الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

إتحاد كتاب الأنترنيت العرب

www.arab-ewriters.com

أنا و الكلب جيران  .

.

"مع الإعتذار لفيروز"
.

أقصوصة

فوزي سليم بيدور*

   لكلبي  جار - آسف لجاري كلب . صوت نباحه كهدير تلاطم الأمواج العاتية  في ليالي الخريف وهي تضرب الصخور . وكدَوِيّ قرع طبول جوقة حسب الله السادس عشر في مناسبات الأعراس والطهور .
ومن شدة حقده عليّ ، كان يختار أوقات نومي ويعزف نشاز ألحانه ، حتى بات النوم في  قاموسي هو حلمي الأول والأخير . وتبخرت من بَعْدَه أحلامي الكبار في تحرير فلسطين  والعراق ، وعودة لواء الإسكندرون لحضن سوريا الأم ، وفي الوحدة العربية ولَمْ الشَمْلْ.
أصدقكم القول : أن ضجيج نباح الكلب قد طغى على صوت تلاوة المؤذن ، وعلى رنين قَرْع جَرَسْ الكنيسة . فحرمني هذا المؤذي إستمتاعي بشدو الآذان ، وأربكَ مواقيت  أدائي لفروض الصلاة . وحرمني أيضاً من الإنصات خاشعاً لترانيم أجراس الكنيسة ،  حتى بِتُّ لا أفَرِّق بين إحتفالات الزفاف وقداديس الجَنازات ، أو بين ألحان عيد الميلاد وتهليل الأجراس بسبت النور وعيد القيامة . فغدوتُ كالمجانين فاقدَ الإحساس بالزمن . وكانت تنتابني أعراض مرض الرجفة كلما هَمَّ  هذا الوحش بالنباح .
ذهبت لجاري صاحب الكلب ، وبيدي ضمة ورد ، أشكوه همي . فاتهمني بالمتلصص على شؤونه الخاصة ، ونعتني - بالحِشَري - . ولولا أني تداركت الموقف بسرعة ، لَهَدَرَ دمي وأفْلَتَ كلبه عليّ يُمَصْمِصْني .
والحل ؟ قلت في نفسي ليس لك يا أبو الفوز سوى أن تعالج الموقف مع - الكلب - فهو صاحب  الشأن ، وبيده أوراق الحل والربط . تُلهيه بعظمة ، َفيَكِفُ عن المشاغبةِ والنباح .
إنتقيت كلبة مزيونة ، وجعلت إقامتها في حديقة منزلي ، بجوار سور جاري وكلبه .  وطلبت منها ، لا بل رَجَوْتُها أن تتمايل أمامه بدلال فاضح ، وتغني له : " ساكن قصادي وبحبه " . عَلَّهُ يطب كالشُطَّار ويقع في غرامها ، ويفرغ الفائض من طاقته المهدورة ,  في الملاطفة وطلب الود .
نَعِمْتُ بالهدوء  . وعاد النوم الى أحضاني .
وإذا بيفي يومٍ من الأيام . أستيقظ فزعاً على أصوات كنت قد نسيتها . هرولت مسرعاً الى الحديقة ، فوجدت كلب الجيران وكلبتي المصون يدربون جرائهم على أصول المشاغبة والنباح .
وتصبحون على خير .

=======================

*د. فوزي سليم بيترو – فلسطين/الرملة

=======================