علوم 

البيئة و الطبيعة

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

مشاكل تلوث البيئة

التلوث الإشعاعي

يهدد بيئة قناة السويس

مقال علمي

حسام عبدالقادر

 

    يبدو أن قناة السويس الممر الملاحى الهام لم تسلم من التخريب البشري، فهي تتعرض للتلوث بأشكال عديدة ومختلفة من كل السفن العابرة للقناة بل وبقايا نفايات خطرة تبعث بإشعاعات ضارة تمثل خطراً على صحة الإنسان، والغريب هو صمت مسئولي البيئة على مستوى مصر و العالم.

جاءت صرخة التحذير من العالم المصرى الدكتور محمد حسن موسى الخبير والمحاضر بمنظمات الأمم المتحدة والأمين العام للإتحاد العربي للموانئ البحرية العربية سابقاً، من خلال دراسة بعنوان "قناة السويس والنفايات النووية" أكد من خلالها أن القضية ليست بالجديدة، بل بدأت منذ عام 1981، فمرور السـفن الحربية والتجارية المسيرة بدفع محركات الطاقة النووية يؤدي إلى تسرب جزء من النفايات الإشعاعية من نواتج تشغيل المفاعلات المستخدمة في تسـييرها بالطاقة النووية.

وتطرد تلك السفن إلى المجرى الملاحي مياه تبريد مفاعلاتها النووية التي تحتوي على مادة كروم 3 التي يسبب التلوث بها أمراض الكبد والرئة والجهاز العصبي والعقم والسرطان، كما يسبب أمراضا أخرى منها الإجهاض المتكرر، ويصل عدد هذه السفن إلى  210 سفينة نووية بيـانها كالآتي: 9 حاملات طائـرات نووية من النوع CVNs، و191 غـواصة نوويـة من النوعين SSNs،  SSBNs، و9 طـرادات نووية، و1 سفينة أبحاث نووية NR – 1. هذا إلى جانب 108 سفـينة تجارية مسـيرة بدفع المحـركات العاملة بالطاقة النووية.

وكل ذلك يصل إلى مياه شواطئ البحيرات والمنتجعات السياحية حولها وحول القناة، وإلى جانب حاملات الطائرات النووية تمتلك 21 دولة حاملات طائرات تقليدية في بحرياتها بعض هذه السـفن مسيرة بالطاقة النووية سـواء كانت حربية أو تجارية.

تكرار لأزمة "كليمنصو"

وجزء من أزمة تلوث القناة هي محاولات بعض الدول لتمرير سفن بنيت منذ بداية النصف الثاني من القرن الماضي ومنها ما بني عام 1937 وحان موعد تكهينها وتخريدها وبيعها، لكي يتم بيعها إلى دول العالم الثالث في الجنوب لتكسيرها ودفنـها في أراضيها أو إغراقها في المحيط الهندي أو الباسيفيكي، وهو ما يحدث بصورة مكثفة بل ومتسـارعة في السنوات القادمة.

ومن الطبيعي أن لا يصاحب رحلات تلك السفن الجنـائزية أي ضجيج بل ستبحر في هدوء بلا ضجة ولا إعلان حتى لا تتدخل جماعات السلام الأخضر العالمية ولا حقوق الإنسان مرة أخرى، حتى لا يتكرر مع ما حدث فى أزمة "سفينة كليمنصو" عام 2006 عندما حاولت حاملة الطائرات الفرنسية كليمنصو المرور عبر قناة السويس في طريقها إلى الهند لدفنها هناك مما أثار أزمة في مصر والعالم كله على إمتداد شهر كامل من يوم 12 يناير حتى 13 فـبراير 2006. واشتهرت بأزمة كليمنصـو، وقد انتهت الحكومة المصرية وقتها مع الأسف إلى قرار أعلنه وزير الدولة لشـئون البيـئة بالموافقة على عبورها.

الرؤوس النووية الملوثة

والمعروف أن كل حاملات الطائرات والبوارج والطرادات والغواصات النووية وباقي القطع الحربية التقليدية أصبحت منذ السـتيـنيات مسلحة بصواريخ باليستية وتعبوية وتكتيكية، تحمل رءوسا نووية أو كيميائية أو بيولوجية أو رءوسا حربية مشحونة باليورانيوم المنضب أو المستـنفـد، إلى جانب تلال من ذخائر المدفعيات المتعددة الأعيرة والألغام من بحرية ومضادة للدبابات قـد تطورت الآن إلى أسلحة نووية بأشكال متعددة.

 

وكل هذه الأعداد الهائلة من الأساطيل الحربية وقوافلها من سـفن الإمداد التابعة لها بالعتاد والذخائر البالغة الخطورة تـنـبعث منها إشعاعات قاتلة ليس لها من طريق تسلكه من دول التحالف الصليبي الجديـد بريطانيا ودول حلف الأطلنطي أو من القواعد الأمريكية المنتشرة في العالم وعددها 730 قاعدة بحرية وجوية وبرية إلى قناة السويس غادية رائحة ومرورها يتطلب مجهودا خارقا للغاية وغير عادي من إدارة هيئة قناة السويس في حماية المجرى الملاحي من أضرارها المهلكة ذات الأبعـاد والصفات المتنوعة.

