الأدب  ( 1/B ) - الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

أمُّ ضاحي

شعر

عزالدين سليمان*

عن موقع المجد


ســـــــألتــْها جارة ٌ عن عمرها

ضحكتْ ، قالتْ لها : لا تسألي

إنَّ تســـــــــــعيناً مضتْ ، لكنّني

لم أزلْ أبحثُ عن مســـــــــتقبلي

= *=* =
 

قبل أن يســــــــتيقظ َالفجرُ ترى

طيفـَها يصعدُ في الدرب ِالخلي

إنّهـــــا أغنـــــــــية ٌ شــــاردة ٌ

كأغاريد الصبـــــــــــاح المقبلِ

هي أحلى نجـــــمة ٍ فوق الربا

هبطتْ من نبع ضـــوء ٍ سلسلِ

تلبسُ الثوبَ الذي ما ملَّ مـــن

عمره ، أغلقَ بابَ المـــــــللِ

تحمل الصرّة َ ، ما فيها سوى

قطعتـَيْ خبز ٍ ، وجوع ِالمنجلِ

قوّستْ أعوامُـــــها قامتـَـــــــها

فغدتْ مثــــــل َعتيــــــق ِالطللِ

هي لا تبصـــــرُ إلا دربـَــــــها

وهــو لا يخطـــئُ دربَ المنزلِ

وتراهـــــــا مثلَ نصف ِ امرأة ٍ

سبُـــــلٌ ترمـــــي بهـــــا للسبُلِ

كلُّ شِعب ٍ ضائــــــــع ٍ يذكرها

سرحتْ فـــــي بالـــــه كالوعِلِ

يشربُ الشــــــوكُ أغاني دمـِها

آه ِ كـــــم تجرحُ كفُّ الدغَـــــلِ

تقطف الزعرورَ ، تجني حصرماً

قايضتـْه برخيص ِالمــــــــأكلِ

وإلــــــــى جيرانـِها كم حملتْ

حطبَ الســـفح ِ، وماءَ الجدولِ

وإذا زلَّتْ بهـــــــــــا خطوتــُها

طيَّرتْ لِلّـــــــــــــه أشهى القُبلِ

هي لا تبخلُ ، كم من غابــــــة ٍ

شربتْ من همّــــــــها المشتعلِ

تقطرُ النّهدة ُ من أهدابـــــــــِـها

يا لبوح ٍ عــــــــاطر ٍ مبتهلِ !!

صوتـُها يزرعُ ريحـــــــاناً إذا

سكبتْ في السفـــح ماءَ الزجلِ

لم تزلْ تذكرُ من قرآنــــــــِـها

سورة َ النمل ِ، وبعضَ الرسلِ

آمنتْ بالله ِ والأرض ِ، ومــــــا

آمنــــتْ يومــــــــاً بغير العملِ

=*=* =

 

غرسَتْ أيّـامَــــــنا في قلبـــــِـها

حدّثتنا عن زمــــــــــان ٍ موغلِ

وروتْ ذاتَ حنيــــن ٍ : هاهنـــا

غادة ٌ غاصــــتْ بدرب ٍ موحلِ

وهنا رمّـانـــــــــــــة ٌ ناضجة ٌ

سرقـــوها في الدجى المنسدلِ

وبكتْ عصفــــورة ٌ ، أعمامـُها

زوّجـــــــــــوها لغراب ٍ أحولِ

وهنا نجمة ُحســـــــــــنٍ طفلةٌ

جهلتْ ، قيل لها : لا تجـــهلي

ومتــى يحرثُ جار ٌ أرضـَــــه

ومتى يُطفــــــل ُ مرج ُ السنبلِ

ومتى عرّسَ أبنــــــــاءُ القرى

ومتى حلّت كراماتُ " الولي "

ومتى قد أنجبتْ " فاطمة ٌ "

ومتى قد شيّعوا " أمَّ علي "

ومتـــــى قد هربتْ " درغلّة ٌ "

في فضاء القمـــــــر ِالمكتملِ

الحكايـــــــا لم تزلْ مكتوبـــــة ً

في ثنايا ثوبـــــــِـها المسترسلِ

كلّمــــــــــا تمسح ُ عن جبهتها

جـَعدة ً تحكـــــــي لنا عن مَثلِ

=*=* =

 

شعرها لا يعرفُ النـــومَ ، فهل

سرقَ الشيبُ هدوءَ الخصـــلِ ؟

وإذا تغفـــــــــــو على مسطبة ٍ

ذكّرتنــــــي بكتاب ٍ مُهمَـــــــلِ

رجفة ُ الكفّين كم ترجـــــع ُ لي

في جناحيها غبــــــــار َ الأزلِ

وأنا من وجعـــــــي أكتبـــــُــها

أغنيات ِ المطــــر المنهمـــــــل

رمَل ٌ قصّرَ عن أوجــــــــاعِها

أنا لا أعذر بحـــــرَ الرمــــــلِ

وإذا قيــــل لها : هل جدّتـــي!!

مرّة ً قد ذقت ِ طعم َ الرجل ؟

خبّـــــأتْ دمعتـَها ، وارتعشتْ

طفلة ً غارقــــــــة ً في الخجلِ

أنتَ لا تعرفُ كـــــم من نحلة ٍ

تقطفُ الزهر َ بأعلـــــى القللِ

ثمّ تبني بيتــــــــــَها من عسل ٍ

وهي لم ترشفْ طيوبَ العسلِ

أنا – يا ابني – دوحة ٌ منسيّـة ٌ

لم تعانقـــــــها طيور ُ الحجلِ

=*=* =

 

وإذا حرّكـــــــــتَ ذكراها إلى

زمنِ ِالعشق ِالأخيـــــر ِالأوّلِ

همستْ نرجسة ٌ فــــي ثغرها :

رحمَ اللــــــــــه ُ زمان َ الغزلِ

كان لي أوفى حبيب ٍ ، إنّمــــــا
عبرَ المــــوتُ به ، ما كان لـي
إنّـــــــها أمٌّ ولا ضاح ٍ لـــــــها

مر َّ حلمـــــــا ً هارباً في عجلِ

إنّـــــــه منهــــــلُ وجد ٍ كاذبٌ

فاشربي من غير هذا المنـــهلِ

كم يد ٍ تقطفُ غصــــــناً يابسا ً

يئستْ من قطف ِغصن ٍ خضلِ

=*=*=

أجَل ٌ تنذرها أسيــــــافـُـــــــــهُ

وهي لا تخشـــى سيوفَ الأجلِ

هي لــــــم تعبرْ إلــــــى خيبتها

وهي لــــــم تعرفْ غباءَ الكسلِ

أمُّ ضــــاحي أملٌ لا ينتــــــــهي

كيف لم تطفئْ شمـوعَ الأملِ؟!!

وإذا تســــــألُ عن عنوانـــــِـها

أمُّ ضاحـــــــي أرزة ٌ في الجبلِ

*عزالدين سليمان

سوريه /شطحة "محافظة حماه"