ألواح كنعانية
ديوان شعري
للأديب منير مزيد
تقديم : محمود فهمي عامر
" ألواح كنعانية " مولود عربي شرعي عالمي يرعاه مبدعون و مفكرون
شرفاء غيورون على مستقبل الإنسان و الفكر والإبداع في العالم
العربي .. د بشار قيشاوي
؛ راديو رومانيا
قريبا
سيتم صدور " ألواح كنعانية " في القاهرة للشاعر و الروائي و
المترجم و الباحث الفلسطيني منير مزيد، شاعر الحب و الإنسانية الذي
يتربع على عرش الشعرالعالمي و الإنساني .
و منير مزيد من حرر عصافير الشعر من أقفاص
المشعوذين و الدجالين من دعاة حراس الثقافة من فاسدين و عنصريين
ليطلق كل عصافير الشعر لتشدو في سماء الإبداع ليكون أول شاعر
عالمي يكتب " الشعر الصافي " ويحقق حلم كبار الشعراء و
النقاد و معجزة الشعر .
و منير مزيد صاحب أول أنطولوجيا شعرية للشعرالعربي المعاصر تصدر
بثلاث لغات ومترجم أول انطولوجيا للشعر الصيني والياباني ومترجم
أول انطولوجيا للشعر ا
لروماني
المعاصروكذلك مؤلف رواية "الحب والكراهية " و التي تعد رواية القرن
و مؤسس القصيدة الكونية في الشعر العالمي .
أما مجموعته " ألواح كنعانية " فتحتوي على أربع مجموعات شعرية وهي
:
فصل من إنجيل الشعر
صور في الذاكرة
كتاب الحب والشعر
آلام الشاعر
وتحتوي المجموعة أيضا على مقدمة بقلم الشاعرة وأستاذة الفلسفة
سلمى بالحاج مبروك و قراءة نقدية وتحليلية وبعنوان " الرحلة
المزيدية في الألواح الكنعانية " بقلم الناقد والشاعر محمود فهمي
عامر و جاء فيها :
من يعرف منير مزيد فنيا لا يمكن أن يحلل عنوان مجموعته اعتمادا على
الإشارات التاريخية أو الصيغ اللغوية؛ فالمسألة أبعد من ذلك،
وتعتمد عندي على قلق التأثير الذي رافقه منذ طفولته الشعرية
الحالمة بالغيب وشتاء الأنا الحائرة في حسرتها وآلامها، وأكسير
الحقيقة الذي أضناه، وهي ذات النفس الثائرة والمتمردة التي ترفض أن
تكون في تابوت لا صدى لها، أو تستعمل قناع الضعيف من الشعراء
التابعين، وما حدق الشاعر في مرآته الأدبية المغرورة، وناضل في
ذاكرته العربية، واستغرق وقتا مع أساطيره المعرفية بشررها المقدس
الكامن في الجسد الإنساني الذي تعامل معه عن طريق الاستبطان والحدس
إلا ليصل إلى أسرار الكون التي ربما تخلص حبيبته فلسطين من آلامها
القادمة المقدرة في ألواحه الكنعانية:
2
متلهِّفٌ لمعرفةِ الغيبِ
أغْفو...!
أغْفو في حدائق ِالشعرِ
أرى الغيْبَ يتعرَّى....!
و السماءَ تفتحُ أبوابَها
كاشفةً ليَ السرْ....!
نعم ليس منير مزيد من يهتم بسيمياء العنوان بل هناك شغف روحي منذ
طفولته بتلك الغيبيات في الألواح الكنعانية المعتقة بأسطورة
بروميثيوس اليونانية خلال تحصيلها المعرفي وتمردها على الآلهة
بطاقتها الخلاقة للمخيلة المؤسسة للإبداع في ثوبها الرومانسي
المقنع والمثير:
46
وأنا على جبال الليل
أطارد حلماً أسطورياً
يراودني منذ الطفولة...
أحفر...
أعثر على كهف سحري
مليئا بلوحات خرافية
وأرى الوحي ينتظرني
كاشفاً لي السر...
