

شعر

د / لطفي زغلول*
في ذكرى المولد النبوي الشريف

.
تتجلّى في عيدك الأكوانُ = والفضاءات بالسنا تزدانُ
نفحة من أريجِ ذكراك تنسابُ = فيزهو المكان والمهرجانُ
والرؤى في علاك تخطرُ تيهاً = يعجزُ الفكرُ عندها واللسانُ
يا رسولَ البيانِ أنت المفدى = لا يجاريك في البيانِ بيانُ
فإذا ما قصَّرتُ في القولِ عفواً = تفتديك الأرواحُ والأبدانُ

أي فجرٍ على الوجود أطلت = شمسه فازدهت به الأزمانُ
أي نورٍ بدا أضاء المدى = وهج هدى فاهتدى به الحيرانُ
أي دينٍ سمحٍ أتيت به = فالشركُ ولّى وأدبرَ الكفرانُ
أي وعدٍ صدقت وعدك حقاً = أي عهدٍ فيه الحقوق تُصانُ

دربك الخيرُ والهدى أيها = الحادي المجلي وركبك الإيمانُ
بك يا سيدي علت دولةُ الحق = وسادت دستورها القــرآنُ
دولة عرشها العدالة في الخلق = ولله وحده السلطانُ
قد تباهى على البريَّة فيها = كل إنسان .. أنه إنسانُ

سيدي "خير أمة" قد تهاوت = سامها الإنكسار والخسرانُ
يا لها كيف أحجمت وتداعت = مزقتها الأهواء والأضغانُ
طأطأت رأسها فأزرت بها الأيامُ = فاليوم ذلها الوانُ
لم تعدْ خير أمة يوم حادت = عن هداها وساسها الشيطانُ
يومَ صار انتماؤها لغريبٍ = غاصبٍ للحمى عليه الرهانُ
يومَ ساحاتها خوت وتخلت = عنوةً عن سيوفها الفرسانُ
يومَ لم تعتصم بما أمر اللهُ = فهانت وساد فيها الهوانُ
وإذا صارت النفوس صغاراً = رخصت في حسابها الأوطانُ

آه يا سيدي غدا موطن الإسراء = نهبا عاثت به الغربانُ
ورحاب الأقصى تئن وتدمى = أثخنتها الجراح والنيرانُ
بكت القدس ساحة ساحة سوراً = فسوراً وناح فيها الأذانُ
ذاك مسراك صار "حائط مبكى" = ورحابا يلهو بها القرصانُ

سيدي باسمك الحبيب دعوت الله = أن لا يطول هذا الزمانُ
وتمنيت في حماك عليه = أن تُولّي الجراح والأحزانُ
فعسى أن يعود فينا الأمانُ = ويزول الطغاة والطغيانُ
إنه الله وحده بيديه الأمر = وهو الوليُّ والمستعانُ
*د. لطفي زغلول