الأدب 1

ضيوف "العربي الحر"

 

الأبواب الرئيسية

 

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

             الأخبار

 

BBC ب ب سي العربية
Aljazeera الجزيره
CNN سي ن ن العربية

 

****

*

مختارات قصصية  

من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

مبادرات

أمنيات رجل مختلف

قصة في حلقات - ح 6

المهندس زياد صيدم*

 

        غرقت سناء في بحر أوهامها المصطنع، وصراعاتها مع نفسها واندفاعها وراء عداد أشبه بعداد لعبة البلياردو التي كانت في زمن الدراسة لأحمد تعتبر لعبته اليومية والمفضلة  أو كأنها احد عدادات البولينج تلك الكورة التي تقذف لتسير في مرر معدني حتى ترتطم بشخوص فتوقع عددا منها أو كلها أن حالفها الحظ أو كالملح تعمر كل الموائد..تماما كما غرقت نغم من قبلها في لجة من سخافات القدر الذي يخرج للإنسان أحيانا على أشكال مختلفة من تفاهات لا يحس تداعياتها اللاحقة إلا متأخرا، فيخسر الإنسان حاضره ومستقبله لمجرد كونه لا يستمع ولا يصغى لمن هو أرجح منه إدراكا ووعيا.. كما  بدأت في التلاشي تلك الوجوه الشقراء والحمراء والسمراء والسوداء في عبق من تاريخ جميل يودعها في حاضنة من ذكرياته بني أعشاشها في ركن في زاوية من قلبه الفسيح المتقد والذي لم يخبو وهجه بعد ! حيث ما يزال يشع لهيبا واتقادا لاسيما بعد أن غمرته وفاء بحنانها الذي افتقده منذ زمن طويل مذ أن ودع آخر أميراته المنحدرة من الساحل الشرقي لإفريقيا كآخر وجه رآه في ليلته الأخيرة هناك من ماض ما يزال يؤلب أحلامه الممتدة بين الفينة والأخرى ...

 كأنه على موعد مع أمنياته .. أطلت عليه وفاء من شرفة عقله تحاكى وعيه وثقافته .. ترمقه من شرفة حنانها وحبها الغامر، فتحاكى فيه الحرمان  و اللهفة لحب غمره حتى رأسه، فيغطس في أريجه وشذاه بلا حدود !.. أطلت عليه من شرفة ودها اللامتناهى والمتأجج عطاء فتحاكى فيه عطشه وجفاف شرايينه وأوردته.. وتشرق عليه شمسها في وحشة ليله وقهر اللحظات الفارغات من شذى يفوح عطرا من ذات الرداء الأحمر، بعبق الجورى المكتسي حله تناغمت مع ألوانه.. وينساب إليه كرّمُها فتعانق قطوفها نبيذ الشفاه ثمالة .. فتأخذ الألباب سحر حضورها وجاذبيتها  وأنوثتها.. تأخذه وفاء إلى سحر العيون ورونقها.. فتذيبه ابتسامات تتبدل سحرا في كل إيماءة منها دلالة.. وكل حركة لحظ منها إشارة.. وعندما يزقزق الدوري ألحانه، معلنا إشراقه شمس يوم جديد ، حتى يتواعدان  في لقاءهما المتجدد بعد سويعات قليلة.. تمر وكأنها أيام على سطح كوكب المشترى !لأنه عشق مختلف تتجسد فيه كل ما عرفته القيم الإنسانية عبر صفحات الشعر والنثر وسرد الحكايات في حياة كل البشر..

يستيقظ  متى ينتصف النهار.. يرتشف قهوته النافذة بعطر أريجها المنبعث منها.. يشعل سيجارته  .. يمارس بعضا من تمارين يومية.. يتذكر ما نصحه بعض الأصدقاء بأخذ ملعقة من عسل النحل كل صباح ليستعيد ذاكرته التي تخونه مؤخرا من زحام الأفكار وإرهاصات الأحداث، فينطلق على دراجته النارية صوب ملاذه الوحيد  ذاك الأزرق الجميل وان كان الحزن يقبع في أعماقه  فيتشح بثوب الكآبة والحزن، لكن شبابه وسر بقائه يكمن في أمواجه التي لم ولن تهدأ أبدا...

 يرن هاتفه المحمول معلنا وصول رسالة ماسج يفتحها.. تبتسم شفاهه  وتتراقص عينيه فرحا، كانت وفاء حبيبته التي أسدلت عليه ثوب الحنان والوداد.. غمرته برداء عشقها العبق المنسوج من ورد الياسمين والجورى امتزجا معا ليشكلان عقدا من أبهى ما يكون، ومن أروع ما يمكن تخيله  – اشتقتك حبيبي  هكذا كانت رسالتها.. يضم هاتفه إلى قلبه بعد أن يجيبها بنفس الكلمات   ويمضى...

 في الجانب الآخر من حياتهما.. تبدأ وفاء بالإفلات من قوقعتها المتحوصلة .. لتنثر روائع ما يسطره فكرها .. عبر فضاءات مستجدة تملا فيها قلوب الآخرين فرحا وحبورا وإعجابا.. فيصطف من حولها المعجبين بأدب رفيع وذوق راق.. فيزداد احمد ابتهاجا لفرحتها وتزداد ابتسامتها تألقا لتذيب احمد اشتياقا وسحرا.. تعلق قلبيهما بحبل من نور يمتد عبر مسافات القهر وحواجز الألم التي تفصلهما عن بعضيهما.. إلا أن ذاك الحبل ينير وحشة ليلهما ..يحيله إلى نهار يشع ضياء يجلو الصدور نوره ويريح الفؤاد ضياءه..

 عندما أطلق مرها يضيء الأرض العطشى للضياء.. اختفت من المكان هربا ثعابين تسعى.. اختفت غيرة من وهج ضيائها.. ورقة حسنها وجمالها.. تلوت  لتزحف إلى جحورها  وقد بانت أنيابها وتضخمت غددها السامة في جوف حلقها وأخرجت لسانه المدبب بشعبتيه تتحسس فريستها لتفرغ غددها فترتاح قليلا لتعود من الجديد.. تنبها إليها وافشلا كل ما يحاك منها 

 ===============

 زياد صيدم - فلسطين/غزة