.
.
"مع
الإعتذار
لفيروز"
.
أقصوصة
فوزي سليم بيدور*
لكلبي
جار - آسف
-
لجاري كلب
.
صوت نباحه كهدير تلاطم الأمواج
العاتية
في ليالي الخريف وهي تضرب الصخور
.
وكدَوِيّ قرع طبول جوقة حسب الله السادس عشر في
مناسبات الأعراس والطهور
.
ومن شدة حقده عليّ ، كان يختار أوقات نومي ويعزف نشاز ألحانه ، حتى بات
النوم في
قاموسي
هو حلمي الأول والأخير . وتبخرت من بَعْدَه أحلامي الكبار في تحرير
فلسطين
والعراق
، وعودة لواء الإسكندرون لحضن سوريا الأم ، وفي الوحدة العربية
ولَمْ الشَمْلْ.
أصدقكم القول : أن ضجيج نباح الكلب قد
طغى على صوت تلاوة المؤذن ، وعلى رنين
قَرْع
جَرَسْ الكنيسة . فحرمني هذا المؤذي إستمتاعي بشدو الآذان ، وأربكَ مواقيت
أدائي
لفروض الصلاة . وحرمني أيضاً من الإنصات خاشعاً لترانيم أجراس الكنيسة ،
حتى
بِتُّ لا أفَرِّق بين إحتفالات الزفاف وقداديس الجَنازات ، أو بين ألحان
عيد
الميلاد
وتهليل الأجراس بسبت النور وعيد
القيامة
.
فغدوتُ كالمجانين فاقدَ الإحساس
بالزمن . وكانت تنتابني أعراض مرض الرجفة كلما هَمَّ
هذا
الوحش بالنباح
.
ذهبت لجاري صاحب الكلب ، وبيدي ضمة
ورد ، أشكوه همي
.
فاتهمني بالمتلصص على
شؤونه الخاصة ، ونعتني - بالحِشَري - . ولولا أني تداركت
الموقف بسرعة ، لَهَدَرَ دمي وأفْلَتَ كلبه عليّ
يُمَصْمِصْني
.
والحل ؟
قلت في نفسي
:
ليس لك يا أبو الفوز سوى أن تعالج الموقف مع - الكلب - فهو صاحب
الشأن
، وبيده أوراق الحل والربط . تُلهيه بعظمة ،
َفيَكِفُ عن المشاغبةِ والنباح
.
إنتقيت كلبة
مزيونة ، وجعلت إقامتها في حديقة منزلي ، بجوار سور جاري وكلبه
.
وطلبت
منها ، لا بل رَجَوْتُها أن تتمايل أمامه بدلال فاضح ، وتغني له : " ساكن
قصادي
وبحبه " . عَلَّهُ يطب كالشُطَّار ويقع
في غرامها ، ويفرغ الفائض من طاقته المهدورة
,
في
الملاطفة وطلب الود
.
نَعِمْتُ بالهدوء
.
وعاد النوم الى أحضاني
.
وإذا بيفي يومٍ من الأيام . أستيقظ فزعاً على أصوات كنت قد
نسيتها
.
هرولت مسرعاً الى الحديقة ، فوجدت
كلب الجيران وكلبتي المصون يدربون جرائهم
على
أصول المشاغبة والنباح
.
وتصبحون على خير
.
=======================
*د. فوزي سليم بيترو
– فلسطين/الرملة
=======================