التقاء
قصة قصيرة بقلم : جميلة النجار
المجمعة
و التقيا
صدفة , بعد أن فرقهما موعد . ذكريات مضت عليهما فنسيا البعيد , وعاشا
في الهجر عمراً من جديد .
"عيد العشاق " باغت العديد , فلم ينس الهوى وما كان ...
إنها الحياة زوال وبقاء , مثلها في الحب هجر والتقاء.
على همس النظرات وصدى الكلمات استفاق حنينه إليها , بعد أن جنى القدر خيانته ,
لكنها أبية النفس شيمتها الكبرياء . فهل تغفر وتعيد عهد الوصال , أم أن العودة
شيء محال ؟ ...
قال لها :
• تغيرتِ كثيراً ...
_ بعكسك تماماً , ما زلت كما عرفتك .
• إلا في الحب , فقد تغيرت .
_ماذا تعني ؟ .
• اشتقت إليكِ ...
_ حقاً ؟ كم تمنيت سماعها منك ...
• ها أنتِ تسمعينها من جديد ...
_ بهذه السهولة تريد استرجاع الماضي ؟
• وأنتِ , أيصعب عليكِ نبش الذكريات ؟
_ نعم ... بعد أن لملمتها بيديك .
• إني نادم ..
_ أما أنا فلا .
• تكذبين ..
_ وهل يعنيك صدقي ؟
• وكلمة " ندم " ألا تعني لكِ شيئاً ؟
_ ولماذا أغفر لخائن ؟
• لأنه يطلب التوبة .
_ مستحيل ...
• أعطيني فرصة لأثبت لكِ مصداقيتي .
_ .....
• إنني ما زلت أحب ...
_ من فضلك لا تكمل , فلم تعد تهزني هذه الكلمة .
• مرة أخرى تكذبين .
_ كفاك وهماً .
• أحبكِ ... أحبكِ حتى العبادة .
_ وأنا لا أبالي بك . لا أبالي حتى العبث .
• فعلاً تغيرتِ ...
_ من غيرني سواك.
• لا أصدق .
_ أ،ت حر ..
• حريتي فقدتها ...
_ وأنا وجدتها ..
• هل بدلكِ الحب , أم النسيان ؟
_ تريد الجواب ؟ استمع إلى " اسأل روحك " ...
• بل أريد سماعكِ أنتِ , سماع صوتكِ الذي أحب .
_ من أذن لك بإيقاظ حنيني من غفوته ؟
• انتظاري الطويل لهذه اللحظة .
_ يا لسخرية القدر , فرطت بأجمل الساعات لتحتفظ بهذه اللحظة ؟ ...
• سامحيني .
_ تعترف بأنك مذنب ...
• ذنبي كله أنني عرفت قدرك .
_ ولن تعرفه أبداً إن عدت إليك الآن .
• هزمتني ... أعترف بهزيمتي .
_ وأنا انتصرت . الآن انتصرت !
دموعها بحار غسلت ابتسامتها المغتصبة , وبقي سؤال يحفر قلبها :
أيهما أصدق دموع الفرح أم دموع الحزن ؟! ...