مجرد حلم..لن يستقر في
حنايا الذاكرة إلا لبضع ساعات .. دعه يوقظني من أعز لحظات غطيطي كل ليلة .. لن
أبال بذلك ,كي لا يرسخ التصاقه بجدار الذاكرة ..استمرأ تلك التعليلات , وأيقن
بجدوى تحليلاته لهوامش الموضوع .. أصاخ السمع لضجيج الصمت من حوله .. دخل مرحلة
سيطرة اللاشعور .. صور تتلوها أخرى بانقشاع أخرها رأى شكل الخارجي يتجسد أمامه
لأول مرة في حياته منتصبا في مركز تركيز نظره .. فقط عيناه كانت بعيدة عن ذلك
التجسد , كانت تحوم حوله كما كاميرا طائرة تضيف على المشهد مزيداً من الإثارة .
لم يثر مشاهدته لشكله الخارجي في نفسه أي شعور .. الصور المتداخلة بدأت تضمحل,
شكله الخارجي يرتسم بوضوح أكثر..عيناه تواصلان التحليق..شعر بأنهما تحاولان
الانقضاض داخله .. شيء ما يمنعنهما بقوة. . الصور عادت للتجسد مرة أخرى لم يعد
يستطع تمييز عددها وحجمها ..تزدرد المكان , وتستوعب الزمان .. النتيجة صور
باهتة الألوان.... غامضة التفاصيل .. تمتد من مكان إلى لا مكان .. تترسخ في
أقنية الذاكرة أضغاث أحلام ..تمتلك زمام الصحوة ..جرد سيف مقاومته ,حارب صور
الوهم .. رفعت مقاوماته الرايات البيضاء .. يركض شكله الخارجي أمامه .. عيناه
الطائرتان تلحان في مطاردته ..يحاول الإفلات كي لا تقتحمه من الداخل .. فجأة
يتوقف .. شعور بالخزي يملأ نفسه .. أدرك بعد فوات الأوان بأنه لم يكن مجرد حلم
..