هي السيرة الأدبية المبكرة إذن بمراحلها الأربعة التي خاض خلالها قلق
التأثير وصراعاته بين الأجيال الأدبية، وآثر أن يقدمها إلى قرائه
حتى لا يحل به وبحبيته ما حل ببودلير الروحي الذي لم يفهم إلا بعد
مماته، وهو في هذه الألواح الكنعانية يبرر سيرته الروحية المعتمدة
في جانبها الحسابي على قول الداندي بودلير:
إن عمري ثلاثون سنة، ولكن إذا عشتُ ثلاث دقائق في كل دقيقة، ألا
أكون في التسعين؟
52
أرتل أشعاراً
تليق بالآلهة الحالمين
أَسْمعُ بودلير يقول:
لم يعد العالم مملاً وصغيرا...
بلى أيها الشاعر الصوفي الذي لا يعرف سر أشعارك إلا المتأمل بآلامك
الكونية أثناء صرختك الندية على ألواحك الكنعانية، وتكرار: (إلهي
إلهي) في المقاطع 62، 63، 64،65، وتلك الحسرة والآه التي ناجت
الألواح ولازمت هذا العمل الأدبي:
34
أصرخ بأعلى الأصوات
من أنا
ومن جاء بي إلى هنا
لأهب دمي لأحزان النساء
وجسدي لجوع التراب ؟!
إن هذا السؤال الصعب الذي بذره الشاعر في مسيرته الأدبية القلقة من
الأصل والأثر والمعمدة بعقدة أوديب في الألواح الكنعانية كان سببا
في ثورته الفنية ولونه الفريد الذي تكاثر وتناثر في لعبته الشعرية
الحرة التي استمع خلالها إلى موسيقا جبران بروحه المتجددة الحالمة،
وبمتعة تثير جدل الاستقرار في اللحن المزيدي بتلك الإشارات الروحية
التي استدعت التكرار لتغييره، وليكون في وحدته الشعرية لونا آخر
يختلف عن عمالقة الأدب الذين أثاروه فنيا ولكنهم ما صادروا حقه
اللازوردي في حضوره الميتافيزيقي مع قصيدته المزيدية الحرة:
6
موسيقى
تزحف بهدوء
إلى نوافذ الروح ... نغماً
يبعث نفح الحياة
في مقابر موتى طيبين
والقارئ الحقيقي في هذه الألواح الكنعانية يجد ثقافة أدبية مختارة أو
معتمدة من قبل الشاعر تنير سماء ألواحه بغير قصد منه في استثارتها
أو مداعبة غرورها الفني، ولكنها الثقافة التي تعامل معها خلال
نظرية الأصل والأثر وهم التكرار والرأي الآخر في مرآته التي شكلت
الذائقة الأدبية، وحاول أن يجد طريقا خلال واحدة منها ليكون في
ظلها، ولكنها الألواح المتصعلكة البوشكينية التي خطت هدفا كونيا
أبت إلا أن تكون استثنائية ببصمتها المزيدية، والنظرية لا تكتمل
إلا بإشاراتها الموحية وشواهدها القلقة التي أوصلتني إلى هذا الأثر
النفسي العميق الذي دفع الشاعر إلى هذه الجرأة الأدبية المشاكسة في
ألواحه الكنعانية الممزوجة بالآداب الغربية وخصوصا بالأثر
الروماني، وما قلت ذلك إلا لأنني قرأت هذا الأثر الذي يعج بالآلهة
ووساطتها في خطاب الله حتى أصبح سمة تلازمه، ولا يكون أدبا راقيا
إلا به، وشتان بين من يخاطب الله تعالى من أساطيره وحكايته
