


رأيتها و هي عائدة من زيارة قبر .. تخلع
الطرحة السوداء الرقيقة و ترسلها للريح ، يدفعها الهواء غيمة سوداء .. ثم
تفكِّك أزرار قميصها وتدع الهواء يبرد عنقها ، ثم تقفـز قفزاً في الأرض
الخالية من أيّ إنسان سواي .
رأيتها تتوقّف قليلاً ، تفتح محفظتها ،
وتخرج منها قلم أحمر الشفاه ، ومرآة وعلبـة بودرة
وتجلس على صخرة تضع الزينة على وجهها ،
ثم تفك شعرها من قيوده تمشطه فتتلاعب به الريح وتنثره إلى كل الجهات .
ثم تخلع نعليها وتسير حافية فوق تراب
أحمر ، وبعض الحصى ، رأيتها ترفع يديها إلى السماء وتركض بفرح لا مثيل له .
كنت أتبعها مصرّاً على ألا أدعها تراني
، لكنها بكل مكر النساء استدارت فجأة ، أصبحت أمامي وجهاً لوجه .. ذعرت ،
و خجلت .. ضحكت وقالت :
-
الآن هَيْـت لـك .

====================
*ضياء قصبجي- سورية/حلب