مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 إحتواء

أقصوصتان بقلم :

محمد عطية محمود/ الاسكندرية

Mohamadattia_2003@yahoo.com

أديبات الإمارات

http://www.alrabetta.ae

 يمامة

احتوت العش بين جناحيها ؛ ليتسع ما بينهما .. ينضم على فرخين مازالا حمراوين ، خرجا من غلافيهما الصلبين يرتجفان .. يندسان فى حضن رحب .. يستجمع حنانآ شتته الطيران و التحليق و العودة بلبنات العش اليابسة ، و ملاحقة الساقط منها و الذى طيرته الريح ، فصارت تلتقط أنفاسآ خافقة مبهرة .. ثم تعود ، تستكمل اللبنات .. ثم ما يلبث مخاضها فى الاتيان فور اكتمال اللبنات ، فتتلازم وحدات امتدادها المتصالبة فى هوة العش البارد .. تحرسها عيناها الدواراتان برأسها المتلفت المحاذر ، و دقات متسارعة بهديل و حمحمة ، و حنين تائق الى نقر غلاف الأمل فى طيران جديد متجدد.. حتى اذا رقدت صار دفئآ يسرى فى غيب متحقق ، ما يلبث أن يصير أبدانآ تسكن حضنآ فى عش صار للأمن وطــــــــــــــــــن.

يمامتان

احتواهما العش ؛ فالتصقتا .. تلتمسان دفئآ لجسدين يتناثر بهما الزغب الأبيض .. تأتنسان بهدهدات متبادلة من منقاريهما الحمراوين ، أسفل عيون نصف مفتوحة .. يتسلل اليها الضوء ؛ فتجفل ، و يزداد الالتصاق .

لحظات الرفرفة القليلة التى تحوطهما .. ترتبط فى الحس بالقاء الكلأ فى الفمبن الصفيرين ، المفتوحين لأعلى ، يعقبها صوت الانسحاب المارق فى الهواء كالوشوشة المتباعدة .

تنتعش الصغيرتان ، ثم تنكمشان ، ثم تعاودان الهدهدة . تعاودهما الرفرفة بحفيف أجنحتها المتزايد الملهوف .. تقتحم العيون التى انفرجت ، و تلفتت تستعجل الكلأ .. مرات و مرات حتى يعلو الجناح النابت .. يداعب الهواء فى محاولات للمعانقة ، تتكرر حتى تنغلت احداهما ؛ فيحملها جناحان ، و دفقة هواء ، و قلب مرتعش ، و .... تغيب .

تبقى الأخرى وحيدة .. تلتمس حفيف الرفرفة .. يطلع من جوف فجر الى نهار .. يلقى بالكلأ فى الفم على عجل .. يهدهد على عجل .. يشق عباب الهواء كسهم منطلـــــــق .