الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

  وجدانيات صعلوك
 


أُقبلُ عينيّك وأرحل..!
الدكتور هاني الحروب

أشرعة


         حبيبتي ، إنها لسعادةٌ غامرةٌ أن نتعانق في حضن عشقك الصافي وجداً على وجدٍ.. والثَّرى يَغتسلُ خُضرةً بخطانا الواعدة.. وما بين الإحتضان والإغتسال.. تَعلَّمنا كيف نضعُ الأشياءَ في مواقعها الصحيحة.. ونُسمّي الأشياءَ بأسمائها الصريحة.. ونَخرجُ من دائرةِ الإنفعالِ مُنطلقينَ إلى دائرةِ الفعلِ والأملٍِ بإرادةِِ لا تترددُ ولا تلينُ ...
يا صاحبة الطيّف الذي يُضيء ليلي ويفرج عني الهموم.. أتذوق عبير روحك فتطرب نفسي المبتليّة بجرحها الراعف.. أُلصق خاطري الكسير على خفقات نبضك ونور العشق فيك.. حُلماً ينام في حضني بكل حماس ووجد ...
كل العيون تنام إلا جفوني ورذاذ الفجر يبلل السهد والضمير.. لماذا تودين حرماني من رؤيتك تحت يافطة هذا الأخير..؟! باعثة في قلبي الرعب والعذاب..، خاصة بإتهامك الظالم "أني أذبحك وأدمرك وأهدم عالمك..!" لتعلمي غاليتي أنَ قتل نفسي أسهل عليّ وتعرفين جيداً أن ذلك ليس من صفاتي ولن يكون .. فلا تتركيني يا جنوني فأنا بك أهيم وأهيم .. لا تتركيني لوهمي وعذابي ينهشانني حتى الهزيع الأخير.. خذيني بين ذراعيّك لألمسك شوقاً وأتلاشى فيك عشقاً ورقَِةً مطعمة بصمغ البنفسج..
ملاكي أمير..ة ، كم هي جميلة إنفعالات الحياة، وهل نرجو أكثر من أن تكون لدينا القدرة دائماً على أن نحياها بشكل غير حيادي.. ننحازُ فيها حتماً للإنسان والإنتماء والعشق والبناء.. فمن وردٍِِ يبادلنا صباح النَّدى.. وشمسٌ إن قالت وداعاً.. عاد الموجُ إلينا يُنادينا.. فننصهر أكثر ونُحبُّ أعمقَ حينَ نزرعُ سُنبلةً في الكفَِّ ونلتقط بقايا الجُرح .. أحلاماً رائعة في سماء الوطن وردة من غدٍ.. ريحانةٌ من فرحٍ وأمل ...
فمن أرضكِ الطيّبة الممتدة من جذر العشق والإنسانية لتعانق زهر المحبة وأَريجها.. مثل قامةِ النخيلِ فارِعاً مُخضلاً بنشوةِ الحضورِ في أصابع السؤال ؟ مُضرجاً بزُرقةِ السماءِ وطعمِ وقتِنا.. وَصهيلُ روحنا نشيداً ونيشاناً تحت قوس غارنا وفرحة محبتنا...
غاليتي، يكاد الحزن يوقف قلبي .. والشوق يحرق أضلعي وكياني.. وأنفك شامخة بكل كبريائها حتى الغطرسة ..! رغم حزنك وحبك الذي تُحرّمينه على نفسك.. وتبغضيني معها..! أيتها الجائعة مثلي.. دعيني أُقبل عينيّك وأرحل.. فكلك مسك تسكنه الجنة وتستجير بعبيره الروح.. هل ستُجيرينها .. أم أغزل كفني من دمعتي..؟! .
يا من تغسلين دهري بنبع صفائك ونقاء روحك ونفسك.. لا تجلدي ذاتك أكثر مما يجب.. فقسوتك تلك تطال روحي.. وتبقى عيوني وشجوني تزهر من حولك حُبّاً وهياماً.. وعندما تضيق بي نفسي وحلمي ، يرشح قلبي عشقاً وحياةً.. أتوحد فيكِ عذوبة ومعجزة تمد لقاءنا مدى الدهر.. الزمن فينا ونحن فيه .. لكنك تضعينا بتمنعك عن إطلاق سراح هوانا ، في دائرة التناقضات .. دعي روحي تقبل روحك وعيني تنام في حضن جفنك .. وذراعيّ تحتضنك عُمراً ونهراً رقراقاً لا يجف أبداً ...
يا طائر عمري، أرى مخلب الموت مسلطاً فوق رأسي ويصادر مني الأحلام والزمان..! والقلب يسكنه الإعتلال.. فدعيني أقرأ روحك الرائعة والشفافة.. وأعانق طيّفك في برد الليالي الخوالي الموحشة.. وأبحر في عينيّك.. أُقبلُ شفتيّك وجيدك وكل بعضك.. عندها إن أردتِ سأرحل.. هل ستقترب تلك اللحظة التي أضمك فيها وأموت..؟! يا قدري الواعي الذي يدب في أوصالي أمنيةً وعزفاً شجياً يفتن العقل ويُشجي القلب والروح...
حقاً نحنُ طعمُ زقزقةِ الطير ومِلحُ النبوءات.. فمن نهرنا الوعرِ تعمدَ بالخَصبِ عُمرُنا.. وتدفقَ في الحُلم فَوحُ المصابيحِ.. وفي نبضنا يختفي طير المحبةِ والسلامِ...
يا من تسكنين عُمقي وجذوري.. وتقودين بوصلة عيوني.. وتتلاحمين بصمغ محبتنا.. أُوقدُ النفس فيكِ ولكِ.. كي نُدفئَ العالمَ كُلَّهُ بِحُبَّنا ، حُبِنا الذي يُعَلِّقُ الزَّمَنَ على مِشجبَ الذكرى.. والرُّوحُ تُرفرِفُ بِجناحَيّها.. نسيماً جميلاً سافرَ من عينيّك وبقاع روحك ليعشش في أرضي ودوح حبي.. يُدثِّرُ المستحيلَ ويبقى نُوراً يَنبضُ في الأرجاء...