الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

ميدوزا

www.midouza.net

إنها أمي الحبيبة

ق ق

ياسمين عبد الله*

      حاولنا ، على قدر استطاعتنا ، أن نعتني بأمنا الحبيبة .
لقد تنقلت بين بيوتنا نحن أولادها الخمسة وابنتيها الاثنتين – وما كنا لنضيّع تعبها السنين الطوال ؛ سهرها على راحتنا وتحملها ضنك العيش والفقر -هي وأبي رحمه الله -من أجلنا فــ نكون كما نحن الآن:
أنا مهندس مدني ، عمري الآن أربعون عاما ، إخواني الأربعة ، معلمين والثالث لم يفلح في دراسته لكنه رجل أعمال ناجح والرابع طبيب جراح.
كما ترون ، لقد تعبت أمي من أجلنا حتى أصبحنا نحن ، ومستحيل ، مستحيل أن ننساها أو نبخسها حقها ، إنها أمي الحبيبة ، أمي أيها الأعزاء.
كانت بداية انتكاستها يوم كسرت ساقها ورقدت في السرير لا تستطيع الحراك ، وقد اعتنت بها زوجتي أيما اعتناء مما جعلني أعجب من كلام الطبيب حين زارها وقال أن لا فائدة من قدمها الآن ، وإنها لن تستطيع المشي مرة أخرى لأنها أهملت العلاج الطبيعي .
سامحك الله يا أمي ، تقولين أن أحدا لم يأخذك للمستشفى ! وأنك كلما قلت لأحدنا كان إما مشغولا أو في سفر ، سامحك الله يا امي !
كان عليّ أنا -بحكم أنني الابن الأكبر- أن تبقى في منزلي ، وأن أعتني بها ، لكنه الطبيب مرة أخرى ، في زيارته الثانية قال بوجوب تحويل أمي إلى المستشفى لوجود تسلخات وتقرحات في الجلد في مناطق في جسدها .
مرضٌ غريب ...هه؟ نعم ، لا أعلم كيف حدث هذا المرض لأمي الحبيبة !
أدخلناها المستشفى الحكومي ، وكنا كل يوم نتجمع وزوجاتنا وأبنائنا حولها ، نؤانس وحدتها ، ونتحدث معها حول مجريات الدنيا ..
كانت سعيدة باجتماعنا ، وهي ترانا حولها محلقين ...فــ تتبادل معنا أطراف الحديث ، لكنها وبعد مضي فترة من الوقت أصبحت تكتفي بالابتسامة المشرقة التي تضعها على شفتيها ، كانت تحب اجتماعنا ووجودنا مع بعض حولها .ومع مرور الوقت كانت تغطي وجهها بالشرشف الأبيض وتسكن صامتة ، لم تكن تقاطعنا وتكتفي بالاستماع إلينا ونحن حولها ، إنها امي الحبيبة .
لكنه هذا الطبيب الذي لا ينفك يجلب لنا الأخبار البغيضة ..
جاء في ذلك اليوم طالبا منا أن نترك الغرفة لأننا أزعجنا المريضة .
أي مريضة يا دكتور ؟! انها امي ، أمي الحبيبة !
لكن المفاجأة أنه قال أن أمي انتقلت منذ ثلاثة أيام إلى الغرفة رقم " 14" وهذه المريضة امرأة عجوز أخرى ..تحملتنا يومين ولكنها لا تستطيع أكثر ..
سامحك الله يا أمي ، لم تقولي لنا أنهم غيروا الغرفة !
هرولنا جميعا خارجين نحو الغرفة "14" انا وإخوتي وزوجاتنا وأبناؤنا، إنها أمي الحبيبة ، إنها أمي الحبيبة .

تعقيب

أختي الفاضلة ياسمين عبد الله
إنه الوفاء لمن بذلوا الغالي و الرخيص
في سبيل تنشئتنا التنشئة السليمة
التي تؤهلنا لمواجهة الحياة
***
النص ينضح بالعواطف الجياشة
و المثل العليا ،
التي لم نعد نرى مثلها الكثير
و الأسلوب خالٍ من التعقيد و مشوق
أهنئك و دمت مبدعة
نزار