صفحة الغلاف

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 

الانتقام  

قصة من التاريخ

mostafa nasr

  مصطفى نصر*

         تدور شجرة الدر في الحجرة قلقة؛ لا تدري ماذا تفعل، زوجها وسيدها الذي رفعها وأجلسها بجواره على عرش البلاد ؛ أصبح جثة هامدة، باردة لا تتحرك ، والجنود يحاربون الصليبيين في دمياط.ماذا تفعل ؟ لو أعلنت موته ستزيد من حمية الأعداء ، وسيحس جنود مصر بالإحباط والأسى ، وقد يخسرون المعركة ، لكن كيف تتحمل هذا العناء وحدها ؟ لابد أن تجد من تتحدث معه ليشاركها مأساتها هذه.

دارت حول الجثة المسجاة ، وجه سيدها نجم الدين متجه إليها كأنه يحدثها ، مازالت تسمع صوته وضحكاته التي تجلجل ردهات القصر . حتى همسه لها عندما يبثها الغرام ؛ مازالت تسمعه .

       فتحت باب الحجرة الكبيرة ، نظرت في الردهة علها تجد من ترتاح إليه لتخبره بما حدث، لم تجد أحدا ، هل تترك الجثة هكذا وتبحث عمن تتحدث معه  فيدخل أهل القصر فيرونه هكذا ، ويعلمون أنه مات ، وينتشر الخبر حتى يصل إلى الجنود في الحرب؟!

عادت ثانية وتركت الباب مفتوحا، إنها في الحقيقة لا تدري ماذا تفعل ، وفجأة وجدت أيبك أمامها؛ كأنه قد أحس باحتياجها إليه فجاء . ابتسم وأنحني كعادته ، وقال: كيف حال مولاي نجم الدين ؟

شدته شجرة الدر وأغلقت الباب خلفه وصاحت : لقد مات .

نظر أيبك إلى الجثة ، دار وحولها وهو يبكي ، كفت هي عن بكائها ، الموقف أكبر من أن تقابله بالدموع :

-       ماذا أفعل يا أيبك ؟، موته قد يضيّع كل شيء .

-       إن فقدت مصر ملكها ؛ فهي لم تفقد حسن تدبير الملكة شجرة الدر .

-       تقصد أن أتولى أمر الدولة ؟

-       هذا ليس غريبا ، فالملك لم يتخذ قرارا دون مشورتك .

-       لكنني إمرأة يا أيبك .

-        أنت زوجة نجم الدين وأم ابنه خليل.

أحست بالأسى، لو لم يمت خليل لتغير الوضع الآن؛ ولصارت هي أم الملك ؛ خاصة أن نجم الدين قد نادى به وليا للعهد .

-       خليل مات .

-       تحكمين باسمه، الملكة أم خليل بن نجم الدين .

أشاحت بيدها لتذهب بذلك الهاجس الذي كاد يتغلب عليها، لا، هي لن تكون ملكة وابن نجم الدين – غياث الدين توران شاه – حيا . المهم – الآن – أن تنقذ البلاد من ذلك العدو الذي جاء   واحتل دمياط :

-       المشكلة في العدو الذي مازلنا نحاربه.

-       أخفي خبر موته عن الجميع .

- نعم ، هذا هو عين الصواب، ندفن الجثة في الخفاء إلى أن يعود ابنه غياث الدين.

       أحست مرجانة بأن أشياء غريبة تحدث في القصر، فهي لم تر سيدها نجم الدين منذ أيام، كما أن شجرة الدر حريصة على ألا يدخل حجرته أحد . وتراها مرجانة تنفرد بأيبك كثيرا ، يتحدثان همسا، ماذا ؟ أتكون العجوز ترغب في أيبك الشاب الصغير المكتمل الرجولة ، بعد أن صار نجم الدين عاجزا عن فعل شيء. يا لسوء حظك يا شويكار، أنت آمنة في بيتك البعيد عن القصر، وزوجك يفعل هنا ما يريد .

       اقتربت مرجانة من شجرة الدر ، قالت :

-       لم أر سيدي نجم الدين منذ أيام .

صاحت شجرة الدر بها وكأنها أتت شيئا نكرا:

-       ابتعدي عن باب سيدك ، فقد أمر الطبيب بألا يزعجه أحد .

