

قصيدة نثرية
أ. د. دنحا طوبيا
كوركيس
يا
باخوس
، عبدتك إلها للخمر
لقرابة نصف قرن كي لا أموت "وفي
نفسي شىء من حتى".
عبدتك دون أن أكون عبدا لك، أو لغيرك.
إتخذت من شهر تموز
عيدا بابليا تيّمنا بفينوس وعشتار...وكل أنثى رقصت معي على إيقاع مقاطع
الكلمات.
إتخذت من تموز شهرا مخلدا تنضج فيه الأعناب والأرطاب والألباب و
.....
ما اتخذتك يوما إلها للنسيان والهرب،
فقد كنت خيرجليس، كالكتاب، بل
أنيسا للهو والطرب.
ما رفعت يوما كأس خمر معتق أو زائف نحو شفتي إلا وشتمت من
ملكني عبدا مكرها أخاه.
ما رفعت يوما كأس عَرَقٍ عراقي أو يوناني إلا وشتمت كل
من اغتصب العراق عبر التاريخ وآذاه
...
وتدوم الشتائم كأسا بعد كأس حتى صياح
الديك في منفاه.
يخلدك الكثيرون حتى الثمالة، فتتبخر الأنساب والألقاب.
كم من
مرة كررت وصيتي أمام من تربطني بهم صلة الرحم والقربى ان يسكبوا على جثتي
قارورة
"عَرَق
زحلاوي" كي يلوذ الدود والنمل بالفرار ويسلم لحمي من النهش
والبطش.
ولكن في غفلة من أمري، يا صديق العمر، يا باخوس!
إليك ورقة "طلاق
بائن"، ولا تسأل عن السبب، ففيه كل العجب...
صدر القرار وحرّر في 30تمّوز من سنة
2007
بعد رحلة نصف قرن ممتعة.
أستحلفك بكل الآلهة التي تربعت على عروش بابل
وفارس وروما ألا تنعتني بناكر للجميل....
لن أنكر جمائلك ما دام الكتاب الذي
تتراقص أوراقه أمامي تؤنس وحشتي.
يا باخوس، أقدم لك اليوم اعتذاري.
ستستمر
احتفالات تموز، ولكنك لست مدعوا، لا اليوم ولا غدا، إلى مائدتي.
ستستمر احتفالات
تموز في غياب كؤوس الأنخاب،
"وفي
نفسي شىء من حتى".