الخرافية ونمط تفكيره وثقافته دون وصاية مفروضة أو توجيه، وبين من
يعرف حقيقة الخوض في ملكوت الله سبحانه ويدرك خطورة كلماته
التشكيلية الموحية بأفكاره الفلسفية حول عالم نراه مألوفا ولكنه
يتمتع عند الشاعر بقدر كبير من الغرابة المعرفية في واقعنا السحري،
وهذا هو التحدي الذي يعاني منه منير مزيد في ألواحه، وذلك هو هاجسه
المفروض عليه، لعله بمزجه الحذر ووعيه بالتركيبة المتنافرة يخدم
قضيته ووطنه وأمته وذاته التي ترفض التنازل عن عرش القصيدة للقارئ،
ومن يتعامل مع هذا الشاعر خلاف هذا النحو النفسي، وتلك الذرائعية
المعتمدة على الإشارة في جانبها الاتصالي قد يحكم على فنه حكما
متسرعا، وهذا باعتقادي ما دفع منير مزيد في اتجاهه الآخر إلى أن
يظهر ثقافته الدينية وتراثه العربي في هذه الألواح الكنعانية؛
لنتوقف قليلا قبل انحرافنا المعرفي في الحكم على شاعر عاش مرحلة
المرآة ومفهوم الآخر والأنا منذ طفولته الأدبية التي رافقته حتى
كتابة هذه الألواح الكنعانية، وعانى كثيرا ليقول كلمته دون حجاب أو
مقص الرقيب:
54
قبلت التحدي
أحرقت السفن
وفي بحرها
ألقيت نفسي...
59
الشعر يدعوني الليلة
إلى زفاف الماء و التراب
اعتذرت عن الحضور
حتى لا يشكلان وجهي مرة أخرى
70
اقرأوا...!
اقرأوا كتبي
عندها ستعرفون
بأنني لست
ابنا لأحد
وبأنني قد عشت بينكم
وردة من دم...!
ولأنه يدرك خطورة هذا العمل الفني غير المتحيز إلى ما يسمى
بالثقافة النخبوية، وهذا التحدي الخيالي بأنموذج التشظي الذي قدمه
إلى القراء، وكان هاجسه منذ البداية، جعل مقدمة ألواحه تقول:
1
مَنْ يدّعي
أنه يعرف الحقيقةَ كاملةً
يكذب...
ومن يحاكي الضياءَ
يقطع رأسَ الثعبان
ويلقيه في بحيرة النيران...
وفي المقابل فهو مؤمن بالله، ويعي حساسية ألواحه الكنعانية
المستعصية على بعض الأذهان المقيدة بالسطحية المحلية والشكل المغلق
بمفاهيمه القمعية:
15
رفقا بروحي
أنا لست نبياً
حتى أصلب تكفيراً
للخطايا
مهلاً...
وهذا القلق المزيدي الباطني من ردة الفعل الذاتية في قراءة هذا
العمل الكرنفالي أو استجابة القارئ الخاطئة بفعل رواسبه المنكرة
للخيال وإبداع الآخرين يكشف حرص الشاعر الشديد في البحث عن قارئ
حقيقي غير مفترض أو متوتر لألواحه الكنعانية الأسطورية، وانتمائه
لأصوله التي أحب أن تفهم غايته الحقيقية من هذا العمل المجازي الذي
حاول المؤلف فيه أن يجمع ما يسمى بالمشتركات العالمية:
17
أفسحوا لي طريقاً
طريقاً أشعل فيه شمعتي
أو دعوني أقتل نفسي
وأريحكم من قلقي...
عدت لا أطيق الظلمة
تكسو روحي
حتى سأمضي
خطاياي
رؤياي معي
وما يفزعني
أننى أجهل
كل الجهل
ما ينتظرني...!