-       لن أتحدث معه، سأراه من بعيد .

-       قسما بالله، إن لم تبتعدي عن الباب لأمرتهم بجلدك بالسياط .

ابتعدت مرجانة خائفة، لكن ذلك أكد لها ما ظنته؛ هناك أشياء غريبة

تحدث في القصر ، لذا ؛ عندما رأت الأمير فخر الدين آت من بعيد ؛ أسرعت لملاقاته ، فشجرة الدر لن تستطيع منعه من زيارة صديقه المقرب، حينذاك تدخل مرجانة معه وترى سيدها الحبيب .

لكن شجرة الدر اعتذرت إليه، فقد أعطاه الطبيب مشروبا مهدئا وأوصاها بألا يزعجه أحد .

ما يحدث في القصر ؛أشبه بالجنون، سر لا يعرفه سوى أيبك وشجرة الدر.

***

       عندما جاء غياث الدين استقبلته شجرة الدر مبتسمة: أهلا يا مولاي، نورت مصر كلها .

فأجابها في كبرياء: أهلا.

-   مادمت قد أتيت فلنعلن للناس خبر موت الملك، خاصة أن جنودنا قد أصابوا العدو في مقتل وكادوا ينتهون منه.

صاح غياث الدين :

-       من الآن لا صلة لك بالمعركة، وسوف يتم متابعتها من حجرتي .

اندهش الحاضرون، فما فعلته شجرة الدر لا يستحق منه هذا ، فقد صانت عرشه وأبقت عليه سليما إلى أن جاء ، قالت آسفة:

-       لقد فعلت هذا لكي أحمي عرشك .

فأشاح بيده قائلا: لقد أمرت وانتهى الأمر .

***

       لم تهتم مرجانة بعودة غياث الدين وتوليه الحكم، كل ما يهمها أن سيدها نجم الدين الذي أحبته قد مات ، وأن شجرة الدر قد أخفت الخبر عنها وحرمتها من رؤيته ووداعه .

صاحت مرجانة باكية غير مبالية بغضب شجرة الدر :

-       لقد خدعت يا مولاني، أما كان يجدر بك أن تجعليني أراه ولو مرة واحدة .

واقترب غياث الدين ، صاح: من هذه التي تبكي؟

قالت مرجانة في صوت خافت ضعيف : خادمتك مرجانة .

قالت شويكار – زوجة أيبك – كفي يا مرجانة ،نجم الدين كان عزيزا علينا جميعا .

وصاح غياث الدين وهو يتفقد جواري قصره:

-       ومن هذه ؟

قالت شويكار وهي تخفي نصف وجهها بوشاحها: خادمتك شويكار، زوجة أيبك أمير الجند .

أومأ برأسه ولم يجب، لكنه ظل متبعا لها لباب الجواري، وعندما رأي مرجانة آتية ؛ أسرع إليها صائحا:

-       أين الجارية التي كانت معك في الصباح؟

-       إنها تسكن القصر مؤقتا لانشغال زوجها بالحرب، لكن ......

صاح غياث الدين مقاطعا:

-       أبلغيها بأنني انتظرها في حجرتي الليلة .

أسرع غياث الدين بعيدا، وأسرعت مرجانة إلى أيبك أبلغته بما أراده غياث الدين ، فصاح غاضبا :

-       إنه أهوج ولن يستمر طويلا .

لم تذهب شويكار إلى غياث الدين كما أمر ، بل أصر أيبك أن تبتعد عن القصر وتعود إلى بيتها ، ويحدث ما يحدث. فهمها حدث؛ فلن يكون في قدر ما يريده غياث الدين .

***

مرجانة تريد شيئا محددا ، هو أن توغر صدر غياث الدين ضد شجرة الدر ، فحكت له عما كان يحدث في القصر وهو غائب، وهو سعيد بما يسمع: أحك يا مرجانة ، أحك .

-       كانت شجرة الدر تغيظ مولاتنا العالمة – أمك – وقد أماتتها كمدا .

-       لذا، لن أحب شجرة الدر أبدا .

-       هذا ، غير المجوهرات التي أخذتها من نجم الدين .

