بخير

رددتها وكأنها غير متأكدة من معناها الحقيقى ، تريد أن توجز كل آلامها ومعانتها فى هذه العبارة البسيطة ( لا تقلقي ) و لتطمئن هى أيضا في داخلها على نفسها الضائعة التائهة .

هكذا شعرت منذ رحيله عن نافذتها ، و كأن الشمس غابت عن سمائها و السعادة  سُلبت من جسدها فأضحى كالجثة الهامدة ، يتلقى الطعنة تلو الطعنة