مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أمومـة

قصة قصيرة

بقلم الأديبة : جواهر الرفايعة
إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
 

       تتحسس بطنها المتكور قليلاً تحت القميص، تنداح دوائر القهر على مساحات روحها وتتجمع فجأة في نقطة ضيّقة تضيء تلك المساحات القاحلة، لكنها التماعة مجنونة تبرق بهستيرية وتتخبط كغيلان تتصارع، هذا الجنين القادم لو أنّه لم ينبذر في أحشائها! لو أنّه لغير هذا الزوج الذي لا ينظر في عينيها إلاّ عندما يريدها! تزوبع في أعماقها جملته الدائمة "من أجل ابني لا ترهقي نفسك"، حتى الكلام العذب لا يتقنه، ماذا سيخسر لو قال من أجلك!
الفكرة النابتة تتبرعم أغصانها لتغطي مناخات الحزن التي هيأتها حالة الحمل، تبحث عن شيء ثقيل تستطيع برفعه إجهاض الجنين، ترفع كرسياً. مذياعاً، لا جدوى! اللبؤة في عرينها تجأر بعنف والفكرة الآن تشكل جداراً من التحدي والعناد، طلبت من ابن الجيران أن يجلب لها حجرين كبيرين، لفت بمنديلها واحداً على بطنها، ومسكت الآخر بكفها، قهقهت كمعتوهة ثم بدأت بالحجر تضرب الحجر المربوط على بطنها، الألم يتفجر داخلها ويتناسل لا تعرف من أين، شيء كالخنجر يروح ويجيء في أحشائها يتخذ شكلاً كالغثيان، وسرعان ما قذفت معدتها كل ما فيها بدفقات قيء ترشق خزانة الملابس الرابضة ببلادة وحياد أمامها. وجهها المصفر يتغضن بالعرق الساخن والحجر ما يزال يدّق الحجر، تنبجس من بين شفتيها ابتسامة فاترة لحظة تحسّ بالدم يتدفق ساخناً من بين رجليها، ويلطخ الشرشف الأبيض، تسقط على بطنها، تمرّغ وجهها بالدماء الحارّة… تعانق جنيناً لم يكتمل، تحاول أن تضم إليها الدماء المدلوقة برخص على البلاط تتناهض… رأسها ثقيل محموم بوجع شرس، تقف متراخية الساقين، تضع الحجر فوق الآخر على بطنها تحت القميص، وتلف جيداً المنديل حولهما، تنظر في المرآة الملطخة بالقيء وتبتسم لجنين انسفح دماً على البلاط ولآخر بات حجراً، تستلقي على ظهرها وتشبك يديها فوق بطنها وتشرع في نحيب متواصل تنفلت من بين شهقاته انبجاسات لضحكات مجنونة لا تكتمل!.