WWW.FreeArabi.Com 

أدب

صفحات خاصة

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 

 

 

 

 شعراء اسرائيليون مناهضون للإحتلال

الشعر السياسي من ( بيالك ) وحتى اليوم

   أمسية أدبية لنقابة الكتاب في إسرائيل

بقلم الدكتور : فاروق مواسي

            بحضور  حشد من الأدباء اليهود والعرب عقد في تل أبيب لقاء ثقافي متميز حول الشعر السياسي في الأدب العبري  . وكان الجزء الأول من الأمسية قد تناول شعر بيالك السياسي  ، و تحدث فيه كل من الأستاذين  الأكاديميين أبنير هولتسمان  وزيفا شمير .

وتناول القسم الثاني من الأمسية  مختارات الشعر العبري التي نشرت في كتاب " بقلم من حديد " – أشعار الاحتجاج العبرية ضد الاحتلال ( 1984 – 2004 ) من إعداد طال نتسان ( إصدار دار النشر – حرجول ) .

تحدثت الشاعرة طال أولاً  عن الاعتبارات التي راعتها عند إعداد الكتاب  ، حيث تضم المجموعة  تسعًا وتسعين قصيدة كتبها خمسة وأربعون شاعرًا ، كما تحدثت عن أهمية نشر هذه القصائد في وقت أخذت القصائد المناهضة  للاحتلال  تزداد وتتعدد ، فمن سنة إلى أخرى نرى هذا التطور الذي يتمثل في زيادة عدد الشعراء الذين يعبرون عن احتجاجهم ضد الاحتلال – سواء من شعراء قدامى ومعروفين  ، ومنهم من لم يكتبوا سابقًا قصائد سياسية ، وانتهاء بشعراء شبان لم  ينشروا بعد دواوينهم .

وقد قرأ في الأمسية نخبة من هؤلاء الشعراء الذين ظهرت أشعارهم في المجموعة : أريه سيفان ، مايا بوجرانو ، ليئور شطرنبرج  ، مي طال ندلر .....

أما الشاعر أوري برنشتاين فقد ذهب إلى أن الشعر السياسي هو ضعيف عامة ، وهو غير ضروري ،بل هو  شعارات ، فيه المطروق المألوف ، وينحو نحو القِدم ، ورأى أن على الشاعر أن يحافظ على مواقفه السياسية خارج دائرة الشعر .

غير أن الشاعرة  طال ( معدّة الكتاب ) ردت عليه بقولها -:

" الشعر السياسي نشأ مع نشوء الشعر ، فالإلياذة تختتم في مرثية مذهلة أنشدها بريئيموس ملك طروادة في رثاء ابنه  هكتور -  إنها قصائد  هادفة تبين مصائب الحروب ، فهي شعر سياسي بكل معنى الكلمة كتبت في القرن الثامن قبل الميلاد . وتراجيديا ( الفرس ) التي كتبها أسخيلوس  وهي أقدم دراما حُفظت لنا ، حيث تروي عن الثكل والجزع  إثر الهزيمة في الحرب  ، ومن جهة أخرى  تدعو إلى عدم الانجرار وراء  كبرياء النصر المشوّه . ( عوقب أسخيلوس بسبب هذه المسرحية  لأنه جعل المشاهدين  يذرفون الدموع ) ؛ فما هو الشعر السياسي إن لم يكن علاقة مع الواقع ، ومع الأخلاق ، ومع الوجود الإنساني على الأرض ؟ وما قيمة الشعر وما أهميته من غير هذه العلاقات  أصلاً ؟ 

اليوم ( وفي كل حين ) وفي هذا المكان ( وكل مكان ) فإن الشعر السياسي عمليًا هو الشعر الذاتي الحميم ، لأن الشاعر فيه يجابه " جروح " الواقع ، ويتفحص ثباته  إزاء العالم  ، ويسأل الأسئلة الخلقية والإنسانية الهادفة أكثر .

