.

الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

 

 

 

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

www.arab-ewriters.com

إليك ياحارسة الأقواس

قصة قصيرة

  

مالكة عسال*

      

     مذ أن كنتُ طرية البراعم ،وأنت  تغزلين حواشي روحي ، من عرقك والدخان ،إلى أن أخرجتِني إلى الوجود سبيكة فضية، باللؤلؤ مرصعة ...حين أتعبُ في متاهات السفر، أجدك  تحاذينني تفتحين لي شرنقة ، بحلل الرقة مطرزة ، لأتخطى قمم الأهوال بقبضة من حديد ...تلك   أنتِ  تُجلل عواصمَك  لافتاتُ الفرح ،عرفتِ كيف تلوين أعناق الأتعاب ،و كيف تكسرين  الأنكال  على حوافي السنين ...تروينني  من دمك  كلما فاض بخاصرتي الظمأ ،وتطعمينني كبدك حين يستفرد بيَ السغب ،تلك أنت  المغزولة من الندى ، أحدق في مطاويك  ،فأجدها مزهرية مكمولة العطش ،تحفرين  بمهماز التحدي في جذع الزمن القاسي ،وتخرجين من رمانه عسلا مشتهى ،بسنابكِ التصدي تدهسين  الكلل والملل،فترمينهما في الخلف  قشا ،تتابعين  مسارك  المدعوك بالرصاص  ،تردمين بثبات حفره والمغاور ..تحملين  في يمينك الملل ، وفي يسارك مشاهق الدهر ،وماتسلل يوما ، إليك العياء ،كنت تُكسّرين  جرارالمرارة ،تخترقين  جلمود الأتعاس  لتغرزي   في عين الأيام الهوجاء عود الإصرار،أ والانتصار ،لم يثنك عن معراجك  ويل النكبات المُطفِّفة ، تخاتلين  الأقدار الشامخة ،مستنهضة كل الهمم الخفية ،لتينع في موطن الصبا أوراقَُ نعناع ،وحدائق قرنفل ،تظللين  بجناحك الرحب الآفاق البعيدة ،تفسحين  للمضايق سلاسل الحبور ،فتتنسم النساء فيك  ريح الشهامة  ..تنطفئين  لتشعلي شمعة في أركاني الباهتة  ،فتجللي دهاليزي المعتمة بالضياء  ...أماه الغاضبة ..الفارة من حضني على غفلة مني ،تاريخك أيتها البطلة منفتح على صدري ،يرصد النقط الفائحة بعطرك ،يسجلها بماء فضي .. على لوح الأمهات يعلقها  نبراس ضوء ،لن تبلى.. ياينبوع الصفاء ..  هاهو الموت ينتدبك  لكفر المقابر حورية ،تلملمين في صندوق السلام، الذي ليس بعده  لقاء وجوه الرحيل ،تسافرين إلى جزر الأرخبيل،في طرق غير مقبلة بالنسيان ،فتطلقين من يديك حبال الود في ارتخاء ، تبقين ذاكرة مفعمة بأفلام ملونة  ،تنقر عيني كلما استفردت بيَ لحظات الخلوة ..وقلبا ينز بالحرقة ،لامتنفس غير زفرات الأسى طالعة هابطة ،تنتفخ في الصدر كمشارط الإعدام ..ونصالا تداوم على قتلي ،كلما همت بي الذكرى ،أو حلقت في أركاني أطيافك المسبلة ،وسيوفا ترشق القلب كلما رن في أذني صوتك ،أو لامست مهجتي نظراتك ،...أماه الوديعة ،ماصدقت أن الرمس سيزحف إليك مكللا  بالأصفاد، ليًعقلك دون جُرم ،ولا المقبرة تُشرع أبوابها  ،وتبتلع جثمانك  في نشوة ..أيتها المبللة بالود ،يا ذات الحلم الأبيض ، يا التي تتقافز من لسانها  الحكم كأسراب الطير ،كنتِ مكبح التيارات الزائغة ،ومقود المسارات السديدة ،وبوصلة الأطياف التائهة ، إليك مني السلام الذي ليس بعده لقاء  .....

==========

*مالكة  عسال   - المغرب