المنوعات(1)

ثقافة عامة

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 

 

 



 

أم كلثوم

بقلم : مارلين سلوم

 

> أم كلثوم مطربة زمن مضى. عبارة يمكن أن يعترض عليها كثيرون باعتبار أن

> سيدة الغناء العربي هي مطربة كل الأزمان والأجيال، ومازالت تتربع على

> العرش نفسه حتى بعد مضي 31 سنة على رحيلها، لكن العبارة صحيحة أيضاً

> وواقعية إذا ما نظرنا من حولنا وسمعنا أغنيات الجيل الحالي وشاهدنا

> مطربات العصر الحديث. ذلك الزمن الذي كانت. أم كلثوم كوكبه والسنباطي

> وأحمد رامي والقصبجي وبيرم التونسي وزكريا أحمد (وغيرهم الكثير) نجوماً

> يدورون في فلكه، مضى ولن يعود بل إننا لن ننعم بشبيه له على الأقل خلال

> الأعوام الحالية والتالية، أي ما مجموعه خلال مائة عام بعد رحيل هؤلاء

> الكبار. إنه ماض نشم عبقه ونتذوق طعمه من أغنيات "الست" سواء عبر الإذاعة

> والألبومات أو عبر الشاشة الوحيدة التي تعرض أغنيات الأمس الجميل وهي

> محطة طرب، وأحياناً بل نادراً ما تعرض القناة المصرية حفلة من حفلات أم

> كلثوم. في تلك الصورة أكثر من درس وعبرة تستوقفنا لأننا نعيش في زمن غير

> الزمن، ولأننا نعاني إحباطات فنية متتالية ونغرق في مستنقعات من الانحطاط

> على كافة المستويات.. لاحظوا وقفة المطربة على الخشبة وأسلوب وطريقة

> الأداء بشموخ وعزة واحترام الجمهور في الصالة، الإحساس في الأداء والنطق،

> الانسجام بين المطربة والفرقة الموسيقية المرافقة  والتي أصبحت من التراث

> لأنها اختفت ولا وجود لها إلا في الحفلات الكبيرة والقليلة أو في الأوبرا 

> والمقاطع الموسيقية الطويلة التي تعطي اللحن والملحن حقه، كرسي "الست"

> الذي ترتاح عليه أثناء الوصلة الموسيقية .. أزياء "الست" وطريقة لبسها

> المميزة والمبتكرة والمليئة بالاحترام، فهي لم تحتج يوماً إلى ترخيص

> لحمها وجسدها لتعرضه على الجمهور علهم يشترون أغنياتها فيرفعون من أسهمها

> ويتداولون اسمها فتصبح نجمة كما تفعل غالبية "نجمات" هذا الزمن. تسريحة

> "الست" والأكسسوارات والحلي التي كانت تحرص على أن تتزين بها وفقاً لما

> ترتدي.

>

> عالم خاص ومميز لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه ولا التشبه به لأنه شديد

> الرهبة و"الهيبة"، ومثلما كانت شخصية أم كلثوم حادة وحازمة، هكذا كانت

> شخصيتها الفنية التي انعكست على مطربات جيلها والأجيال المتعاقبة، وكل من

> حاولت التشبه بها كان نصيبها إما المقارنة الظالمة وإما الفشل، وفي

> الحالتين، أعتقد أن المقارنة بين أم كلثوم وأي مطربة أخرى سواء كانت

> حديثة أم قديمة، ظالمة لأن "الست" حالة فريدة لا تتكرر، ميزها الله عن

> باقي الناس بخاصية صوتية لا مثيل لها، تماماً مثل عباقرة كل زمن وعصر،

> ومثل شوبان وباخ ومثل فيروز وحليم ومثل نخبة من الفنانين حتى في التمثيل

> ومن بينهم محمود المليجي وأحمد زكي وفاتن حمامة وسعاد حسني .. كل منهم

> مدرسة لا تشبه إلا نفسها، نتعلم منها ونسير على خطاها لكن دون التشبه

> بها. من هنا، أجد من الضروري أن نحول بعض المناسبات (ذكرى وفاة أحد هؤلاء

> الكبار أو مولده) إلى محطات سنوية نتوقف عندها لنحاسب أنفسنا وفنانينا

> الحاليين على ما وصلنا إليه، وبذلك نفسح المجال أمام الأجيال الشابة

> للتعرف إلى اصحاب المواهب المميزة وعباقرة زمان ولا نلومهم على جهلهم

> أصول الفن والطرب، فمن حقهم الاستمتاع بأغاني العصر الحديث لأنهم أبناؤه،

> دون ان يجهلوا ويتجاهلوا الماضي لمجرد أنه "مضى" ولا ينتمون إليه. كما

> يتبين في الاستطلاع في الصفحات التالية، حيث 55% لا يسمعون أم كلثوم

> لأنهم لا يفهمون كلماتها ولأن "الأغنية طويلة" وهم يعيشون عصر السرعة، لا

> أحد يلومهم على حبهم للغناء الحديث ولكن نلومهم على "الجهل" الفني

> واللغوي الذي وصلوا إليه والمسؤول الشريك في هذه الحالة هو أهل الفن

> الحديث الذين يبحثون عن الكلمات السهلة واللحن السريع في كل الأغاني دون

> استثناء، حتى من كن يصنفن مطربات فن أصيل مثل أنغام وأصالة ووردة وغيرهن

> بحثن عن الأغنية القصيرة والسهلة للوصول إلى الشباب بدل أن يمسكن العصا

> من المنتصف فيقدمن مجموعة عصرية إلى جانب أغنية (أو

> اثنتين) طربية أصيلة، يأخذن بها الشباب إلى عالمهن الخاص، علماً أن أم

> كلثوم قدمت 80 أغنية باللغة الفصحى، لكن يبدو فعلاً أن الزمن يتغير

> ويتراجع بدل أن يتطور ويتقدم، حتى الألقاب تنحدر، فأم كلثوم كانوا

> ينادونها "الست" وهي تستحقه، فالتي غنت "أراك عصي الدمع" لأبي فراس

> الحمداني، بقيت "عصية" على كل من جئن بعدها، ويبدو أن "هيبتها" تصيب كل

> من يقترب منها وأصابت أيضاً الممثلة صابرين التي جسدت دورها في المسلسل

> الشهير واعتزلت من بعدها التمثيل.