-       ألديها مجوهرات؟

-       كثيرا جدا يا مولاي

-       لابد أن آخذها منها، لابد أن ترد لي ما أعطاه لها أبي .

-       وتنتقم يا مولاي مما فعلته بأمك العالمة .

قنعت شجرة الدر بما وصلت إليه، غياث الدين – ابن سيدها – أصبح ملكا وقد آن لها أن ترتاح، تبتعد عن مشاكل الحكم بعد أن نجحت الجيوش في هزيمة الصليبيين وأسر ملكهم وأخويه و قيدهم في دار ابن لقمان، سوف تستأذن الملك في الخروج من القصر لتعيش في بيت صغير ، وتأخذ معها مرجانة أقرب جارية إلى قلبها ، وسوف يوافق غياث الدين – على الأقل – ليحس أنه هو وحده السيد والمتصرف في هذا القصر .

       وجاءها رسول منه ، إنه يطلبها ، رددت لنفسها : " إن لم يطلبني ، كنت ذهبت إليه لإطلب منه الخروج من القصر .

سارت مبتسمة مطمئنة ، سوف تنتهي الليلة رحلتها الطويلة ، من جارية لا تمتلك سوى جمال وجهها وقوامها البديع ، إلى محظية لأكثر من أمير ، حتى أعجب بها نجم الدين وأنجبت ولدها خليل، قالت: أرسلت في طلبي يا مولاي؟

كان ينظر إلى الأرض ، ربما يخاف مواجهتها:

-   أريد المجوهرات التي أهداها أبي إليك ، وكل ما سرقته خلال الشهور الثلاثة التي كنت فيها خارج البلاد .

-       صاحت في عصبية :

-   تتهمني بالسرقة، إنني خلال الشهور الثلاثة ، كنت مشغولة بالحفاظ على البلاد من العدو الذي أحتل دمياط ، ومشغولة بحماية عرشك من أن ينقض عليه أحد أفراد أسرة أيوب الذين يتربصون بك .

-       دعيك من هذه المهاترات ، فرجالي يبحثون الآن في حجراتك .

أسرعت إلى الخارج غاضبة ، إنه ولد مجنون لاشك ، قابلها أيبك كأنه يتابعها ويظهر حيثما تريده :

-       ماذا بك يا مولاني ؟

-       جن غياث الدين وزاد في جنونه.

-   هذه حقيقة، كل  الأمراء ضاقوا برعونته وطيشه وغروره وقرروا الخلاص منه .

صاحت فزعة  تقتلونه ؟!

-       ليس هناك حل سواه، وإلا أفسد كل شيء .

***

   ربتت شويكار على صدر مرجانة التي ذهبت لتزورها في بيتها:

-       مات نجم الدين الذي كرهت شجرة الدر من أجله ، وآن لك أن تصفو  

لها .

-       بل كرهي في إزدياد؛ فلولاها لتزوجني نجم الدين وأصبحت ملكة .

-       اصمتي، اصمتي، أيبك آت نحونا .

أبتسم أيبك ، إنه يزداد مهابة وأهمية منذ أن هزمت جيوشه جنود الصليبيين ، قال :

-       ألا تدريان ؟، لقد قتل غياث الدين .

صاحت مرجانة فزعة : ومن سيحكم مصر ؟

-       شجرة الدر بالطبع .

ابتسمت شويكار ، فمعني هذا أن تزداد مرجانة كرها لشجرة الدر، واغتمت مرجانة ، لم تستطع أن تتماسك وبكت أمامها، قتل غياث الدين الذي استجاب لها وظنت أنها ستنتقم من شجرة الدر على يديه .

***

       لقد أرسل الخليفة المستعصم اعتراضه على أن تكون شجرة الدر ملكة على مصر. سعدت مرجانة وهللت فرحة، بحثت عن شجرة الدر لتكدرها بهذا الخبر ، وأن ترى آثار ذلك على وجهها. قالت متظاهرة بالحزن :

-       ما كان يجب أن يعترض المستعصم على حكمك يا مولاني .

-       لابد أن أرضيه يا مرجانة وأتزوج، فهو خليفة المسلمين .

-       ستختارين أميرا من أمراء الأيوبيين ؟

كانت شجرة الدر قد فقدت الثقة في كل الأيوبيين منذ أن تعاملت مع غياث الدين ، قالت :

-       سأختار أميرا من المماليك .