هي تلك الأصول المتألقة التي اعتمدها الشاعر في تحديقه المشحون
وعملية الرضاعة التي كررها في ألواحه لتكوين ثقافته المزيدية التي
أرداها أساسا في تحديد ذاته النرجسية المنظور إليها وسيرته الأدبية
وكانت سببا في قلقه وحسرته من ردة الفعل على هذه الألواح الغيبية
من جهة، وتحديه لها من جهة أخرى للعبور الاستثنائي نحو رؤية خفية
تعطل خطاب الثرثرة، والقارئ قد لا يتوصل إلى كل هذه الثقافات
المختزنة في ذاكرة الشاعر، ولكنها تشير بنماذجها إلى أمراء حقيقيين
في عرفه الفني تعاملوا مع مكونات ألواحه بشكل منفرد وبشفافية
متناثرة غير جريئة، فأراد بتحديقه في تجربتهم الفنية أن يضيف شيئا
ميتافيزيقيا في رحم قصيدته يجمع ما نثروه؛ ليصل إلى حقيقة الألم
الذي لازم حبيبته منذ ولادتها، ويبدو مما سبق ذلك الأثر المهجري
الذي استعان به الشاعر في عملية التغيير الممهدة لثقافته الكنعانية
الجديدة المستمدة من عالمه الخيالي، وسنذكر على سبيل المثال بعض ما
وجدناه من أثر في هذه الألواح لعلها تؤكد ما توصلنا إليه في هذه
السيرة المبكرة لشاعر آثر أن يكون طفلا حالما لا شيء يقف أمام
خياله الكوني وتحديه للقصيدة التي امتصت غيرها من القصائد وطفولته
الفنية المتعلقة بفراشاتها المصرة على خوض التجربة بعصافيرها
الخرافية من شباكه الخيالي المفتوح الذي يحدق خلاله على غيبيات
حبيبته الساكنه في ألواحه الكنعانية.
ومن السهل بعد قراءة بعض النماذج أن نقول ربما لم يقصد الشاعر ذلك
وقد حملت العمل أيها القارئ أكثر مما يحتمل، ولكنه السهل الممتنع
الذي تعلمناه ونستعمله الآن في قراءتنا النقدية لهذه الألواح
الكنعانية، فماذا نقول في حضرة تلك العصافير المنتشرة بكثرة في
ألواح منير مزيد؟ وما الجديد الذي أضافه عليها حتى غدت سمة ملازمة
في مهمته خلال عملية الوصول إلى غيبيات الألواح الكنعانية؟ ولماذا
يرافق الشباك عصافيره وحلمه وحبيبته؟ ألا تذكرنا العصافير بمسرحية
(دولة العصافير) لصاحب مشروع الخيال الممنهج عندي في ثقافتنا
العربية خلال مسرحيته الثانية (الطعام لكل فم) لتوفيق الحكيم،
فمنير مزيد في عملية التحديق جمع الأمرين وأراد لعصافيره أن تكون
خرافية أو لوحة في سمائه كما صنع الحكيم في مشروع (الطعام لكل فم)
عندما وضع عالم المعقول (سميرة وحمدي) في إطار التحديق في
اللامعقول(الخيال) وأزال الحائط الفاصل بين المعقول واللامعقول
لتغيير بعض المعتقدات في مشروعه الإنساني، وهذا ما تعامل معه منير
مزيد كي يحقق غايته في الكشف عن غيب الألواح مستعينا بتطوير
العصافير في خياله خلال هذا التحديق الجاد في ألواحه وثقافته، حتى
أمست العصافير في التجربة المزيدية تمثل دور الملائكة أو القوة
الخارقة الخرافية التي تساعده في الكشف عن غيبيات لوحه الكنعاني
خلال شباكه الخيالي:
4
عصافيرُ خرافيةٌ
بهيةُ الألوانِ
فرَّتْ من فردوس ٍ
ترقُص
ْ.....
ملاك يهزُّ المَهْدَ
يغنِّي .....
يغنِّي لمولودٍ
شاعرْ....!
28
شيءٌ ما يلمَسُني
يتسللُ بعمْقٍ إلى روحي
يوقظُ العصافيرْ …
العصافيرَ التي نَسِيَتِ الغِناءْ
إني أسْمَعُها تُغني
وأشْعُرُ بأحاسيسي ترْقُصُ
السَّماءُ تَحلُمُ
وأنا أحلم ُأيضاً
وما بيْنَ الحلمينِ:
حَلقةٌ منْ نارٍ
وقصةٌ خُرافية ……!
