أدب 1/ د

أجناس شعرية أخرى

                               و الخواطر

 و المقامات

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الجرح  

شعر : بثينة العيسى 

  

يوجعني هذا الجرح

جرحٌ .. لا أستطيع أن أسميه
لا أعرف تاريخ ميلادهِ
لا أحفظ عنوانه البريدي
ولا أعرف عنهُ
إلا أنني ..
وطنه

 جرحٌ أكثر محسوسيةً
مني
أكثر حقيقيةً
من كوابيس طفولتي
من الوحش المختبئ في الدولاب
من السم في التفاحة
والساحرة الشريرة
خلف النافذة ..

أحسّ به يتجول في غرفةِ نومي
ويتمدد أحياناً
على الأريكة العريضة
سأماً ..

أسألهُ ما اسمك؟
كم عمرك؟
متى .. أصبتُ بك، ولماذا
لا أرى لك ندوباً في ساعدي
أو أعلى حاجبي؟

ما الذي يجعلك حياً هكذا
ما الذي يجعلك جباراً عصياً ..
وأنت الصامت الأزلي
لا شيء يفضي إليك
إلا أنت
واليقينُ بك
والإحساس الفجائعيّ ..
بسطوتك؟


كلما حلّقتُ قليلاً
فوق أديمِ الحياةِ البهيجة
كلما طرتُ لمترين فوق سطحِ الواقع
وتحت خط الحلمِ

كلما .. كلما ..

تهبطُ روحي ثقيلة
إلى خارطةِ الجرح
الجرح إياه
الذي يسحبني من قدميّ
إلى تحت

الجرحُ إياه
الذي يستعيدني
كلما مرقتُ خارج نواميس المفترض

الجرحُ إياه ..
الذي يستبقيني
من أجل تسليته ..
( لأنني دميته المفضلة )


الجرحُ إياه .. الذي
لا أراه
لا أسمعُ صداه ..

الجرحُ البليغُ في خارطة الوعي
الجرح الذي يدمي أفكاري
يقول تألمي ..
تألمي كما ينبغي
كوني كما أريدُكِ
هائمةً
ساهمة ..

كوني فياضةً ومنسابةً
وخارج نطاق العالم
تأملي حدودي وأمعني النظر
في تفاصيلِ غيابي
وأدركي مني ما هو لكِ ثمّ ..

إذا رآني وقد همتُ به كفاية
وجننتُ به كفاية
وأولعتُ به كفاية ..

أدار لي ظهره
ومضى!

 بثينة العيسى - الكويت

     Bothayna@hotmail.com