-       أق طاي الآن هو الأقوى .

-   لا، سأختار أيبك، فهو هادئ الطباع ، طيب، كما أنني كنت سببا فيما وصل إليه من مجد .

-       لكنه متزوج من شويكار جاريتك .

-       زواجه من شويكار ليس عائقا .

***

   كاد  أيبك أن  يجن  من الفرحة  عندما  عرضت عليه  شجرة  الدر ذلك فصاح :

-       ذلك فوق ما أحلم وأتمناه، وشرف لا يستطيع عاقل أن يرفضه .

-       وزوجتك ؟

-       هي مجرد جارية من جواريك .

-       لو وافقت على  ما عرضته عليك ؛ طلقها .

لم يكن أيبك يظن أن تطلب منه طلبا كهذا ، أراد أن يقول : " لا " ؛ خاصة أن شجرة الدر قد شاخت ولن تنجب أطفالا، وشويكار منذ أن تزوجها وهي نعم الزوجة الوفية المخلصة ، لكن كيف يرفض فرصة كهذه؟! صاح دون أن يحس: أطلقها يا سيدتي ، أطلقها .

       أسرعت مرجانة إلى بيت شويكار لتواسيها لترك أيبك لها، توقعت أن تجدها باكية حزينة، لكن وجدتها مبتسمة ، مرتدية أفضل ما عندها من ثياب، ومتزينة كأنها ذاهبة إلى عرس، صاحت بها:

-       زوجك أخذته منك شجرة الدر ، ومازلت سعيدة ؟!

-       أيبك لم يطلقني، وكيف يطلقني وسوف أنجب له طفلا في القريب ؟!

-       أفهم من هذا ؛ أنه يجيء إليك ؟

-   حزنت عندما علمت بخبر زواجه من شجرة الدر ، لكن أقنعني بأن هذا من أجلي، ومن أجل الطفل الذي سيأتي في القريب .

***

   لاحظت شجرة الدر أن عز الدين أيبك يغيب كثيرا عن القصر ، ولا تعرف أين يذهب ، لم يصل تفكيرها أنه مازال محتفظا بزوجته شويكار، وأنه يذهب إليها ، لكن غيابه أقلقها:

-       ألاحظ أنك تتغيب كثيرا عن القصر .

-       مشاغل الحكم كثيرة .

-       أرجو أن يكون هذا هو السبب .

كانت مرجانة تتابع ما يحدث من بعيد، وما أن ابتعد أيبك حتى أسرعت أليها:

-       ألا تدرين أن شويكار قد أنجبت ولدا ؟

-       إنها لا تضيع وقتها، طلقها أيبك فأسرعت بالاقتران بآخر .

-       أيبك هو والد الطفل .

وقفت شجرة الدر فزعة، أمسكت ذراعي مرجانة ، قبضت عليهما بيديها القويتين وصاحت في مرجانة :

-       أنت تكذبين ، لا يستطيع أيبك أن يعصاني وقد صنعته بيدي هاتين .

-       صدقيني .......

دفعتها خارج الباب صائحة :

-       ابتعدي الآن ، ابتعدي.

كانت كالحيوان الجريح الذي يبحث عن شيء لينشب فيه أنيابه من شدة الألم ، صاحت :

-       أيبك ، أيبك ، استدعوه الآن.

وجاء أيبك وقد أحس بأن أمره انكشف ، صاح :

-       كل ما قلته حق، شويكار مازالت زوجتي وأم ابني نور الدين على.

-       لم تطلقها كما أمرتك ؟

-       ولن أطلقها، فأنا أريد أطفالا وأنت عجوز لن تنجبي ثانية .

زمجرت ، دقت الأرض بقدميها ، زلزلتها :

-       وقدرت أن تقولها ؟!

-       هي الحقيقة التي تحاولين إخفاءها، لكن الكل يعلمها .

***

ظلت شجرة الدر وحدها في القصر الكبير ، الكل ذهب عنها: نجم الدين ، وابنه المغرور غياث الدين وأيبك الأبله الذي حولته من مجرد خادم إلى قائد جيوش ، وهي الوهن يدب في أوصالها . صاحت قي عصبية :

-       مرجانة ، أنت يا مرجانة .

