www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أدب

مختارات قصصية

 

أموات يتنفسون.!

  قصة قصيرة : خالد حمود المأربي

jazanet@jazanet.com
 

            بامستردام الزمن لا يتأخر ، في نفس الموعد تمر الأجساد ذاتها تحركها أرواح مفقودة في كل اتجاه بانتظام خارج عن سيطرتنا . في الساعة الخامسة والربع وثلاثين ثانية تدوس أقدامها على المربع الثالث والأربعون من الرصيف المقابل لمكان إقامته المحاط بسور حديقة مليئة بأنواع عديدة من الورود التي ينتشر أريجها العطري على امتداد حي " ساندرى استراتا " ، وفي الساعة العاشرة وعشر دقائق وثلاثين ثانية تدوس بإقدامها على أحلامه التي جاء لتحقيقها بين أحضان مساحات خضراء غير منتهية .. ثمة زمن مفقود تختفي فيه أجساد .. تتوقف فيه خطوات تصعد أرواح وتهبط أرواح أخرى ، في زمن واحد نحاول تحقيق جميع أحلامنا على وسادات حلزونية تختلف أطوالها وأحجامها كلما اقتربت الساعة من العاشرة وعشر دقائق وثلاثين ثانية. بدأ يشاهد الأشياء بألوانها الحقيقة ويستنشق روائحها العطرية التي تجعل منه أكثر انتشاراً وشمولية ، استطاع أن يلامس أحلامه التي طالما حاول بالأمس فقط تذكرها. وبعد أن تأبط أحد أحلامه المؤجلة انتابته رغبة عارمة في الغناء لينطلق مغرد بين هتان من المطر المتساقط وسط فضاء ملئ بورود خريفية و أشجار جذوعها خضراء مصقولة حركتها أشجان وأنفاس كانت بالأمس القريب تعاني ويلات من الطقوس المحمومة. لم يكن يعي أن بمقدوره التنفس بتلك السهولة كلما ارتفع إلى السماء آلاف الأقدام وأن روحاً أخرى سوف تصحو بداخلة أكثر حباً من روحه السقيمة التي تملكته بالخوف والحذر طوال الأربعين عام ، حتى وإن لامست ذاتها فهي مضطربة قلقة كئيبة عندما تجد الأشياء وأيضاً عندما لاتجدها ، عمدها خطيئة وخطأها خطيئة والأكثر خطيئة سهوها، أرواح يطلق عليها بينما هي أجساد خاوية تتنفس فقط لتعيش ..