الأدب 1/E

ضيوف "العربي الحر"

المقال الأدبي

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

احكي يا شهرزاد

مقال :

دلع المفتي*

    في حكايات ألف ليلة وليلة اعتاد الملك شهريار أن يتزوج في كل ليلة عذراء جديدة، ثم يقتلها لمعاقبة بنات حواء جزاء خيانة زوجته التي أحبها، الى أن أتته شهرزاد المتميزة، التي عرفت بحنكتها وذكائها كيف تؤجل قرار موتها، حيث بدأت شهرزاد تروي لزوجها حكايات متسلسلة على أجزاء، وعندما تكون القصة في اوج تشويقها تتوقف عن الكلام عند انبلاج الصباح فيضطر شهريار الى ابقائها حتى اليوم التالي ليسمع بقية القصة. شهرزاد كانت امرأة جميلة، لكنها لم تعتمد على جمالها فحسب، لأنها لو فعلت ذلك، لكانت انتهت كما انتهت عشرات قبلها، بل اعتمدت على ذكائها ودهائها وأبقت شهريار مستفزا مثارا سعيدا لأكثر من ألف ليلة وليلة.

تذكرت قصة شهرزاد، عندما لفتت ابنتي نظري الى مذيعة اخبار على شاشة الـ«إم بي سي» قائلة: «ماما شوفي هالمذيعة الحلوة»، وبالفعل عندما ألتفت، وجدت شابة جميلة ذات شعر طويل أسود ووجه سموح وعينين واسعتين، بالاضافة لصوتها الرخيم، ولما مشت الفتاة عبر الاستوديو، ظهر قوامها الممشوق وجسمها النحيل. استنتجت ان تلك الفتاة تملك كل المواصفات المطلوبة (حاليا) لتصبح نجمة فيديو كليب، أو فتاة اعلان او مغنية كعشرات المغنيات في الفضائيات اللواتي «ينبقن» لنا يوميا كالفطر السام. أمعنت التفكير بقرارات تلك المذيعة، كان بامكانها استغلال جمالها في الوسط الاعلامي للوصول أسرع من البرق الى الجماهير وكسب الملايين، فمواصفاتها ممتازة، لكنها فضلت الاعتماد على عقلها وفكرها، واختارت مجالاً أكثر صعوبة ويحتاج الى قدرات اكثر أهمية، هذا لم ينقص من جمالها، بل على العكس، زادها جمالا على جمال.

عادة ما تقتنع النساء الجميلات بالمثل الفرنسي الشهير «كوني جميلة واسكتي»، فيختصرن الطريق على انفسهن، ويبتعدن عن وجع الرأس، ينشغلن بالمظاهر الاجتماعية الفارغة والموضة والمكياج و«طق الحنك» وحياكة «مكائد النسوان». وعندما تتواجد امرأة جميلة ومثقفة وصاحبة فكر ووعي في مجلس ما، تصير محط الانظار «رجالا ونساء»، تناقش، تحاجج، تتبادل الأفكار، فتظهر ثقافتها بموازاة جمالها، مما يشكل تهديدا فعليا للنساء (الفارغات)، لان الرجل في تلك الحالة ورغم جمالها لا يستطيع ان ينظر اليها على انها لعبة او رمز جنسي، فهناك ما هو اوضح وأكثر تأثيراً: عقل وفكر وثقافة عليه احترامها. لذلك تنصب عليها نظرات الكيد والحسد من الجنس الناعم، بينما يعبر الرجل عن اعجابه (همسا) اتقاء للشر.

ان استخدام سلاح الجمال هو أسهل وأسرع طريقة للوصول، فأغلب الجميلات يكتفين بما أنعم الله عليهن من كمال المظهر، ليتصرفن كدمى بانتظار من يلتقطهن من على الرف، ليضعهن على رف آخر للفرجة. أما عندما تقرر المرأة (الشهرزادية) ان جمالها ما هو الا جناح فردي لشخصيتها وأن عقلها هو الجناح الآخر، فهي بذلك تحلق عالياً، فتنبغ، وتبدع، وترقى بنفسها وبفكرها وبعائلتها ومجتمعها.

=========

* دلع المفتي - سوريه/الكويت 

dalaa@fasttelco.com