إن الشعر باعتباره ظاهرة ثقافية – إنسانية وليس شعر الشاعر الفرد هذا أو ذاك  - إذا كان مصغيًا فقط لعالم الكاتب  الذاتي  ، وإذا لم يتصل بزمنه وبالعالم الذي هو فيه ، وإذا لم يتواصل مع البشر ولم يتجاوب مع الكوارث والمآسي  فإن هذا الشعر عقيم ، مغلق ومحدود ، فكيف نرى أشعار العالم دون أن نقرأ ميلوش وبرخت وأودن ونيرودا وفييخو وبروديسكي وماياكوفسكي وشمبوريسكي وييتس ؟؟؟

إن الأحداث التاريخية التي كتبوا عنها مضت ، وبعضها لم يعد له أثر ...أما القصائد فقد بقيت وستبقى

لتظل شهادة تاريخية ، وتعبيرًا عن الروح البشرية ، وإنجازًا فنيًا ثمينًا .

بالإضافة إلى ذلك فإن الشعر السياسي يخلق شفافية للحدث المعيَّن ، وينقله إلى الحقل الأساس  الخالد

الذي يتجاوز الظروف التاريخية للحظة الكتابة . وتبعًا لذلك فالشعر السياسي ذو قيمة ، حتى لو لم يكن راهنيًا ، فهو لن يفقد أبدًا موصوليته ، وهذا تمامًا ينطبق على إبداع إيدا فينك أو بريمو  ، فلا ندعي أن أشعارهما أصبحت "  قديمة "

إن حق التعبير حق هام جدًا  – فهل نبغي أن ندع ذلك للسياسيين والجنرالات فقط ؟ فالشعراء والفنانون هم جزء من مجتمعهم ، ويروون لنا من داخله وفيه ، فكيف لنا أن ننزع منهم بصورة جارفة  هذا الحق ؟؟ الضروري جدًا إلى حد بعيد ؟

كثيرًا ما يتحدث الحكم ووسائل الاتصال  بعلامات تعجب – ونحن ما أحوجنا إلى علامات استفهام .

الشعر السياسي يبرر ذاته ومن خلال وجوده ، ومن المهم أن نؤكد : أيضًا بفضل جودته الفنية  .

أما الزعم بأن المضامين الراهنية والإنسانية تستدعي الشعر السطحي والشعاراتي فهو زعم فيه تعميم ، ولا أراني بحاجة إلى تفنيده ، فحسبنا قصيدة " تلويح " لدالية رابيكوفتش أو في الأسطر الحادة كالموسى لمئير فيزلتر  ( ولن نذكر بيالك ) حتى نفند هذه الكليشيهات قطعيًا . فاختلاف الأصوات

والتكنيكات لمعالجة الشعر السياسي هو متعدد وواسع – بدءًا من المتوحش وحتى المرهف الحس ، ومن التحليل الثقافي وحتى الصرخة والهمس ، واليوم لا يمكننا أن نُلزم هذا الشعر بتعميمات مستهلكة عفا عليها الزمن "

وفي الختام  ،  وإثباتًا لقيمة الشعر السياسي والحقيقة فيه  قرأت طال نيتسان من كتاب " بقلم من حديد " قصيدة " تمزيق في الشبكية " للشاعرة دفورا أمير التي كتبتها عن هدم بيوت فلسطينية ، حيث مس ذلك بالشاعرة إلى حد أنها أحست بتمزيق شبكية عينيها ، وهذه القصيدة أثارت انفعالاً شديدًا لدى الحضور ، حيث اختتمتها الشاعرة :

" من يترك ندبة في بيت إنسان – نهايته أن  يترك ندبة في عينه هو

من يقوّض بيت إنسان  -  نهايته أن يقوّض روحه هو  "

وجدير بالذكر أن الشاعر د . فاروق مواسي نائب رئيس نقابة الأدباء اتفق مع الشاعرة ومع كل من نقابة الكتاب واتحاد الكتاب العرب على عقد أمسية في الوسط العربي يقرأ فيها خمسة شعراء  يهود وخمسة من الشعراء العرب قصائد سياسية لنصرة قضية الشعب الفلسطيني ، واتفق كذلك على الشروع بترجمة هذه القصائد إلى اللغة العربية وتعريف القارئ على هذه الأصوات  الإنسانية الداعمة للحق الفلسطيني .

