.

المنوعات - ثقافة عامة ( صفحة الأساس )

-------------------------

الأختام الاسطوانية

كنوز ونفائس من تأريخ العراق القديم

بقلم :

جاسم محمد صالح*

 

هي أختام مصنوعة من الحجر او الطين المفخور استعملها العراقيون القدماء في فترة (3500ق.م) لختم الجرار المملوءة بالعسل او الخل او الزيت وكذلك لختم المعاملات التجارية وألواح الطين المكتوبة والرسائل الشخصية والرسمية وكانت هذه الأختام تنقش معكوسة بشكل بارز او غائر وتدحرج على الطين الطري فيظهر شكلها .

كان لكل شخص في العراق القديم ختم يميزه عن غيره وهذا الختم لا يتطابق مع شكل أي ختم آخر إطلاقا ولقد جاءتنا أختام أكثر قدما من مدينة (اوروك) (4000ق.م) نقشت عليها نقوش ومناظر طبيعية وحيوانات دقيقة الملامح ومناظر لطقوس دينية حيث عثر في (اوروك) على أجزاء من ملحمة كلكامش مختومة وعثر أيضا على نماذج مشابهة في (الوركاء) و (كيش) و (خفاجي) و (أور) و (ديالى) حفرت عليها صور حيوانات وطيور واسماك وفيها نقوش آية في الدقة والمهارة للنقش الذي مثل امرأة وهي تغزل وكذلك صورة الطائر السومري الأسطوري (امدكود) الذي دل على رقي لا مثيل له في فن النقش .    إن هذه الأختام التي عثر عليها في أنحاء متفرقة من العراق كانت على العموم مربعة او بيضوية او مستديرة وقد طعم وجهها المستوي برسوم هندسية او حيوانية ويكون وجهها المحدب دائما على هيئة حيوان مضطجع او رأس أسد سواء أ كانت هذه الأختام من عصر (جمدة نصر) او (فجر السلالات) او (سومر) و (الوركاء) و (أور) و (خفاجي) وهي على العموم نوعان :

 1. الاختام المنبسطة .

 2. الاختام الاسطوانية .... وهي تلك الاختام التي جاءتنا من (عصر حلف) وكثر استعمالها في عهد (جمدة نصر) حيث تلاشت الأختام المنبسطة وشاع استعمال الأختام الاسطوانية بدلاً عنها ... ثم عادت الأختام المنبسطة للظهور من جديد في العصور المتأخرة للحضارة العراقية لاسيما في العصرين الآشوري والكلداني , ثم ظهر ختم جديد على شكل خاتم تختم به الأشياء المراد ختمها واستمر معمولاً بهذا النوع من الاختام حتى العهود الإغريقية والساسانية وعصر الحضارة العربية الزاهرة قبل وبعد بزوغ شمس الإسلام وحتى وقت قريب جداً في البوادي والمدن والأرياف وخصوصاً لدى الشيوخ وأصحاب المكانة    والحظوة .

إن أنواعا من هذه الأختام الاسطوانية كانت تربط بخيط مع أجزاء القلادة وتعلق في الرقبة حفاظاً عليها من الضياع والتلف وبدأت هذه الأختام تأخذ بعداً دينياً او سحرياً يؤثر

في مصائر الناس ومعتقداتهم باعتبار الختم تميمة وتعويذة تقيهم من شرور المجهول التي ربما تحيط بهم .

إن قراءة متأنية لهذه الأختام بأنواعها تدل على العمق الحضاري والفكري والاجتماعي للعراق القديم 

=================== 

*جاسم محمد صالح

باحث و مؤرخ

العراق

Al_muatin@yahoo.co

gassim2008_iraq@yahoo.com

gassim2008@gmail.com

 

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات