
ق ق
مريم يمق "بنت
البحر"*
بموافقةٍ
و تحريضٍ من الجميع قرَّرَ أن يقتله, و يريحهم
من تحركاته المكوكية
الدائمة سراً وجهراً...كثرة اللف والدوران
، قد تورث فارسها الخطر في أحيانٍ
كثيرة ما لم يلتزم الحذر ، و يخطط لتلافي الوقوع في المحظور بوعي وتبصر.
اشتد
غيظ صاحبنا من نشاط فارس الميدان الغبي هذا
، عندما راح صغار السيد يصرخون
ويتراكضون
في مملكته الشاسعة خشية هجومٍ مفاجىء
يطال به أمنهم وتهدم سعادتهم
أثناء جريه الطائش فوق
الأرض... الجميع يصرخ اقتله.. أرحمنا منه... سيؤذينا
إن لم تفعل ذلك... لا تتركه يفلت منك... لم نعد نشعر
أمناً بوجوده...
بعض
العيون نزفت دمعاً , وبعض البطون
أفرغت زادها اشمئزازاً وقهراً, والطائشُ يترنح
يميناً
و يساراً كالمخمور لا يدري عن مصيره المنتظر شيئاً.
هناك مقولة لا
أدري مدى صحتها تفيد بأن قبيلة فارس الميدان
، تعودت منذ القدم أن تدفع بالمغضوب
عليه من أولادها إلى
خارج حماها للخلاص منه كبيراً كان أو صغيرا
,
فالخارجُ
إلى دائرة الضوء مقتولٌ لا محالة
، و العائدُ مولود وما أندره بينهم .. لكن قد
يأتيه عفوٌ إن جاءهم
بصيد ثمين ,وقلَّ ذلك في تاريخ أمَّته.
هذه العادة
الرهيبة في الانتقام كما يقال
يعرفها الجميع هنا, وقد يتعرض لها أي فرد من
السكان
دون تفريق بين أبناء العشيرة الحفاة الذين يمتازون
عن سواهم بالصبر الطويل على الجوع, والتخفي
في الظلام , وقد يأكلون الخشب إن هم فقدوا
الطعام , وقد
يجترون اللاشيء إن تعذَّر وجود الشيء, و شهرتهم
بطول الشنب
ملأت الآفاق , ولكنها رغم ذلك لم تبوِّأهم
مكانة مرموقة بين الرجال
.
مازلت
عينا الراصد تتبع بحذر تحركات الفارس الغبي.. إنه
تحت مراقبته الخارقة النظرات
..
أحس الراصدُ قرفاً
أعقبه إحساسُ بالضَّجرِ مما وجد نفسه فيه أمام مطالبة
الجميع بإعدامه دون رحمة...هو جدير بالموت كما يقولون
لترك المكان خالياً
لهم دون سواهم.
الراصد القوي يستطيع من مجلسه أن يقضي على قبيلة الفارس كلها
بضغطة إصبع .. لا لن يفعل ذلك خشية ما قد ينتج عن تلك الضغطة
من آثار
جانبية قد تضرّ صحياً بالخائفين من أتباعه المدللين
.
قرر إخلاء الساحة منه
بطريقة أكثر حضارة لا تؤذي سوى
الضحية بعد أن ضاق بلفه ودورانه ذرعاً
و بمناشدة الآخرين له بقتله صدراً ...نهض عن
كرسيه ....خطا خطوتين كان حذاؤه
في الثالثة فوق ا ل.. ص..ر.. ص.. و.. ر.
========
*مريم
يمق
"
بنت
البحر"
========
تعقيب
أختي الزاهية أبدا مريم "بنت البحر"
افتقدتك هناك ، فوجدتك
-
لحسن الحظ -هنا
قصتك يا أختي طريفة ، و قد استغربت بداية دعوتك المتكررة
للقتل
لأفاجأ أن المزعج المراد قتله
صرصور
كثيرون هم المزعجون الذين لا يحتاجون إلى أكثر من ضربة
حذاء
أهنئك على هذا الإبداع و دمت في
المقدمة
نزار