شعر :
إدريس علوش*

1
الأرضُ
..
خَبايا أسئلةٍ
من رمادِ الكلماتِ
تَسْتعيرُ حدائقَ البهوِ
و
تَعلُو
تدْنُو
و تَطفُو
كطفلةٍ تُخفي سِرَّ الحلمِ
في
ضفيرة
2
الأرضُ خابيةُ خمرٍ قديمٍ
أنخابُهُ مَراحلُ
التاريخِ
القُصْوَى
و هشيمُ كَفٍّ يَلُوحُ بِأَزْهَارِ
الذِّكْرَى
...
دَوَالِي سُلَالَاتٍ
مواسمُ قطافٍ
و فيضٌ هادرٌ هي
الأرضُ
3
الأرضُ
محتوى لروحٍ يافعةٍ
راسخةٌ في
ينبوعٍ
ذاكرةٍ
مرآةٌ لأشعةٍ تنفلتُ
من منابع الضوءِ
لِتخفي
العتمة
4
الأرضُ
كتابٌ أحْرُفُهُ الإنسانُ
و الأمكنةُ فهرسُ
الصفحاتِ
و صفحةُ البرتقالِ
وطنٌ محتلٌ
يترقبُ نشيدَ الخلاصِ
"
يافا
"
تغازل قمع العرصات ِ
و "الجليل" آيل بالحجر
يوقظ شرارةَ الأطفالِ
و "القدس
"
تختزل حلمَ العواصمِ في
مسافاتٍ
...
و "غزة " تُجاهرُ
بإنهيار الليلِ
...
و الخريطةُ
كل
الخريطةِ...
ماتلةٌ في شُرفةِ الشهداءِ
-
من يدري قد لا نلتقي بكم
في
البحر
...
ـ لكن
ـ في فوهةِ البركانِ
إذا ما تماديتم في
الإستهتارِ
بدَمِي
فالأرض لمن تشبه تقاسيمُ
جنينهِ
أديـمَ الأرضِ
لا من وزعته وصايا "التلمود"
في السراديبِ
و
الغبارْ...
-
من يدري قد نُحيل التفاوضَ
على التقاعدِ
-
لتستمر إنتفاضةُ
النصرِ
..
فذاك شعبٌ
لا يسجد سوى لأرضٍ
ممتدةٍ من شرايين القلبِ
إلى
النبضِ
..
ذاك شعبٌ
يتماوج غضبا
ساعة
الرَّفضِ
5
الأرض
قرارُ القلبِ
و بساطُ الأقدامِ العاريةِ
فسحةٌ
لروحٍ عطْشَى
تشتهي أزمنةً وافدةً
في الحفرِ
طريقٌ لا متناهي
-
هي
الأرضُ
-
تدعوكَ تارةً للعبورِ
بالوردِ
و أخرى بدمِ
الهواءِ
6
الأرضُ حدائقٌ لبحرٍ
يستوعب اليابسةَ في خرابِ
جزرِ
الزمنِ
في اتجاه الحتفِ المشتهى
أو بعثٍ مبكرٍ يرسخ
صورة الإنسان
ِفي
غفوة
ٍ..
7
الأرض
..
مثوى الموتِ
تسحب
الأشلاءَ
و العظم تعيده لنقطةِ
البدء
ِ..
8
الأرضُ
أناسٌ
شجروا فضاءَ الغيمِ
وهبوا النيزكَ ظلَّ
الغيابِ
..
رسموا بيرقَ البياضِ
فراشاتٍ تعلو ناصيةَ الفرس
في
بستان
..
9
الأرضُ
أناسٌ
عمروا تفاصيلَ
الوجدِ
و تناسلوا أجيالاً
حفروا بمعولِ الليلِ
شربوا أنخابَ الفلواتِ
و
استقروا في جغرافيةٍ هادئةْ

==============
*إدريس علوش
-المغرب
drissallouch@yahoo.fr
==============