إثر
إحدى الهجمات الشرسة لمغتصبي الأرض من بني صهيون ، فقدت أم خليل الزوج و الأخ
كما فقدت البيت و الأرض ، و لكنها تمكنت بعد رحلة شاقة من النجاة مع ولديها
خليل و عائشة ، و الإنضمام إلى قافلة اللاجئين في عاصمة إحدى بلدان بني يعرب
..
و
على العكس من قريناتها إستطاعت تحويل فجيعتها و فجيعة شعبها إلى طرائف
ساخرة ، فأخذت تروي مواقف ضاحكة حصلت أثناء الحصار ، و خلال رحلة الفرار ، و
ظروف اللجوء ؛ بشكل لوذعي يضحك من يسمعها و هو يبكي ، كما اشتهرت بتدبير
المقالب الطريفة ..
و
ذات يوم و بينما كانت تتمشى في السوق الكبير متجهة إلى عملها كخادمة غير
مقيمة (
لفّاية ) في أحد بيوت الأغنياء ، لمحت إحدى معارفها ،
فأخبرتها و قد عقدت
حاجبيها علامة الجدِّية :
" الدوليون
سيوزعون عصر اليوم إعاشة
، ألا تدرين ؟
" ثم أكملت طريقها و هي تضحك في سرها ...
و
في طريق عودتها عصر ذلك اليوم إلى حيث تقيم ، شاهدت أعدادا كبيرة من إخوانها
اللاجئين في طريقهم نحو مركز المدينة و كل منهم يحمل ما لديه من أكياس فارغة ،
سألت أحدهم فأجابها :
" الدوليون يوزعون إعاشة ، ألا تدرين ؟
" ثم أكدت لها
سيدة أخرى الخبر ثم ثالثة ثم رابعة ..
هُرعت أم خليل إلى مسجد الحارة القديمة حيث أسكنوها و ولديها و آخرين ، و
رغم تعبها الشديد ، حملت ما إدخرته من أكياس فارغة ، ثم أسرعت الخطى نحو مكتب
الدوليين ..

-------------------------------
الإعاشة : حصص من المواد الغذائية الجافة و المعلبة توزعها
الأمم المتحدة- من حين لآخر - على اللاجئين
الفلسطينيين .
الدوليون : موظفو وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم
المتحدة .
-------------------------------
نزار
بهاء الدين الزين
سوري مغترب
عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
الموقع
:
www.FreeArabi.com