56
من الروح
تنطلق أسراب عصافير بلورية
تشدو آيات الله
تنام بين أحضان الحوريات
يكرهها الأعراب
ويغار منها الشعراء ..
36
على ماذا يحاربني الأعراب
خذوا ما شئتم إلا قصائدي
عصافيري و فراشاتي
خوفاً من أن تموت قهراً
من شدة تصحر الخيال ....
20
ما من مرة أصحو
من منامي
إلاّ و أرى القصيدة
طائراً
يشدو على شباكي...
44
بجانب بحيرة القمر
ترقد حورية الشمس
يجيء ملاك
مصحوبا بجوقة من العصافير
و بصوت نحيب
يغنّي
يفرد الليل
جناحي السكون
وتبدأ الأرض بالتسابيح...
وهي ذات العصافير التي تعامل معها الشعراء كشوقي في حكاية (الصياد
والعُصفورة) و(وعُصفورتان في الحجاز)، ولكنه التحديق في الألواح
الكنعانية الذي جعل للعصافير مهمة أسمى من شباكه المزيدي الخيالي
المحدق في ترويض الأصل لمشروعه الإنساني:
50
عصفوران عاشقان
ما زالا يبحثان عن عش
لم يجداه..
طارا في السماء بعيداً بعيدا
وجدا يد الله
ممدودة.....
ومن (نافذة الخيال في التجربة المزيدية) تعامل مع أنشودة السياب، ولكن
كما قال:
34
كُنْتُ أُرْسِلُ روحي إليكِ
عُصْفوراً
يشْدو على شُبَّاكِكْ ....
وحينَ رَحَلْتِ
ظلَّ وحيداً مع أحْزانِهِ
يبْكي المَطَرْ ....
وتواصل مع مكونات ثقافته المعتمدة للوصول إلى رحلته الغيبية مؤكدا
وحدة العمل وركن التأمل الواضح في نماذجه السابقة؛ فكان طفلا
متأملا كما ورد عند الأدباء، ولكنه اختار نموذجا متقدما وجده في
شخصية ذلك الطفل في قصة (حفنة تمر) للطيب صالح، وتخطى معه في
تجديده الشعري النهر والعمالقة إلى الألواح الكنعانية، وهو في هذه
الرحلة يركز بعد العصافير الخرافية وشباك الخيال على ضرورة أن يكون
الشاعر طفلا متأملا حالما ليصل إلى نزاريته الاستثنائية:
17
أقِفُ على شاطيءٍ
أتأمَّلُ المَدى اللامتناهي
أرَى ناريدة
تتعرَّى ..... !
وفي لحظةٍ
أراها مستلقية ً
تسْتسْلِمُ للسَّماءْ ……!
26
حبيبتي
امرأة من سكر و ريحان
فمها مشغول طوال اليوم بالقُبَل
تمحو من ذاكرتي كل شيء
ولا يبقى إلا تنهيدة حب محترقة
تزأر دوما بالرغبة....
32
أحبك
ولا أريد إلا أن تكوني
كما
أنت ...
امرأة
تستعذب
جنوني
وتُسقطُ كل كلماتي
في
نافورة السحر...
56
في أرق الوجع
أرتحل
عاشقاً
تزرعني القصيدة...
هذا هو التحديق في الأصل والأثر وغيب الحبيبة وما جناه أبي علي وما
جنيت على أحد يا رهين الألواح أيها المزيدي في رحلتك الأدبية
قلتها وصية مجازية لا يكون الشعر شعرا في تابوت يكره الصدى ويغلق
كل الشبابيك أمام عصافيره الخرافية في رحلة حلمه الخيالي خوفا من
آخر يصادر أناه في مناجاة ألواحه وعالمه السحري بكل أساطيره
وخرافاته وحكاياته وتجاوزاته الشعرية، ويحكم عليه بحيتان (النقاد)
أرنست همنغواي قبل رائعته الشيخ والبحر:
24
أوصي: إن مت
لا تدفنوني
خوفاً من أن يكرهني
قبري...
