مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأموات لا تحلم

قصة قصيرة


بقلم:عدنان زغموت

دنيا الوطن

 

        هزتني أنواء الحياة وبعثرتني , فصرت ابحث عني فلم أجدني0 أجري أهرول وأتلفت في اللامكان فأقبض ريحا والنوم يقبضني بين ذراعيه ويسقيني جرعة صبر من كأسه ,أصير بعدها أسير أحلام تتقاذفني بين ثنايا أحضان الواقع وتمردي0
أنهض مذعورا علني أحفظ ما تبقى من لاءاتي وسط قصور بواشق شيدتها لبنات من( نَعم) 0 وكناسك يناجي ربه : ربي هل أنا في عالم غيري أم أنا مزروع في عالمي؟ أنظر حولي فأقول : هذا بيت أبي وذاك كوخ عمي وهناك يقبع أخي0 عندها تحلق عاقلتي في عوالم تغص باشارات استفهام وأخرى تعجب0 تطل الحيرة علي من نافذة بصيرتي فتحتار مثلي وتطبطب على صدري وتوشوش في أذني : عتمتك لن تطول ولا بد لها يوما ان تنجلي0 أسندت رأسي الى ركبتها وقلت : بالله عليك من أنا يا حيرتي؟
صمتت هنيهة واحمرت عيناها وصاحت مؤنبة : يا ابن الحقيقة , يا ابن الشمس العتمة تكرهك نورا وقدرك أن تنبض روحا في عالم يمنع فيه صنع الشموع لأنها إن نشرت ضياءها تكشف من سادة القوم ما حرم الله, ومساحة عوراتهم كبرت واتسعت اتساع الفيافي وما عادت تغطيها أوراق توت الدنيا0
أنت واحة في صحراء اقترضت قيظها من جهنم وتمد يدك في فوهة البركان وتغرف من قعره ماء الكرامة فتشرب وتتطهر مما علق على جسدك من ذنوبهم0 يسترقون السمع من وراء جدار نعمهم علهم يسمعون منك أفا أو آها, كبل أوجاعك بين قضبان خافقيك فهي أرحم وأبرد من ثلج عجزهم0 يا ابن صامد والخنساء وابن أخ شهيد وأسير لا يريدونك صقرا بعد ان تحمموا ( حَمَامْ) وأتقنوا فن التسكع والوقوف والجلوس والاضطجاع جبانة , هم يلهثون ليلقوا بك في قفص مهانتهم ليخرجوا من قصورهم رافعين راية النصر المؤزر؟؟؟؟؟!!!!!!!!!
هل أدركت الآن سر كوابيسك؟ إذهب الى فراشك يا بني قبل ان تدركك عتمة صباحهم فتدق بابك لتلقنك درسا بألفاظ الجهالة والقهر, وتنعتك بالتهور والتمرد0
نهضت غاضبا وحملقت في عيني محدثتي وقلت: قدر عيناي ألا تنام ولن ادع احدا أن يقتل بعد اللحظة صحوتي , وان يضعني صقرا في قفص0 وأمسكت بثوب حيرتي وقلت : منذ متى يغرد الصقر في الأسر؟
أنا اسكن العلا وأموت محلقا وفراخي أبدا لا تشوى أو تنقلي0 ما يدهشني يا حيرتي أنهم يقولون جميلا0 فترد بابتسامة الحزين : ويضمرون خبثا0 أقول : ليتهم ينامون قليلا فيحلمون مثلي يا حيرتي0 وتجيب : الأموات لا تحلم0 وتختفي0 أطاردها بصوتي : أنظري ما طبعته الشمس على جبهة أمتي, ربما تضعف فتكبو كجواد لكنه سرعان ما يرفرف بجناحي عدنان وغسان ويحلق في اللامتناهي0 قدرنا أن تبقى ايدينا ممسكة بمقبض السيف واليراع والرمح0
الآن عرفت طريقي ,فوداعا يا حيرتي0
قومي ايتها النفس من مرقدك المصنوع من شوك صحراء قتلها الظمأ وترتاده العناكب والعقارب والافاعي, انزعي ثوب عجزك المرقوع وانطلقي الى حيث ينابيع الطهر فاغتسلي بدم شهيد وقهر اسير ودمعة مكلومة وأنة أرملة0 ما أكرم ان اطحن صخر وطني وأعجنه وأمده رغيفا وآكله فهو ألذ على روحي من عطايا غير بني جلدتي0 لن اسمح لهم ان يربطوا عنقي برغيفهم المسموم الممزوج بالمهانة لاستلاب ارادتي0 انا حر مثل فلسطين ,فأنا ابنها وهي أمي0 آه يا أمي لقد حاصرتك الذئاب من كل صوب وترفرف في سمائك غربان وتنعق البوم من وراء الاطلسي0 لك الله يا أمي لك الله فأنت وأنجالك تدفعين فاتورة جمالك وصمودك0 عجبا لقد افاق اهل الكهف والصحب لم يفيقوا,لكن قسما سأظل أقرع بقلمي وحجري طبول آذانهم حتى يفيقوا او يناموا في الابدية فيريحوا0 اينتظرون المغانم من غير حرب ؟ والله لن يحصدوا الا المهانة والصغار0