والمدهش حقا – بحسب الدراسة- عدم وجود أي متطوع للإحتجاج على مرور هذه الأعداد الهائلة من الأساطيل الحربية البالغة الخطورة من قناة السويس طوال هذه السبعـة وعشرين عاما سواء من جماعات السلام الأخضر أو حقوق الإنسـان في دول العالم.

وكالعادة كانت كل الجماعات الموجودة في مصر على كثرتها غائبة عن الأحداث فلم تتحرك هي الأخرى وبالتالي لم يحرك أحد من كل شرائح الشعب المصري ساكنا ولا حتى أي جهاز حكومي في مصر أو رسمي أو شعبي أو نقابات مهنية أو إعلام أو صحافة بشأن طوفان تسـونامي التهديدات البيئية التي تجتاح مصر.

فيتم السـماح بمرور الآلاف من السفن الحربية المحملة بملايين الأطنان من أدوات القتل والهلاك وتدمير البـيئة، وبضرورة تطبيق نظام الإخطار المسبق الذي يجب أن يتضمن ما تحمله كل سـفـينة من محركات دفع نووية وأسلحة وذخائر متنوعة كصواريخ تحمل رءوسـا نووية من اليورانيوم 235 المخصب التي تعد مصادر لأشعة ألفـا، أو رءوسا كيميائية أو بيولوجـية، كذا ذخائر نووية أو مشحونة باليورانيوم المنضب أو المسـتنـفـد تصدر عنها أشعة بيتـا وجاما أو بنظائر البلوتونيوم التي تتحول عند احتراقها لذرات دقيقة مشعة وسامة من أوكسيد اليورانيوم تتطاير كغبار لمسافات بعيدة تصل إلى 80 كيلومتـر من مواقع انفجارها هذا غير القنابل القذرة الناتجة من خلط الأسلحة النووية القديمة مع ذخائر القنابل.

ويشير الدكتور موسى في دراسته إلى أن الأمر الآن لا يقتصر على أسلحة الدمار الشامل من نووية وكيميائية وبيولوجية، فما خـفي كان أعظم مما تفتقت عـنه تكنولوجـيا الحرب الحديثـة وصناعة الـسلاح الجهنمي والتي أصبحت تتـفوق على أسلحة التدمير الشامل مثل النانوتكنولوجيا والأسلحة النووية المتطورة وما بدأ يستجد مع الثورة البيوتكنولوجية المعاصرة ومعطياتها مثل البكتيريا المؤذية للغاية والفيروسات الجديدة. وكل وسائل وأدوات القتل والهلاك يجري حاليا شحنها في الأسلحة والذخائر الحديثة ونقلها عبر القناة.

وتمتلك جارتنا إسرائيل الكثير من أسلحة الدمار الشامل بل وتتفوق على الولايات المتحدة نفسها وأوروبا في صناعاتها بما تمتلك من علماء، والملاحظ أن كل المناقشات التي دارت في مصر والتي وردت بها كلمة إتفاقية بازل واتفاقية القسطنطينية لم يأتي فيها أي ذكر لأي مـادة أو بنـد من مادة لمعاهدة روتردام أو ستوكهلم أو إتفاقية بازل التي ركز الجميع عليها فقط دون أي ذكر لباقي المعاهدات المختصة بالمشكلة ولا لنظام الإتحاد الأوروبي للـتدليل على الموضوع بمنطق علمي أو قـانوني.

أجهزة كشف حديثة

ويقول موسى: "من وجهة نظري كان يجب فى نقاط المناقشات أن تركز بالدرجة الأولى على كيفية تحقيق أعلى درجات المحافظة على قناة السويس، وذلك بالبحث عن متطلبات المحافظة على أمن وسلامة القنـاة".

ولذلك يطالب محمد حسن موسى بضرورة توفير كل مطالب إدارة هيئة قنـاة السويس من حيث وجود أحدث ما في العالم من الأجهـزة المتطورة والمعدات ونظم المعلومات ووسائل الكشف الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي، حتى يمكن لإدارة القناة التصرف الفوري بالأسلوب العلمي إزاء ما قد يتسرب من السفن العابرة من إشعاعات ونفايات خطرة، وكذلك أرقى ما توصل إليه العلم والتكنولوجيا من أنواع الأجهزة والمستشعرات الخاصة التي يمكن ربطها إلكترونيا مع منظومة معلومات مركزية تقوم بالسيطرة الدقيقة على تأمين كل متر في المجرى الملاحى.

