الأدب 1/ح

ضيوف "العربي الحر"

   كاتب و كتاب

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

التنوير بروح الدعابة

هل تسمحون لي لدلع المفتي

قراءة : علاء مهدي
 

 

      «إهداء إلى قراء دلع المفتي.. فقط»

    اقتبس  فكرة هذا الإهداء من كتاب «هل تسمحون لي؟» للكاتبة دلع المفتي الذي صدر حديثاً عن الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت - لبنان حيث أهدت كتابها أيضا إلى قرائها.. فقط.
يقع الكتاب في مائة وثماني وتسعين صفحة من الحجم المتوسط ويضم تسعين مقالاً للكاتبة سبق نشرها على صفحات صحيفة القبس الكويتية.
قبل أن أبدأ بكتابة قراءتي حول الكتاب بدأت بالبحث عبر الشبكة الإلكترونية مستخدماً عنوان الكتاب كدليل للبحث طامعاً في الحصول على المزيد من المعلومات عن الكتاب والكاتبة في آن واحد. تفاجأت حين وجدت بعض المواقع نشرت مقالاً للشاعر الراحل نزار قباني يحمل عنوان الكتاب نفسه وتبين فيما بعد أن التباساً أدى إلى هذا الخلط غير المقصود. على أي حال، كان هذا الموضوع محور مقال للكاتبة بعنوان «نزار قباني يكتب مقالاً من قبره» تضمنه كتابها موضوع البحث.
ظاهرة غير حضارية
مايميز كتابات المفتي كونها داعية للتنوير، فنسبة كبيرة من كتاباتها موجهة لبنات عصرها وللمجتمعات المحيطة بها. كلماتها أسلحة طلقاتها كلمات وجمل تستنهض فيها نساء عصرها وتطالبهن بالوعي ومحاربة التخلف المتمثل بإشكاليات وظواهر غير حضارية مورست ومازالت تمارس ضد النساء والفتيات.
إن توظيف مقالاتها لخدمة أكثر من نصف المجتمعات العربية والإسلامية بهدف التثقيف والتنوير والتحديث والتطوير، وهذه مهمة سامية الأهداف.
وفي هذا الإطار نجدها قد تطرقت إلى مواضيع مهمة جداً مثل زواج القاصرات، وعملت على إبراز الدور الريادي للمرأة الأم ودورها في بناء العائلة ، وقارنت بين أساليب تعامل المجتمعات العربية مع المرأة مع أساليب التعامل مع الرجل خاصة وأن المجتمعات العربية تعتبر مجتمعات ذكورية بامتياز، وحاربت مظاهر التخلف بسبب التمييز بين الذكر والأنثى في المدارس وقرارات عزل الجنسين في مدارس مخصصة للذكور وأخرى مخصصة للإناث دون مراعاة رغبة الآباء والأمهات في أختيار مايرغبون به طريقة لتعليم وتثقيف أبنائهم وبناتهم . وفي مقالات عديدة عملت على معالجة الكثير من المشاكل الإجتماعية الناتجة عن قلة الثقافة وانعدام فرص التربية والتعليم وإنحدار مستوياتها مما يؤدي إلى نشوء أجيال ذات عقم ثقافي واجتماعي وبالتالي تكون المحصلة بائسة تنعكس على مستقبل الأوطان وتعيق تقدمها وتطورها.
مطبات السياسة
وللمفتي اهتمامات كبيرة بمعاناة الشعوب العربية من مطبات السياسة والحروب والإنقلابات والحصارات الإقتصادية وكم أفواه البشر وتحجيم الأفكار وانعدام الحريات الفكرية والشخصية حيث يغتال المفكرون والصحافيون والفنانون والأكاديميون. وتركز جلَّ اهتماماتها على ظاهرة اصدار الفتاوى التي باتت ظاهرة سلبية تعيق مسيرة الحياة العامة والخاصة للبشر وتحاول أن تسيطر على الناس دينياً عن طريق التدخل المباشر في حياة وتصرفات الناس اليومية حتى باتت الكثير منها مجالاً خصباً للسخرية ودفعت بالكثيرين للإتجاه المعاكس. وقد برزت هذه الاهتمامات من خلال مقالاتها : «هل تسمحون لي؟ «إعفونا من فتاواكم، كلنا أرهابيون، هذه الفتاوى ولا بلاش، ياشيخ الأزهر ارحمنا، عنترية المسلمين»، وغيرها الكثير.
بيننا.. وبينهم
ولدلع المفتي اسلوب ممتع في عرض المواضيع وطرح حلول لها في المقال ذاته حيث يتذوق القارئ انسيابية الفكرة من خلال سطور المقال. وأجمل من ذلك اختيارها لعناوين ساخرة تنسجم ليس مع الفكرة فقط بل مع طبيعة الحياة الاجتماعية العربية حيث تمنح القارئ رغبة في الإطلاع على المقال، مثال ذلك مقالات: «هو عانس أيضاً، تزيني قبل أن يتزوج بأخرى، اسمع كلام زوجتك، يابختك أنت رجل، وغازلها يا حيط». كلها عناوين ساخرة لها مدلولات لمشاكل اجتماعية وعادات وتقاليد تآكلت بالتقادم وبقيت تراوح في عقول الأغلبية في وقت يزداد فيه تقدم الدول المتقدمة تقدماً في حين بقيت دولنا تتقهقر فازدادت الهوة بينهم وبيننا.
رغم متابعتي لكتابات دلع المفتي من خلال القبس، ورغم أن أغلب المقالات التي تضمنها كتاب «هل تسمحون لي؟» سبق لي قراءتها فإنني استمتعت كثيراً بقراءتها ثانية وأفتخر بوجود كتابها «هل تسمحون لي ..؟» على رفوف مكتبتي.

«هيك بكل بساطة وبخلاف التقاليد العربية، صرت أول رئيسة عربية. من غير أن أرث المنصب من أب ولا أخ ولا جد، ولا اغتصبته من قريب ولا بعيد، ولا زورت في نتيجة الانتخابات، ولا انقلبت على رئيس سابق، ولا غزوت بلداُ مجاوراً وجلست على خرابه»

*    علاء مهدي – مصر / استراليا. سدني

*   دلع المفتي  -  سوريه/الكويت