جاءت مرجانة مرتعدة .

-       أتظنين أن أيبك الآن في بيتها ؟

فهمت مرجانة مقصدها :

-       لاشك يا مولاتي .

-       أريدك ـن تبحثي عنه في كل مكان وتخبريه برغبتي في التحدث معه .

أسرعت مرجانة إلى الخارج .

       استقبلته شجرة الدر بالترحاب، انتظرته بثوب شقيق يكشف عن مفاتن جسدها، وتزينت له، العطر يفوح في الحجرة ، شمه أيبك منذ أن أغلقت الباب خلفهما، وهدأت نفسه ، العجوز تبغي إرضاءه, إنها لم تحتمل بعده عنها، قال في كبرياء وتدلل:

-       أبلغتني مرجانة أنك تريدنني .

طوقت ذراعه بذراعها :

-       وهل أستطيع الاستعناء عنك ؟ كل أمور الدولة بين يديك .

-       ستكونين مجرد زوجة وترتاحين من مشاكل وأعباء الحكم .

-       كنت لدى شويكار ، أليس كذلك ؟

-       لا ، كنت أصطاد مع بعض رجالي .

-   لذا أراك معفرا، أدخل الحمام ، وسأعد لك طعاما مناسبا، فلقد اشتقت لجلساتك .

وثق مترددا، لقد تغيرت شجرة الدر كثيرا .

ما أن دخل الحمام حتي سمعت شجرة الدر صوته يستغيث:

-       إنهم يضربونني، إغيثيني .

أسرعت مرجانة إليها :

-       ما الذي يحدث لسيدي أيبك ؟

-       يتنكر لي بعد أن صنعته .

-       إنهم يقتلونه .

-   أبقي عليك لأنك تحبينني ، ولأنك كنت تحبين خليل ابني، لكن هذا الخبر لو علم به مخلوق، سأجعلهم يقتلونك بالقباقيب كما يقتلون أيبك الآن .

-       ابتعدت مرجانة صائحة في خوف: لا أعرف شيئا

- سينام أيبك فوق سريره بعد غسله من دمائه، وسنعلن أنه مات من أثر وقوعه من فوق حصانه في رحلة صيد .

***

رددت شويكار في أسى: أصبح أبني على يتيما .

أكملت مرجانة:

-       وشجرة الدر وحدها فوق عرش البلاد .

-       إنها حزينة من أجل أيبك .

-       لقد قتلته، أمرت عبيدها بضربه في الحمام

-       ماذا تقولين ، لقد أكد الطبيب أن الموت كان من أثر وقوعه من فوق حصانه .

صاحت مرجانة في شبه جنون:

-       الطبيب تابع لها ، يأتمر بأمرها ، كما أنني سمعت صوت صراخه في الحمام .

-       لابد أن يعلم رجاله بما حدث .

***

   انتشر الخبر في القصر وخارجه، رجال أيبك يطالبون بالانتقام من قاتلة سيدهم أيبك ، قال أحدهم : هيا بنا إلى القصر لمقابلتها.

وصرخت شجرة الدر فزعة :

-       مرجانة، الرجال آتون للإنتقام ،أأمري العبيد بغلق الأبواب .

وأسرعت مرجانة إليها ، غل السنين الكثيرة تحرك الآن ، أرادت أن تنبش أظافرها في وجهها الذي تكرهه مرجانة كثيرا :

-       الأبواب مفتوحة على مصراعيها ليدخل من يريد .

-       ماذا تفعلين يا مجنونة ؟!

ومرجانة تصيح من النوافذ والشرفات ، تطل من خارج الأبواب المفتوحة تبحث عن الرجال الآتين : أسرعوا ، أسرعوا .

وتدخل شويكار قبل الرجال: قتلته يا عجوز، قتلت والد ابني ، أضربوها .

أول  ضربة  قبقاب  أصابت  رأس  شجرة  الدر  كانت   من مرجانة :

-       أضربوها في عنف، لقد قتلتني ألف مرة .

-       حتى أنت يا مرجانة، أنا أم خليل الذي كنت تحبينه.

وتضحك مرجانة :

-          خليل ؟! أنا التي قتلته .

* مصطفى نصر  مصر / الإسكندرية

nassr20035@hotmail.com