إلى جانب توفير أحدث السـفن والوسائل في العالم لحصر بقع الزيت التي قد تتسرب من ناقلات البترول وشفطها ومعالجتها وكذلك الوحدات العائمة المساعدة، وأحدث ما توصلت إليه العلوم وتكنولوجيا التعامل مع تسرب الكيماويات السامة في العالم فهي أشد خطرا على المجرى الملاحي من البترول، ووجود سفـن مخصصة لمكافحة الحرائق على أعلى القدرات في العالم، حيث أن عليها التعامل مع سفن وناقلات قد تصل إلى حمولات ضخمة وتحمل موادا تدخل في كل أنواع البضائع الخطرة خاصة الغازات المسالة  LNG , LPG .

وفي مجال مكافحة الحرائق فإنه من الضرورى توفير عدد من الطائرات المروحية (الهليكوبتر) المخصصة لمكافحة الحرائق التي قد تندلع على الناقلات والسفن أثناء مرورها في القوافل مما قـد يعـيق سـفن مكافحة الحرائق من القيام بعملها، على أن تتمركز هذه الطائرات في أقرب مواقع من المجرى الملاحي وبحيث تأخذ أوامرها مباشرة من إدارة هيئة قناة السويس

ن ويتولى تشغيلها وصيانتها القوات الجوية، ووجود وحدات بحرية قتالية من قوات حرس السواحل مجهزة بأحدث ما توصلت إليه صناعة السفن الحربية وتكنولوجيا الحرب الحديثة ضد الإرهاب بحيث يتم ضمها إلى تنظيم الهيئة وتشغيلها بالتعاون مع القوات البحرية لفرض رقابة وحماية مستمرة وفـورية على المجرى الملاحي ضد أى تهديدات تأتي من جانب من تسول له نفسه تهديد القـناة بعمل إرهابى.

ويأتي ذلك بإلحاق سرب من لواء المرور الساحلى على هيئة قناة السويس مع قيام القوات البحرية بتشغيله وأعمال الصيانة وإمداده باللوجيستيات المطلوبة، مع وجود مركبات  ROVs توجه من على البعد  لكشف واصطياد أي ألغام قاعية أو غـيرها قـد تبثها سفينة معادية أو تابعة لإرهابيين مثل ما حدث في عام 1984 عندما حدثت عدة انفجارات لألغام بحرية مجهولة الهوية في البحر الأحمر وخليج السويس تسببت في إلحاق أضرار بواحدة وعشرين سفينة تجارية مما أعاق حركة الملاحة في المياه الإقليمية المصرية بخليج السويس والمياة الإقليمية للمملكة العربية السعودية حول ميناء جدة والمياه القريبة منه وأمام ميناء الحديدة باليمن، وفي السابع عشر من أغسطس 84 بدأت عمليات مسـح وتطهير المجرى الملاحي للقناة وخليج السويس للبحث عن الألغام بواسطة صائدات ألغـام وكاسحات قدمت من الأساطيل والقواعد البحرية لبحريات الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفييتي وإيطاليا وفرنسا وانجلترا ، وعثرت صائدة بريطانية Mine hunter بواسطة هذه المركبات ROVs على ألغام لم تنفجر عند مضيق جوبال.

اجراءات للحماية

كما يطالب الدكتور موسى بضرورة توفير كل مطالب الهيئة من البعثات الدراسية بالخارج بصفة متواصلة، ووضع دور لوزارة التعليم العالي والجامعات وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا يمكنها تقديمه للهيئة في هذا المجال، مع إرساء دور لهيئة الطاقة النووية وخبرائها وعلماء الطاقة النووية في تأمين المجرى الملاحي للقنـاة ونشـر أحدث وسـائل الكشف الإشعاعي النووي على المرشـدين وفي مراكز الإشارة الإثنى عشر على امتداد القـنـاة وفي بحيرات التمساح والبحيرات المرة، مع السيطرة عليها من مركز الحركة الرئيسي بمبنى الإرشاد بالإسماعيلية، فإن حشـد هذه الخبرات في هيئة قناة السـويس بالتعاون مع متخصصين في الحرب الكيماوية والبيولوجية من القوات المسلحة أمر مصيرى.

وأخيراً إن من حق إدارة هيئة قناة السويس اليوم تعديل لائحة المرور بمضاعفة رسوم التأمين على مرور السفن النووية بسبب الإرتفاع الكبير لقدرات مفاعلاتها وبالتالي إنبعاثاتها النووية، وكذلك على كل السفن الحربية منها باختلاف أنواعها ودرجاتها وذلك لتلبية المطالب والإحتياجات المتزايدة لتأمين القناة وتعويضها وجميع العاملين بها والمرشدين، يجب أن يتم وضع كل إمكانيات مصر دون تأخـير تحت تصرف إدارة هيئة قناة السويس وبلا حـدود، حتى لا تحدث عواقب وخيمة لا نستطيع وقتها التصرف حيالها.