أدب

صفحة الأديبة رشا المالح الخاصة

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات


 


 

 

روايات خالدة

أعلم بأن هذا حقيقي

تأليف : وولي لامب

ترجمة و تعليق :

رشا المالح*

        يقول الروائي الأميركي وولي لامب الذي اشتهر بلقب الكاتب المتوج على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً، بشأن كيفية كتابة الرواية تبعا لأسلوبه، «تكمن البداية في البحث عن الشخصية التي تثير اهتمامك.

 ومن ثم رصدها ومتابعتها، وتدوين ما تقوله وتفعله». من الواضح أن الكاتب وولي الذي ولد في كونيكتكت في 17 أكتوبر عام 1950، يعتمد على الشخصيات في كتابة الرواية بدلا من الاهتمام بالحبكة أسوة بمعظم الكتاب، ويؤكد على ذلك بقوله، «الشخصيات هي المحرك الذي يقود العمل».

حقق وولي شهرته في الأوساط الأدبية وكسب شريحة واسعة من القراء مع نشره لروايته الأولى «أتت بلا تنميق» وذلك عام 1992، تلك الرواية التي تربعت على قائمة الكتب الأكثر مبيعا في أهم الصحف والمجلات. وعاد ليعزز مكانته كأديب مميز ومبدع مع نشره لروايته الثانية «أعلم بأن هذا حقيقي» عام 1998، التي لاقت احتفالا وترحيبا واسعا سواء من النقاد أو القراء.

وروايته «أعلم بأن هذا حقيقي» تعتبر بمثابة ملحمة وتمتد على 900 صفحة، كما تم اختيارها لتكون من ضمن مجموعة كتب نادي أوبرا. وتتمحور حبكتها حول الحياة الداخلية لعائلة إيطالية مهاجرة من الطبقة العاملة .

وعلى مدى ثلاثة أجيال ابتداء من إيطاليا وانتهاء بالولايات المتحدة. ويتناول فيها المعاناة الإنسانية والسيطرة والظلم والمرض العقلي، والتعذيب الجسدي، والاغتصاب والجريمة والانتحار والمهانة والخيانة ومرض الإيدز. وعلى الرغم من أن هذه المواضيع تستنزف مشاعر القارئ، إلا أن وولي يحبكها في إطار حكاية مشوقة تجمع بين الطرافة والدراما لتستأثر بجل اهتمام القارئ وفكره.

وجميع شخصيات العمل لها وجودها وأهميتها وتميز أصواتها وعلى الأخص الأخوين التوأم الذين على الرغم من التشابه الكامل لصورتهما الخارجية إلا أن اختلاف شخصيتهما مثل اختلاف الليل والنهار.

وعلى الرغم من أن التوقيت الفاصل بين ولادتهما لا يتجاوز الدقائق، إلا أن الأول ولد في الدقائق الأخيرة من نهاية عام 1949 والثاني في الدقائق الأولى من بداية الصباح الأول لعام 1950.

وجل حياة الراوي الشقيق التوأم دومينيك بيردسي مشحونة بالغضب والخوف، وبهاجس أخيه التوأم توماس الذي يعاني من مرض انفصام الشخصية الذي يحبه وينفر منه بذات القدر.

ومن خلال سرد دومينيك الذي كان في البداية مدرسا لمادة التاريخ لطلبة الثانوية ولاحقا دهانا للبيوت، نعرف بأن التوأمين عاشا طفولة معذبة مع زوج والدتهما المستسلمة الضعيفة. والزوج راي ضخم البنيان وكان يعمل في البحرية قبل عمله كبائع متجول.

وفي طفولتهما أدرك دومينيك بشخصيته القوية وغريزة الخوف، بأن هذا الرجل كان يمقت الخوف وبالتالي فقد نجح في حماية نفسه من أذاه من خلال إخفاء خوفه عنه، وذلك بعكس أخيه توماس الذي كان عاجزا عن إخفاء مشاعره مهما كانت، مما جعله هدفا سهلا لزوج والدتهما والأطفال في المدرسة والحي.

إلا أن دومينيك قد دفع ثمن قدرته على إخفاء مشاعره غاليا، سواء في حياته العملية أو العائلية، إذ انفصل عن زوجته التي كان لا يزال يكن لها الحب وذلك بعد وفاة ابنهما.

ولإنقاذ نفسه كان عليه مواجهة آلام الماضي والأسرار المظلمة التي دفنها في أعماقه، وآثام أسلافه التي ستكشف له أمور ستقوده من مقر إقامته في مدينة نيو إنجلند إلى جبل إيتنا في صقلية، وذلك من خلال قراءة مذكرات جده الذي هاجر مع ابنته وزوجها إلى بلاد العم سام.

ويدرك دومينيك خلال مرحلة دراستهما في الكلية، بأن أخيه التوأم يتصرف بغرابة في بعض الأحيان وسرعان ما تتدهور حالة توماس مما يتطلب إقامته في مستشفى الأمراض العصبية للعلاج.

تبدأ تلك المواجهة في الصفحة الأولى من الرواية، حينما يقرر توماس -الذي كان من الصعب عليه التواصل مع المحيط من حوله- في ظهيرة يوم 12 أكتوبر عام 1990 بتر يده في المكتبة العامة، اعتقادا منه بأن هذه التضحية لله ستساهم في وقف حرب الخليج. وينجح دومينيك في إنقاذ حياته كما في السابق وما إن تصل سيارة الإسعاف حتى يبادر رجال الشرطة في سوق توماس إليها كمجرم خطر. وعلى إثر تلك الحادثة أدخل توماس إلى المصحة العقلية الخاصة بالمجرمين المجانين.

وهكذا تبدأ رحلة دومينيك واكتشافه لنفسه، والبحث عن أي مبرر لشعوره بالذنب إزاء مرض أخيه. ومن خلال شعوره بالمسؤولية تجاه أخيه وإصراره على إخراجه من مستشفى السجن إلى المستشفى التي كان يتعالج فيها سابقا. وعبر سعيه ومواجهته لبيروقراطية الحكومة، يلتقي بالطبيبة النفسية المشرفة على علاج أخيه، وخلال تواصله معها يصبح هو نفسه أحد مرضاها.

في تلك المرحلة كان دومينيك شخصا متكبرا يهيمن عليه الشعور بالأسى بشأن الماضي، مما لم يكن يتيح له الفرصة للتفكير في تغيير مستقبله.

وحينما يعثر على دفتر مذكرات جده دومينيكو تامبيستا، تبدأ العديد من الحقائق والأسرار بالتكشف أمامه التي كان يربطها بما كانت ترويه لهما والدتهما عنه وعن أسرتها. وينجح دومينيك في حل الكثير من الألغاز وفي التقصي عن هوية والدهما المجهولة وفي فك الرموز المنقوشة على ضريح جدهما.

===============

رشا المالح

rmaleh57@hotmail.com