الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

إنانا

www.inanasite.com

امرأة تحب الجنس

قصة

 

جبران الشداني

 

     قال لي صديقي و هو بين الصحو و السكر :
-
لماذا لم يحضر عباس جنازة البارحة..
قلت له و أنا أفتح القنينة التاسعة بعقب قداحته :
-
بل لعلك تقصد ..لماذا لا يحضر عباس اية جنازة على وجه الاطلاق ..
نظر الي باستغراب ، ثم نظرنا الى رصيدنا الباقي من القنينات ، فقدرنا بأنه يسمح بدعوة عباس ليسكر معنا ، و يجيبنا على هذا السؤال الذي اتفقنا بأنه أهم سؤال صاغه العقل البشري في جلسة خمر. أخد هاتفه المحمول و ركب رقم الرجل ، ثم قال :
-
لدينا بعض القنينات هنا ..فالتحق بنا حفظك الله .
و مرت دقائق معدودة فجاء عباس دون استبطاء ، و أقسم بمجرد دخوله بأننا خير اصدقائه ، و أننا رجال في اقتسام المسرات و المسكرات ، فناولناه قنينة أصر على فتحها بأسنانه ، وأنكرنا أن تكون دعوتنا جميلا استثنائيا يستحق عرفانه ، شربنا معه واحدة و اثنتين ، و تحدثنا في النساء و عمن نعرفه من أوغاد و أولاد قحاب ، ثم قررت اقتحام باب السؤال الذي أرهقنا البحث عن جوابه، خوفا من أن تنتهي الجعة قبل انتهاء أحاديث النساء..و هي أبدا لا تنتهي ، فقلت :
-
كنا نتحدث عن جنازة البارحة ، فانتبهنا الى غيابك عنها ، و هي جنازة عمك ، ثم انتبهنا بعد ذلك الى غيابك عن كل ما شهدنا من جنازات..فقد مات ابن خالك من قبل و غبت ..و ماتت جدتك فغبت ..و قال لي ذلك الرجل ابن المومسة ..بأنك لم تحضر حتى جنازة زوجتك .. و أنك لا تعزي أحدا في موت قريب أو حبيب ،و نعرف بأنك رجل على خلق جميل ، لكن الناس بدؤوا يتحدثون خلف ظهرك ، و يتساءلون عن السبب الغريب الذي يجعلك تغيب ..و يمنعك عن تعزية من يجب فيهم العزاء ، ألن تعزي في أذا مت يوما يا رجل ..
قام عباس من مكانه و لم يجبني بكلمة ، و سمعت صديقي يقول :
-
و ما السبب الذي يمنع رجلا من حضور جنازة زوجته ، انك غريب و الله أخي عباس . لقد جمعت في حياتك كل عجب الدنيا ،..من دراية بالطب والسحر و العرافة بأسرار الناس ، و خلق عجيب يصعب فهمه .
قال عباس و هو يتجول بناظريه في كل أنحاء الغرفة ، تهربا من النظر الينا :
-
الأسباب كثيرة أخي ، و بعضها يقال و بعضها الاخر لا يقال ..، لكن لا تذهب بفكرك في الاتجاه الخطأ ، فلم اتجنب جنازة زوجتي كرها لها ، او تبرءا من ذكراها ، و اذا كنت تصر على معرفة أكثر..سأخبرك بأن لا علاقة لصاحبها الاسكافي بقراري .
قال صديقي ، بصيغة من يؤكد بأنه لا يجوز ذكر الاموات الا بالخير:
-
الله يرحمها مسكينة ..
-
نعم مسكينة ..و قد نكحها جاري مرارا في غيابي ، شفقة عليها ربما ، لكنها ماتت في سريري ، و كنت افضل ان تموت في سريره،الم تكن ترتاح هناك أكثر .
أفرغ القنينة في جوفه و تابع :
-
لكنكم تخطئون أن اعتقدتم بأني تجاهلت جنازتها لهذا السبب ،احببتها طيلة حياتها ، أما و قد رأيتها ميتة .. كما رأيتها...
قال صديقي :
-
ألا تشتاق لها..أحيانا ؟
أجاب عباس ، بصوت حزين :
-
كثيرا ..لكن لافائدة من حب الموتى ..لقد قلت لك بأنهم أولاد قحاب .
قال صديقي :
-
أفهم
قال عباس :
-
بل أنت لا تفهم شيئا ، تعتقد بأنني اتحدث عن ألم من يفقد قريبا له ..بينما أقصد حقيقة ألأموات أنفسهم ...هل رأيت من قبل شخصا ميتا ؟ أخبرني ..
فكر صديقي قليلا ، و ربما تفاجئ و هو يتسكع في ذاكرته ، بأنه لم ير شخصا ميتا من قبل ، فقال و هو يداري خجله :
-
لا
التفت الي عباس ، ففهمت بانه يوجه لي نفس السؤال ..قلت بثقة بالنفس :
-
نعم رأيت جثة جدتي قبل دفنها ..
قال عباس :
-
لقد رايت جثة كما قلت ..مجرد جثة , لكنك لم تر شخصا ميتا من قبل .
بين عالم الحياة و الموت ..يمتد نفق طويل جدا ..و نحن لا نعرف غير بدايته و نهايته . لم نعش غير محطته الاولى و هي الحياة و لم نسمع بغير محطته الاخيرة و هي الموت.لكنه غني بشتى الأسفار و المحطات الاخرى التي لا نعرف عنها الا القليل ..
قال صديقي :
-
