-14-

شعر

لطفي
زغلول*

زحفوا شطر مهد العروبة ..
من كل صوب
ومن كل حدب
وكل مسار
من اعالي البحار
التتار التتار .. يعودون
ها هم هنا .. اصبحوا بيننا
واقعا مزمنا
كل يوم لهم جولة وانتصار
لا يشق لهم في الدخول غبار

التتار التتار
لم يعودوا غريبين عنا
يقيمون فينا صباحا مساء
وليلا نهار
نحن صرنا ضيوفا عليهم
وهم اصبحوا
اهل هذي الديار

التتار التتار
لهم الامر والنهي والاعتبار
والذي لا يصير ..
وكان من المستحيل ..
مجرد ذكر له
ها هو اليوم صار
اصبحوا عزوة
لهم القول والفعل في كل امر
وهم يصنعون القرار
يفرضون ويفترضون
يعرضون ويعترضون
كل شيء لهم .. باختصار

التتار التتار يعودون ..
اين المفر .. واين الفرار
نحن شئنا لهم ان يكونوا ..
علينا الولاة الكبار
واعتنقنا الهوان ..
ارتضينا الصَّغار
كل ما نتمناه ..
ان لا يسيئوا بنا الظن
ان يقبلوا .. ان اساء لهم
بعضنا .. الاعتذار
ان يمنوا علينا بحسن الجوار
ولسوف ندين التطرف ..
والعنف والانتحار
ونطبع باسم خيار السلام
ونعم الخيار
ونظل نحاورهم علّنا ..
نسترد الذي اغتصبوه
الذي شوهوه الذي حرفوه
الذي اقترفوه بلين الحوار
علّهم يقبلون ويعترفون بنا
في ركاب حضارتهم
علّنا لا يطول بنا الانتظار

*د. لطفي زغلول
http://www.lutfi-zaghlul.com