
شعر
زينب هباش
أيها الأبيض النقيّ
نقاءَ الملائكة
الضاحك كالأطفال
الشامخ كثوب عروس
الرائع كقصيدة
والهشّ كقبضةِ وليد
والقاهر كالقضاء
والمبدع كزهرة ياسمين
والأنيق كزنبقة
والرشيق كراقصةِ باليه
والمتحفز كشمعة
فيك أرى أجمل أحلامي
أرى حبّيَ الطاهر
وأرى شهقةَ الفرح في عينيّ
وأرى لوحاتٍ أسطورية من الفنّ المدهش
أرى أشخاصاً وأشكالاً وأزهاراً
وطيوراً وحدائق
كأنني أعيش في عالمٍ آخر
هل أنا في المريخ؟!
أم أنني في سابع سماء؟!
كأنني أقف على عتبات العرش
فأرى نور الله
وعظمة الخالق
وأرى قدرة الربّ
وألمس رقته ولطفه وحنانه
وأرى ابتسامته التي لا شبيه لها
أودّ لو أمسك بك
وأودّ لو أضمّك إلى صدري
وأودّ لو أتذوّق طعمك
وأودّ لو أقبلك
وأودّ لو أغسل قلبي بنقائك
وأودّ لو أنك تتغلغل إلى مسامّي
وأن تبعث في قلبي الحب والفرح والحياة
أودّ لو أغفو على ريش مخدّاتك
وأودّ لو أغطي جسدي بشراشفك البيضاء
وأودّ لو أستمدّ الدفء من فروك الناعم
كل شيء يخضع لك
يستقبلك بحبّ ٍ ما بعده حبّ
الأرض تحضنك بذراعيها
والأشجار تستسلم لك
والزهور تغمض عينها وتنام في حضنك
والأسوار تدعك تتسلقها بأمان
والشوارع تعطيك وحدك حرية المرور
كل شيء يُعطيك نفسه..
وكأنك الحبّ الخالد
أيها الأبيض كفرسٍ عاشق
دعني أمتطي صهوتك
انطلق بي إلى اللامكان
خذني إلى غاباتك المسحورة
حلّق بي في عالم الشعر
وغنّ لي أغنيةَ البراءة
وأسمعني موسيقاك العذبة
أيها الرقيق كفراشة
إليك روحي
امتصَّ رحيقَها
واجعلها جزءاً منك
أيّها النعمة الإلهية
هيا انتشر في كل ربوع الوطن
وتحوّل إلى ماءٍ عذب
كما تتحوّل الحواري
فإن شعب فلسطين
عطشان إلى الماء
ومتعطّش إلى الفرح والحرية
وها أنت قد جئتنا
يا من تملك كلّ الذي نريد