الأقـنـعــة
قصة قصيرة بقلم : لجين عيون
القصة السورية
عتمة
والظلام الذائب في الجو صار مملا … استجمعت قواها ، خطفت نفسا عميقا لتزفره
بسرعة من يمج سما … نظرت حولها بأعين مضطربة تتأمل الأشياء ,التي غلفها الظلام
بشكل شبحي مبهم ,
و الآن هي خارج أسوار المدينة وحيدة تائهة مرهقة … أنجحت في الهروب من التماثيل
التي تخنق المدينة ؟
إنها لا تدري … ربما تكون ملاحقة ؟ … أسندت رأسها إلى صلابة الأرض الترابية
_التي تشققت بفعل عطش بدأ يزحف على جسدها العاري منذ شهور _لتتمدد على جانبها
الأيسر ملقية ذراعيها أمامها بينما أخذت أصابعها تتحسس الشقوق …
_ أأشبه هذه الأرض ؟ إلا أنني لا أملك عجزها فأنا على الرغم من ضعفي استطعت
الهرب من قدري …
يختنق صوتها بنحيب بدأ يتلعثم في حنجرتها ,ترتعش أطرافها, تبكي بحرقة تمرغ و
جهها بالتراب محدثة نفسها …
_ يا له من كابوس … وجوههم … آه … كنت مخدوعة … كل شيء كذبة … ابتساماتهم …
عيونهم … وعندما سقطت الأقنعة في تلك العاصفة المرعبة ، رحل كل شيء لقد كانوا
أمامي أناس بلا ملامح … نعم وجوه فقط بلا عيون و لا ابتسامات ولا ……
تجهش بالبكاء الذي يسرق من الثغر الكلمات …
تغير وضعية استلقائها … تعطي الأرض ظهرها ليستقبل وجهها هدوء الليل
_ لا بأس لقد انتهى كل شيء الآن … لا … مازالوا في رأسي لا أعتقد بأنني قادرة
على النسيان … نسيان ذلك اليوم حين جاؤوا وفي أيديهم رزمة غريبة … مزقت الغلاف
… آه … لقد أحضروا لي قناعا ؟ … استغربت تصرفهم … يا لفظاعتهم … ! لقد أجبروني
على ارتدائه بقية حياتي و عندما سألتهم : ووجهي ؟ ماذا أفعل به ؟
أجابوني : سيختفي و ستبتلع الأقنعة ملامحه …
تحسست فجأة وجهها بطريقة هستيرية … تنهدت بارتياح …
_ آه … جيد … مازلت هنا … لقد رفضت استبدالك لذلك هربت لأنجو بك … لا أستطيع أن
أعيش العمر مختبئة خلف رزمة من الأقنعة .
تنهض بمشقة متأثرة بآلام الجسد المنهك … تخاطبه مشجعة :
_ لا بأس سنرتاح قريبا ولكن الآن عليك الرحيل معي قبل أن يلحقوا بنا …
تبدأ المسير تحت جنح الليل لتبتلعها العتمة الممتدة …
لحظات قليلة يتلون الأفق بحمرة خفيفة … نعم … إنه شروق جديد …