مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

  (إيحاءات جديدة)

قصص قصيرة جداً

بقلم : ضياء قصبجي

 
-1-

      جاءت مع غيوم الصبح الباردة... شعلة من دفء وحنين.. كانت ملتفة بعباءة من الياسمين والضوء نقرت الباب الخشبي العتيق بأنامل من شوق ورغبة... لم يفتح الباب أحد... الكل قد هاجروا من هذا البيت... منذ سنين بعيدة.‏
ظلت تنقر... وتهمس... وتصغي... وتردد:‏
-أنا هنا... لقد عدت إليكم.. لأنني ما أحببت سواكم.‏
لم يجبها غير السكون.. والغبار الذي علق في أناملها

-2-

   هاهم.. يُشعلون النار في رؤوس الفحمات.. ويتحلّقون فوق بساط شرقي بألوانه.. الزرقاء، والحمراء، والخضراء.‏
يتحدثّون بمنطق وعقلانية، بلغَة الشعر والنثر.. والقصة والرواية.. يتحدّثون عن الحبِّ والحرب.. والدُمى العصرية المتحرِّكة.. وما شاهدتهُ العينان، وسمعته الأذنان.‏
كلُّ واحد منهم (ينفش) ريشه كالطاووس... ويتحدّث بلهجته المحلِّية العذبة... وما إن ينتهي دوره، حتى يطبق فمه على أنبوبة (الناركيلة).‏
وفي الوقت الذي كانوا يمتصُّون دخان (الناركيلة) ثم ينفخونه بنزق ورتابة!‏
كانت النار تلتهم أطراف البساط الشرقي، بألوانه الزرقاء والحمراء والخضراء.‏

-3-

كانت الدنيا كالبهجة تتراقص في القلوب الفرحة.. والعيون الألقة.. أضواء معلّقة في الأعالي على شكل ورود وأزهار.. نوافير تتدفق بالماء الملوّن.. أعلام ترفرف في الهواء الطلق.. والناس كل الناس سعداء بعيدهم الوطني.‏
وحده، كان ينزوي في زاوية معتمة.. قلبه ينبض بالألم.. ويصدر عنه صوت مكتوم.. ويلهج صارخاً، صرخة منخفضة:‏
الوطن... الوطن... الوطن.‏