 نماذج لأعمال شعراء إسرائيليين مناهضين للإحتلال

-A-

كولا و بنطلون

شعر : يوسف عوزر

ترجمة : د.فاروق مواسي

 

في الأسبوع الذي حل فيه فصل التوراة  " ظهر... "

عندما طردت سارةُ هاجر وإسماعيل

جُرح الطفل علي الجواريش ابن السابعة

من طلقة بلا ستيكية .

مباشرة إلى داخل الدماغ

غدا علي الجواريش في موت سريري

في المســــتشــــفى الإسرائيلي احتُضر يومين

ملاك الموت الذي أتى

لم يُر أمه بئر ماء

وفي الأسبوع الذي حل فيه فصل " وهذه مواليد ... "

قطعوا علي الجواريش أشلاء

منحوا كبده ورئتيه  لولد  في  الخامسة عشرة  

قالت أمه في الإذاعة

صحا الولد وطلب كولا وبنطلونًا

أبو علي الجواريش قال ليعطوا أجزاء أيضًا

لليهودي ( بالأمس

وزعوا أجزاء جنديٍّ يهودي للعرب ) .

وهو متلهف لكتابة قصيدة .

ربما كذا رويدا ، وبلطف

نقوم بتبادل المواطنين

فلسطينين من أجزاء من  اليهود

ويهودًا من أجزاء من فلسطينيين

وسارة أمنا وهاجر أمهم

تكونا مسرورتين كل بنصيبها 

ونشرب الكولا ونلبس البنطلونات أيضًا

-B-

ذاك أن ...

 شعر : روني سوميك
ترجمة : د.فاروق مواسي

 


ذاك أن الدماغ هو رئيس أركان الجسم
أن الجسم يخفى شهوة في كهف العورة
أن العورة تبلل شفتي الأسير
أن الأسير هو سن مكسورة في فم صرخ بالأمر (العسكري)
أن الأمر لا يعرف حدًا
أن الحد يتمدد كالجورب
أن الجورب يصمت
أن الصمت يفك خيوطًا من بكرات الكلمات
أن الكلمات انغرزت في الدماغ كالجدار
وأن بعدها لم يبق ما نتحدث عنه

-C-
فتق في الشبكية

 شعر : دفورا أمير

ترجمة : د.فاروق مواسي

 

 

كل البشر متساوون في عريهم ،
وكم بالحري البيوت عندما تصبح
أنقاضًًا *.

كان يمكن أن نحس بالاستعدادات التي تسبق فعلا مفزعًا
محرّك ثقيل غرز جلبة في أديم الأرض
وإلى داخل بآبئيّ المتسعة أنهار بيت ،
تفتت، خر في قاع العين
لغز صور) لجفاف متخثر ، كأنه قعر بحيرة متضَّور ، )بازل
انحفر في عينيّ. " فتق في الشبكيّة " أنتِ تقولين ،
وأنا أعرف، هناك مناظر ليس لها تصحيح ؛
شيخ مقطوع اليدين يحرك أكمامًا فارغة نحو وجهه ،
طفلة تبحث عن دفتر بين الأنقاض .
وبعد ذاك ، لعنة نساء سُلخن عن جدار بيتهن ،
خرقت مقلة عيني، فقلت في نفسي ،
من يترك ندبة في بيت إنسان – نهايته أن يترك ندبة في عينيه هو
من يقتلع بيت إنسان- نهايته أن يقتلع روحه هو
بيت ساحور


أقوال كتبتها أولغا فرايدبرج – وهي ابنة أخي بوريس باسترناك – عن خرائب ليننغراد وقت الحصار. *
 

 

-D-

 

ثلاث قصائد للشاعرة  العبرية الراحلة  دالية رابيكوفتش

  ترجمة  د  فاروق مواسي

-1-

أم تتمشى

 

تتمشى أمّ مع طفل ميت في البطن

هذا الطفل لَمّا يولد .

في أوانه سيولد الطفل الميت

الرأس أولا ،ثم الظهر والعجز

وبيديه لن يلوّح

وهو لن يصرخ صرخة أولى

ولن يربتوا له على قفاه

ولن يقطروا قطرات في عينيه

ولن يقمطوه

بعد استحمامه

هو لن يكون كالطفل الحي .