3
وتمرُّ الذكرى في خيالي...
غزالة ً تَجوبُ في غابةٍ
نامَتْ فيها
الأسود ْ..... !
وبعد، ألا يحق لهذا الأسد أن يخرج من أحلامه؛ ليكون ملكا مغرورا
ومفتخرا بفنه وأن يجد طريق المتنبي وغيره ممن ظلموا في مسيرتهم
المجازية حسدا وغيرة؟!:
23
لولا قصائدي
لـ انقرض الشعر
ومات الشعراء...
42
للشعر سماء واحدة
ولشعري سماوات و سماوات
لا تحصى ولا تعد
تعج بكل ما هو فاتن وساحر....
ألا يحق له أن يحتفل على أي طريقة أسطورية باكتشاف ألواحه
الكنعانية بعد رحلته المتصعلكة مع ذاته والآخر وعصافيره الخرافية
وشباكه وأحلامه وطفولته وحبيبته المرضعة؟!:
27
ظِلٌ أرْجُوانيٌّ
يلُفُّ شاطئَ الروحْ
أطارِدُ ألوانَ الطَّيفْ …
ألمَحُ في الأفقِ باخوسيةً
خرجَتْ تواً منْ أعيادِ باخوسْ
تأخذُني منْ يدي
وبالرَّقص ِ تُغريني
وفي سريرِها السُّندسي
تزرعُني عنَباً نرجسياً …
وما الذي يمنعه بعد الآن من النقد أو عرض ما توصل إليه في فصله
الأخير من رحلته (آلام الشاعر):
2
حبيبتي
من أسقط الحجر مِنْ يَدِي
وأعطاَني بندقية لأقتل أَخَي
10
نُحاولُ أَنْ نحلب ديك السراب
ليدلق علينا المن والسلوى
نستمع لمواعظ دراويش
عقولهم تتعفن من تبغ الهذيان
مهوسون بـ (الجرّ ) /و (الرفع)
بـ (الجزم) / و (الفتح) ...
مرضى ( تا التأنيث) و (نون النسوة) ...
يجرّمون زهرة الخشخاش البيضاء
بخطيئة الهوى
وزقزقة قبرة السماء الصغيرة
11
(شهريار)عجوز مصاب بداء العقم
يكدّسُ في مستودعات السلاحِ
محظِيّاتهِ
ويخصي جنوده...
(شهرزاد) تتأمل ساق الوردة
ينزلق في كهفها كسمكةٍ تسبح في الماء...
12
(ماكبث) يتباهى بالكوفية الفلسطينية
يخفي خنجره المسموم الملطخ بدمي
يلتقي (شهرزاد ) خلسةً تحت شجرة التين ...
تتعرَّى..
توسوس له....!
هذه هي سيرة الألواح الكنعانية الثائرة ورحلتها الممزوجة بحسرتها
وآلامها وقلقها على ذكرى ليلاها، والمتعطشة لذاتها المتأملة في
الكون والآخر، والمحدقة من شباكها المجازي في الأصل والأثر، بزوادة
العصافير الخرافية، وطفل الفراشات الحالم بحبيبته الغيبية
المظلومة، التي فاضت دفقات شعورية تسحرها الألوان؛ فكانت محطات
خيالية انتقل خلالها الشاعر من خيال إلى آخرليصل إلى صدمة القصيدة
الحرة التي لا تشبه مثيلاتها الجزئية في حداثتهم وما بعد حداثتهم،
هي القصيدة المزيدية المجنونة بماركتها العالمية التي طاردت حلمها
الأسطوري بصحبة جنية تحقق رغباتها الكونية ومارست طقوس ألواحها
الغيبية على أرضها الواقعية:
33
حلم نقي
مشبع بالخرافة والحكايا
يستحم في أنفاس حبيبتي
ومن نداء الروح
ينسل
طائرا
يشدو على شبابيك الحب
قصائدي
============
محمود فهمي عامر
الدوحة ـ قطر