و هل ضبطت زوجتك وهي تتسكع في احدى هذه المحطات ..في غفلة منك .
لم اتمالك نفسي من الضحك ، لكن عباس استمر يشرح لنا قصده بجدية لم أعهدها منه ، قال :
-
نعم ..هذا ما حدث بالضبط .
كنا متأكدين من اختراعه لهذه الحكاية ، لكنه لم يكن يهتم بعدم تصديقنا له ، و كيف نصدقه و قد شرب من الجعة ما يجعله يرى الرجل اثنين ،قال صديقي :
-
فكيف دخلت أنت هذه المحطات و لم تفارق قط في حياتك الزقاق الخلفي ..حتى انك تضيع ان ذهبت لمحطة الاوطوبيس ..
قال كمن ينفي عنه تهمة نتفنن في حبكها ضده ..
-
أنا لم اذهب عندها يا سيدي ..بل هي من حضرت لغرفتي ..لقد ضاقت أرض الرجال أمام عينيها و هي حية ، حتى لم تجد غير جاري ، و بابي على بعد سنتمترات من بابه ، و حين ماتت ، أصرت أن لا تعود الا شبحا و معها شبح خليل اخر ..لقد رأيتها في يقظتي ساعات بعد اعلان موتها في المستشفى ، فأخبرتني عن النفق الذي حدثتكم عنه ، و قالت أنها لا تصبر على انتظار اجتياز النفق الا بصحبة خليل يؤنس وحشتها و يسلي جسدها ، فقلت عليك اللعنة يا امرأة ، أنت طالق بالثلاث ..
قال صديقي :
-
طلقت زوجتك و هي ميتة ..هذا لا يجوز شرعا .
التفت اليه عباس و قال :
-
و الله انك لحمار حقا ...أقول لك بأنها تضاجع خليلها أمامي فتلومني على تطليقها ، و هل تنتظر مني أزين كفها بالحناء ..
-
نعم لكنها ميتة ,,و شكلا لا يجوز هذا التطليق .. ..
قال عباس :
-
اذا اخبرني أيها المفتي .. ، ماذا تفعل لو كنت مكاني .و كتب عليك أن ترى شبح زوجتك ينكح أمامك كلما شاءت ذلك ؟ يا ناس ...هل تعتقدون بأني أمزح أو بأني سكرت ..و الله ما كذبت ، و ان كان من شك فيما أقول ،فأنا أدعوكم لقضاء الليل عندي ..و سترون ما رأيته و كذبتموه ، لو كنت مكانكم لكذبت كما تكذبون ،و لكن ، لو عرفتم هذه الجنية ..كما عرفتها ، و أدركتم مدى حبها للأير ، لتعجبتم كيف يضع القبر حدا لسعارها ..
لف صديقي سيجارة ، و هو يعض شفتيه ، ليظهر امتناعه عن الكلام ، ثم حك قفاه ، و فكر قليلا ..ثم قال :
-
و الله انها لامراة - مسخوطة - ، و لكن استغرب كيف لم تطلقها و هي حية ..لو كنت مكانك لما انتظرت حتى تموت هذه المصيبة..
قال عباس :
-
فهل تطلق زوجتك ، ان اخبرتك بمن يذوق عسيلتها و اخبرت صاحبك أيضا ؟
قال صديقي محاولا انهاء حديث قد ينتهي بخصام لا يرغب فيه :
-
صديقي عباس .. كلنا أذان صاغية فتفضل .
أخرج عباس من جيبه أوراق اللعب التي لا تفارقه ، و بعثرها ثم أعاد تنظيمها ،و قسمها نصفين ، ثم كشف عنها في صفوف من خمسة أوراق ,و حدق فيها محاولا استنطاقها و هو يدخن سيجارته .و قال :
-
هل تصدق بانني ارى كل شيءالان ..اراها أمامي ، ممددة عارية على سرير غريب ..لحاف أزرق و رجل عجوز في الخمسين من عمره ،
قال صديقي :
-
ذلك طبيب الولادة أيها الاخرق ..اللعنة عليك .
ضحكت ملء أعماقي مرة أخرى ، لكن عباس قال :
-
بل هو يعالجها بما لا يجوز؟
و حمل ورقة ليضعها بين ناظريه ،فكتمت ضحكتي لما رأيتها ، و قال صديقي في براءة طفل:
-
أريد أن ارى أنا أيضا .
فقرب اليه ورقة الواحد ، التي انتصبت فيها قرعة طويلة ضخمة و قال :
-
هذا - اللاص كرعة ..فهل تعرفه ؟
قال عباس :
-
هذا رمز الجاه و السلطة ..و أراك تغير الرموز بحسب هواك..
-
بل هو رمز الأير ، و قد اكتشفت ذلك بعد ابحار عميق ، في علوم العرافة و الكهانة و الفلك و الزايرجة ، و معرفة بحيل النساء و خدعهن ،
و ان أردت قطع الشك باليقين ، اسأل زوجتك عن طبيبها ، أو اتبعها الى عيادته في غفلة منها .
جاء دوري ، فهاجنمي بأوراقه ، متوعدا باظهار ورقة الواحد مرة أخرى ، لكني قلت :
-
أنا لا أدعي شرفا لزوجتي ، لكني افضل أن أعيش اعمى بين احضانها ، على أن افتح عيناي حين تكون بين أحضان رجل أخر .
..
كان هذا اخر حديثنا .. فقد نفذت الجعة بعد ذلك ، فافترقنا و كل منا يشكر حضور الاخر، و بعد شهر التقيت عباس صدفة عند الجزار ، فسألني إن كان صديقي قد طلق زوجته ، اجبته بالنفي ..فابتسم ، و نصحني بشراء خصيتي ثور طازجتين ..ثم ذهب