وأمه لن تكون هادئة وفخورة بعد الولادة

ولن تكون قلقة أيضًا على مستقبله ،

ولن تسأل نفسها كيف ستعيله

وهل لديها حليب كاف

وهل لديها ثياب كافية

وهل في الغرفة متسع لمهدٍ آخر

هذا الطفل صِدّيق جدًا ،

لم يُخلق من قبل أن يُخلق .

وسيكون له قبر صغير في طرف المقبرة

ويوم ذكرى صغير

وتذكار ليس كبيرًا .

هذه هي سيرة حياة الطفل

الذي قتلوه في بطن أمه

في شهر كانون الثاني 1988

في ظروف ســياســـية أمـنية .

 

* * * * *

    تهليـــلــة 

 

تغني الأم والجدة الناصعتان

طرف منديل الأم

يكاد يمس الغطاء .

تغني الأم والجدة

لحنًا قديمًا ومتوهجًا

في التخوم المظلمة في جباليا

جلس هذا يمسك بذا

الأب مكسور ويبصق دم رئته

وابنه ابن الخامسة عشرة .

يلـف جسده طوفًا من حول

الجسم الممعوك – بقايا أبيه .

-2-

عاشقان

زوج حمام

سخر منهما آسروهما

الأم والجدة تغنيان لك أغنية

حتى تنام بلا أذى أيها الطفل اللطيف

راحيل تبكي [ابنيها] بصوت

نحيب مرير. صوت كآبة

وأنت تكبر وتصبح رجلاً

وأسى جباليا لن يُنسى

وفقر الشاطي لن يُنسى

وقرية بيتيا وقرية حواره

وبلاطة والجلزون

لأن استغاثتهم دوّت ليالي كثيرة

 

* * * * *

-3-

الحكاية عن العربي الذي مات حرقًا

إذ شبّت النار في جسده ، لم يحدث هذا تدريجيًا

لم يكن سابقًا تيار حراره

أو سيل جارف من دخان خانق

وإحساس في غرفة أخرى يُرغب أن يُهرب إليها

شبت النار فيه حالاً

ليس لهذا تشبيه ،

قشرت ملابسه ،

شبت في لحمــه

أعصاب الجلد أول ما أصيبت

الشَّعر كان طعـــمة النيران .

صاح : يا الله ! يحرقون

وهذا  كل ما قدر للدفاع عن نفسه .

اللحم كان قد التهب بين أخشاب الكوخ

التي أسست اللهيب في المرحلة الأولى .

ولم تعد فيه درايــــه .

طُعمة النيـــران في اللحم

شلت الإحساس بالمستقبل

وذكريات عائلته .

ولم يعد له ارتباط بطفولته

ولم يطلب الانتقام ، الفرج، أن يرى فجر اليوم القادم .

أراد فقط أن يتوقف احتراقـــــه

لكن جسمه – هو – أقات اللهيـــــب

، وكان هو مثل الموثَّـق والمربوط

وفي ذلك أيضًا ما فكّـــر

وظل يشتعل في قوة الجســــد

المصنوع من لحم ودهن وعروق

واشتعل برهــــه

وانطلقت من حلقه أصوات غير بشريـــه

لأن وظائف إنسانيـــة توقفت لديه ،

باستثنـــاء الألـــم الذي تسري به الأعصاب

في تيارات كهربائيــــة إلى مركز الألم والدمـــاغ .

وهذا لم يستمر أكثر من يوم واحـــد .

وحسنًا لأن روحه فاضــت في هذا اليوم

لأنه آن له أن يستريح .

دالية رابيكوفتش : (  1936) -     2005)  ولدت في رمات غان ، وتثقفت في كيبوتس ( جيبع ) . درست في الجامعة العبرية ، ثم عملت في سلك التعليم . حصلت على جائزة إسرائيل للشعر سنة 1999 .من الكتاب والشعراء اليساريين الذين ناضلوا ضد الاحتلال بلا هوادة ....عثر عليها  وقد توفيت انتحارًا يوم  21 / 8 / 2005 .

 

لقاء مبدعين عرب وإسرائيليين في نابلس 30 / 7 / 1994  لدعم الحل السلمي   ويظهر في الصورة دالية رابيكوفتش ( إلى اليسار ) وبجانبها فدوى طوقان  فباسم الهيجاوي ومن ورائهم فاروق مواسي