المنوعات

ثقافة و معلومات عامة

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 

 

 



 

أنا "روهش" من الهند

مقال

دلع المفتي*

     الهند  بلاد المهاتما غاندي وطاغور وشاه جاهان وآشواريا، وأميتاب باتشان، هي التي أنجبت أيضا أعظم العلماء والأدباء والفلاسفة والعباقرة عبر التاريخ. تعد الهند ثاني أكبر دول العالم من حيث تعداد السكان الذين يشكلون خلطة رائعة من الأعراق والديانات والمذاهب واللغات واللهجات، وعلى الرغم من كل ذلك التنوع والاختلاف، فإنهم يرسمون معاً لوحة سريالية رائعة لأكبر ديموقراطية في العالم.
المؤسف أن السمة السائدة لأهل الهند في أذهان الكثيرين ارتبطت بأصحاب المهن البسيطة، وعمال النظافة، وعمالة البيوت، وصار «الهندي» في نظر البعض يعني البساطة والفقر والجهل، كما يعني عند الجهلة المتطاولين على الحضارات والبشر لفظة شتيمة أو وسيلة سخرية، متناسين أن الهندي جاء من عمق عراقة وحضارة وأرض عظيمة، وان بلاده قدمت أشهر القادة والفلاسفة والأطباء وخبراء التقنية ورجال المال والأعمال، ناهيك عن العدد الكبير من علماء الهند الذين نالوا جائزة نوبل للسلام، ومنهم  طاغور الذي حصل على جائزة نوبل في الآداب عام 1913 أي قبل ما يقارب القرن.
طوال عمري أحب الهند والهنود. أحب أجواءهم وديمقراطيتهم، تنوعهم واختلافهم، أحب مبادئهم، عاداتهم وطقوسهم وقيمهم العائلية، أحب أغانيهم ورقصهم وأفلامهم. أحب طعامهم وبهاراتهم وفلفلهم. أحب أزياءهم وألوانهم. لكنني منذ أسبوع واحد فقط صرت أحبهم أكثر. ففي زيارة سياحية كانت تقوم بها ابنتي إلى الهند، فقدت حقيبة يدها هناك، التي كانت تحتوي على هاتفها النقال وهاتف صديقتها، وقضت ساعات باكية وهي تبحث عن الحقيبة، وكانت مصيبتها مضاعفة لأن الحقيبة في الأصل لي واستعارتها مني قبل رحلتها. عادت ابنتي من إجازتها مشبعة بروائح الكاري وبألوان الساري، ومحملة بالمغامرات والحكايا ومنها حكاية ضياع الحقيبة التي اختلطت بدموع الاعتذار والندم. جلست أطيب خاطرها (على رغم الغضب الذي اجتاحني) وقلت لها.. «يا ماما بثمن الحقيبة والهاتفين يمكن لعائلة فقيرة أن تعيش في الهند لمدة شهر بسبب الفقر المدقع الذي يعانيه الملايين هناك. احتسبيهم زكاتك وانسيهم». فعلت الأولى، لكنها لم تقدر على الثانية..!
بعد أسبوع من تلك الحادثة رن جرس هاتفي النقال، ليسجل رقماً خارجياً لم أعرف مصدره، كان المتحدث شابا هندي الجنسية وكل ما قاله هو: «مرحبا سيدتي، أنا اسمي روهش من الهند. لقد وجدت حقيبة يد سوداء وبداخلها هاتفان نقالان وقلم حمرة وقلم كحل.. أين أستطيع أن أذهب لأوصلها الى صاحبتها؟». لكم أن تتخيلوا وجه ابنتي عندما سمعت الخبر!
بعد هذا، قولوا لي بربكم هل تلومونني في حب الهند والهنود؟! 

======================
*دلع المفتي - سوريه/الكويت 

dalaa@fasttelco.com